في زمن تتداخل فيه أصوات القصف مع تفاصيل الحياة اليومية، لم يعد الخوف مجرّد شعور عابر، بل أصبح حالة مستمرة وسط هذا الواقع المضطرب، تشرح الاختصاصية النفسية إليسا رشدان كيف يتفاعل الجسد مع الخطر، ولماذا تترك الحرب آثاراً عميقة لا تقتصر على الدمار الظاهر، بل تمتد توضح رشدان أن الدماغ، عند سماع صوت انفجار، لا ينتظر تحليل الموقف أو التفكير فيه، بل ينتقل فوراً في تلك اللحظة، يدخل الإنسان في حالة استنفار قصوى، وتُوجَّه طاقة الجسد كاملة نحو الحماية، استعداداً وهي استجابات فطرية، تهدف إلى النجاة قبل أي شيء آخر
وتشير إلى أن هذه الحالة غالباً ما ترافقها أعراض جسدية واضحة، مثل تسارع ضربات القلب، التعرّق، الرجفة، وتؤكد أن هذه العلامات لا تعني ضعفاً أو هشاشة، بل تعبّر عن محاولة الجسم الدفاع فالجسد، بحسب لكن المشكلة، كما تقول، تكمن في استمرار فالتعرّض المتكرّر للخوف والقلق قد يؤدي إلى إنهاك نفسي وجسدي، وإلى تراكم التوتر داخل الإنسان من دون أن يشعر، ما ينعكس لاحقاً في شكل وفي حديثها عن كيفية التعامل مع لحظات الخوف، توضّح رشدان أن الإنسان قادر، ولو جزئياً، على استعادة فتنظيم التنفّس، والتركيز على الحواس، والابتعاد المؤقت عن الأخبار، والتواصل مع شخص مقرّب، كلها وسائل تساعد على تهدئة الجهاز وتشدد على أهمية الإصغاء إلى الجسد، واحترام حاجته إلى الراحة، بدل تجاهله أو الضغط عليه
أما الأطفال، فتصفهم رشدان بأنهم فهم، في كثير من الأحيان، لا يملكون اللغة الكافية للتعبير عن خوفهم، لكن مشاعرهم فقد يصبح الطفل أكثر تعلقاً بأهله، أو أكثر خوفاً، أو سريع البكاء، أو يعود إلى تصرفات أصغر من عمره، وقد يعاني من وتؤكد أن هذه التغيّرات ليست سلوكات عابرة، بل رسائل غير مباشرة تعبّر عن القلق الداخلي الذي فالطفل، حتى وإن بدا منشغلاً باللعب، يلتقط كل ما يدور حوله من توتر وخوف وقلق
من هنا، تشدد رشدان على الدور الأساسي الذي يقوم به فطريقة حديثهم، ونبرة صوتهم، وردود أفعالهم أمام الأخبار، كلها تؤثر وتنصح بالتحدث مع الأطفال بهدوء وبكلمات بسيطة، وتقديم الحقيقة من دون تهويل أو إنكار، مع الحرص على تقليل تعرّضهم للمشاهد الصادمة
وترى أن الحفاظ على الروتين اليومي، من نوم منتظم وغذاء صحّي وأنشطة بسيطة، يسهم في منح الطفل فوجود نظام يومي، مهما كان بسيطاً، يساعد الطفل على الشعور بأن حياته وفي ختام حديثها، تؤكد إليسا رشدان أن أصعب ما تفرضه الحروب هو فقدان الشعور بالأمان، وترى أن الحب والاحتواء والهدوء هي خط فحين يشعر الطفل بأنه مسموع، ومفهوم، ومحميّ، يصبح أكثر قدرة على تجاوز وتختم بالقول إن الاهتمام بالصحة النفسية لم يعد ترفاً في زمن الأزمات، بل ضرورة أساسية لحماية الأفراد والمجتمع، ولمنح الأجيال القادمة فرصة للنموّ رغم كل ما يحيط بها من تحديات