تحل اليوم ذكرى رحيل العندليب الأسمرالذي غادر دنيانا في الثلاثين من مارس عام 1977 تاركا خلفه إرثا فنيا لا يزال ينبض بالحياة في وجدان الملايين ومع كل ذكرى لوفاته يعود إلى الواجهة من جديد اللغز الأكبر في حياته الشخصية وهو حقيقة زواجه من سندريلا الشاشة العربية سعاد حسني هذا الموضوع الذي ظل مادة خصبة للجدل والنقاش بين المؤرخين الفنيين وأفراد عائلتي النجمين الراحلين ولم يحسم بشكل نهائي رغم مرور عقود طويلة
لغز زواج عبد الحليم حافظ وسعاد حسني
تستند الرواية المؤكدة للزواج بشكل أساسي إلى شهادة السيدة جانجاه عبد المنعم شقيقة سعاد حسني التي أصدرت كتابا بعنوان سعاد أسرار الجريمة والخفاء كشفت فيه عما وصفته بالوثيقة الرسمية لزواج السندريلا من العندليب وأكدت جانجاه في تصريحاتها أن الزواج تم عرفيا في عام 1960 بحضور الشهود من الأصدقاء المقربين واستمر لمدة تقارب ست سنوات وأوضحت أن السبب وراء إبقاء الزواج سرا كان رغبة عبد الحليم حافظ في الحفاظ على صورته كفتى أحلام للفتيات في ذلك الوقت وخوفه من أن يؤثر خبر زواجه على شعبيته الجارفة وهو الأمر الذي وافقت عليه سعاد حسني في البداية تقديرا لمكانته وظروفه الصحية الصعبة، وذلك
زواج ينهيه الغيرة
عزز هذه الرواية أيضا الإعلامي الراحل مفيد فوزي الذي كان صديقا مقربا من الطرفين حيث أكد في لقاءات تليفزيونية عديدة أنه كان شاهدا على قصة الحب الكبيرة التي جمعتهما بل وأكد وقوع الزواج مشيرا إلى أن الغيرة القاتلة من جانب عبد الحليم حافظ على سعاد حسني كانت السبب الرئيسي في اشتعال الخلافات بينهما وفشلهما في الاستمرار سويا حيث كان العندليب يرفض أحيانا خروجها للتصوير أو تواجدها في مناسبات اجتماعية معينة مما خلق نوعا من الصدام بين رغبتها في الانطلاق الفني وبين رغبته في الاحتفاظ بها بعيدا عن الأضواء كزوجة
عائلة عبد الحليم تنفي الزواج
على الجانب الآخر تقف عائلة عبد الحليم حافظ ممثلة في ابن شقيقه محمد شبانة في خط الدفاع الأول لنفي هذه القصة جملة وتفصيلا حيث صرح شبانة في أكثر من مناسبة أن عائلة حافظ تمتلك مذكرات صوتية سجلها العندليب بنفسه في لندن قبل وفاته بفترة قصيرة وتحدث فيها بوضوح عن علاقته بسعاد حسني واصفا إياها بالحب الكبير لكنه أكد في تلك التسجيلات أنه لم يتزوجها رسميا أو عرفيا وأشار شبانة إلى أن الحالة الصحية المتدهورة للعندليب كانت تمنعه من اتخاذ خطوة الزواج والارتباط وتكوين أسرة كما شكك في صحة الوثيقة التي تداولتها شقيقة سعاد حسني معتبرا إياها غير قانونية ولا تحمل الأختام الرسمية المعتمدة
بين هذه التناقضات الحادة يظل الجمهور العربي منقسما في رؤيته لهذه القصة فمنهم من يرى أن ملامح الحزن في أغاني عبد الحليم حافظ كانت نابعة من انكسار هذا الحب وعدم اكتماله ومنهم من يرى أن أسطورة العندليب والسندريلا هي جزء من سحر السينما المصرية الذي يرفض أن ينتهي برحيل أبطاله وفي ذكرى وفاة العندليب يبقى الثابت الوحيد هو أن عبد الحليم وسعاد حسني شكلا معا ظاهرة فنية لن تتكرر وأن قصة حبهما سواء توجت بالزواج أم لا ستظل الفصل الأكثر إثارة وغموضا في تاريخ الفن المصري الأصيل الذي يربط بين الحب والفن والألم في نسيج واحد لا يمكن فكه