بين ليلة وضحاها، تحوّل مشهد منزلي عابر إلى قضية رأي عام عالمية، بطلة القصة، لم تكتفِ بالبكاء حين رُفض طلبها بالحصول على الحلوى، بل ذهبت إلى محاكاة مشاهد "الأكشن" التي تملأ الشاشات؛ فأمسكت بشقيقها الأصغر كرهينة، ووضعت مسدس ماء بلاستيكياً على رأسه، في مشهد صادم حمل رسالة صامتة مفادها أن وبينما ضجّت التعليقات بعبارات ساخرة من قبيل "أعطوها الحلوى" و"شقيقها يستحق الأوسكار"، قرأت المعالجة النفسية التكاملية رانيا سليمان المشهد من زاوية مختلفة، معتبرة أنه مؤشر مقلق على خلل تربوي يتجاوز حدود الطرافة الرقمية
تتوقف سليمان عند النقطة الأكثر إثارة للجدل، وهي دور الأم التي اختارت توثيق اللحظة بدل احتوائها، فتقول: "هذا الفيديو يكشف عن غياب وعي الأم بحساسية ابنتها، حيث يتم تصوير السلوك العدواني وتقديمه كنوع من البطولة أو التمرد، مع تجاهل آثاره وتضيف أن تحويل لحظة إحباط طفولية إلى مادة ترفيهية رقمية يرسّخ في وعي الطفل أن القوة والابتزاز وسيلتان فعّالتان للحصول على الاهتمام، ليس فقط داخل هذا المشهد يفتح باب التساؤل حول مفهوم فالمسدس البلاستيكي، وإن بدا لعبة بريئة، يكشف وتوضح سليمان: "القوة هنا لا تُفهم كلغة حوار وتواصل داخل حتى الطفل في عمر مبكر يحتاج أن يتعلم أن ’لا‘ تعني ’لا‘، ليس فقط لأسباب صحية أو تربوية، بل كجزء من بناء حدوده النفسية، وتشير إلى أن غياب "اللا" الواضحة والمتّسقة يفتح المجال أمام الطفل للبحث عن بدائل، قد تكون فحين تغيب الحدود، يتحول العنف إلى لغة بديلة
في سياق متصل، تتعمق سليمان في مفهوم "النمذجة السلوكية"، مؤكدة أن الأطفال يعكسون ما يشاهدونه في محيطهم اليومي، وتحذّر: "لا ينبغي الاستهانة ما نراه ليس مجرد لعبة، بل ترجمة مباشرة لما وتضيف أن المشكلة لا تكمن في الفعل بحد ذاته، بل في السياق الذي يُقدَّم فيه، خاصة وتلفت إلى أن بناء الإنسان يبدأ من ترسيخ مفهوم "التعاطف المتبادل"، وهو ما يغيب تماماً حين فبدل أن يتعلم الطفل قراءة مشاعر الآخرين، يُدفع إلى تجاهلها أو استغلالها
في الخلاصة، تؤكد سليمان أن التربية ليست سعيًا نحو المثالية، بل عملية واعية وتقول: "التربية السليمة لا تعني الهدوء الدائم، بل تعني أن يشعر الطفل بأن مشاعره مفهومة، فكلما شعر الطفل بتعاطف والديه، تعلّم بدوره أن إن ضبط النفس، وثبات القواعد، والعدالة في تطبيقها، تبقى الأساس في حماية الأطفال من الانزلاق من حالة الإحباط الطبيعي إلى سلوك عدواني يُكافأ عليه اجتماعياً
كيف نحوّل لحظات "التمرد" إلى فرص تربوية؟تنصح الأخصائية رانيا سليمان الأهل باعتماد مقاربات واعية بعيداً عن إغراءات التوثيق والنشر:-تجنّب المكافأة الرقمية: تصوير السلوك العدواني أوقف -ثبات الحدود (الحزم الحامي): عندما تقول "لا"، يجب أن تبقى "لا" رغم محاولات الابتزاز، حيث أنّ الحدود الواضحة تمنح الطفل شعوراً بالأمان -تعزيز التعاطف: وجّه انتباه الطفل إلى مشاعر الآخر: -تسمية المشاعر: ساعد الطفل على التعبير بالكلمات: "أعلم أنك -الفلترة القيمية: علّم الطفل الفرق بين اللعب المقبول والسلوك الذي يمسّ كرامة الطفل نفسه، -فهم دوافع سلوكه: تعبير الطفل عن دوافع سلوكه وما يتوقعه من ردّة فعل من الام