في عام 2026، بات التحقق من المحتوى الإعلامي أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، مع انتشار تقنيات مثل التزييف العميق، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتوليد مشاهد واقعية يصعب تمييزها عن الحقيقة، بهدف الترويج لتلك الرواية أو دعم ذاك السيناريو
وفي السياق، توضح مدرّبة وخبيرة تدقيق المعلومات جويس حنّا في حديث أن هذا التحول فرض واقعاً جديداً على الصحفيين والمستخدمين على حد سواء، مشيرة إلى أن اكتشاف الفيديوهات المضللة أصبح وتشير إلى أن الحرب التي اندلعت بعد 7 أكتوبر شهدت انتشاراً واسعاً لمحتوى مُولّد باستخدام الذكاء الاصطناعي
وتقول: "في السابق، كانت هناك مؤشرات بديهية تكشف التلاعب، أما اليوم فقد تراجعت هذه العلامات، ما يتطلب تحليلاً أكثر عمقاً، وأحياناً الاستعانة بخبراء متخصصين"
وهنا نجد أن السؤال لم يعد: "هل الفيديو حقيقي؟" فقط، بل: "كيف أُثبت ذلك من عدمه؟"
مؤشرات أولية: ما الذي يجب الانتباه إليه؟تشير حنّا إلى أن الفيديوهات المضللة لا تخلو من إشارات، ومن أبرزها:غياب الاتساق داخل المشهد (مثل عناصر لا تتفاعل بشكل طبيعي)مبالغة غير منطقية في حجم الانفجارات أو الأحداثاختفاء أو ظهور مفاجئ لعناصر متحركةاضطرابات شكلية أو ضبابية غير مبررةلكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن بعض هذه المؤشرات قد تظهر أيضاً في فيديوهات حقيقية، ما يزيد من تعقيد عملية التحقق
دليل عملي للتحقق من المحتوىرغم تطور تقنيات التضليل، تؤكد حنّا أن المنهجيات الأساسية لا تزال الأكثر موثوقية، ويمكن تلخيصها أول هل هو حساب رسمي؟ صحفي موثوق؟ أم حساب حديث؟ لكن حتى الحسابات "الموثوقة" قد تقع في فخ التضليل، لذا لا التفاصيل البصرية الفيديوهات المضللة غالباً ما تحتوي على إشارات صغيرة تكشفها، مثل:ظلال غير منطقيةأصوات لا تتطابق مع حركة الشفاهتشوهات البحث العكسي يمكن استخراج لقطات من الفيديو والبحث عنها عبر هذه الطريقة تساعد في كشف ما إذا كان الفيديو قديماً أو أُعيد الموقع الجغرافي (Geolocation)قارن ما يظهر في الفيديو مع خرائط وصور أقمار المباني، الجبال، اللافتات، وحتى شكل الطرق، كلها أدلة يمكن أن تؤكد التوقيتأحياناً يكون الفيديو حقيقياً، لكنه ليس من الحدث الحالي، وهنا يمكن مراجعة:حالة الطقسالإضاءة (نهار/ليل)ملابس الأشخاصوقارنها الصوتهل يتطابق مع المشهد؟ هل هناك قص أو تركيب؟ في بعض الحالات، يتم استخدام صوت حقيقي فوق مصادر ابحث عن تغطيات من وسائل إذا لم يظهر الحدث نفسه من زوايا متعددة، سلوك الانتشارالفيديوهات المضللة تنتشر غالباً إذا لاحظت انتشاراً متزامناً عبر حسابات غير معروفة، فقد يكون ذلك جزءاً من حملة منسقة
هل يمكن الوثوق بأدوات الذكاء الاصطناعي للتحقيق؟تحذر حنّا من الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها لكشف المحتوى المُولّد به، مشيرة إلى أنها لا تزال غير دقيقة بالكامل، وقد تعطي وتؤكد أن المشكلة لا تقتصر على التكنولوجيا، فبعضهم ينشر المحتوى المضلل سعياً وراء التفاعل، فيما يشاركه آخرون بدافع الخوف أو التأثر النفسي بأحداث الحرب، ما يسرّع انتشاره
مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، لم يعد التلاعب بالفيديو اليوم، يمكن لأي شخص تقريباً لكن في المقابل، تطورت أيضاً أدوات التحقق، وأصبح لدى الصحفيين والباحثين ترسانة من الأدوات في زمن يمكن فيه "تصنيع الواقع والرواية والسيناريو"، تبقى المهارة الأهم هي: عدم تصديق كل ما نراه