تقدمت النائبة الدكتورة راوية مختار، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزراء البترول والثروة المعدنية، والتنمية المحلية، والكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن ما وصفته بتأخر اتخاذ إجراءات حاسمة للتوسع في استخدام الطاقة الشمسية، رغم التحديات المتزايدة التي يشهدها قطاع الطاقة في مصر.
تساؤلات حول إدراك حجم الأزمة
وأعربت النائبة عن قلقها من استمرار الضغوط على قطاع الطاقة، متسائلة عن مدى إدراك الحكومة لحجم الأزمة الحالية، ومدى استعدادها للتعامل معها برؤية واضحة وخطة متكاملة تضمن استدامة الإمدادات وتخفيف الأعباء على المواطنين والقطاعات الإنتاجية.
وأكدت أن ملف الطاقة لم يعد يحتمل التأجيل أو الحلول المؤقتة، في ظل ارتباطه المباشر بالأمن القومي الاقتصادي، وتأثيره على معدلات النمو والاستثمار.
اعتماد كبير على الوقود الأحفوري
وأشارت مختار إلى أن استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري بنسبة تقارب 88% من إجمالي إنتاج الكهرباء يطرح علامات استفهام كبيرة حول سرعة التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة، خاصة في ظل التوجهات العالمية المتسارعة نحو تقليل الانبعاثات الكربونية وتعزيز استخدام الطاقة المتجددة.
ولفتت إلى أن هذا الاعتماد الكبير لا يعكس الإمكانات الحقيقية التي تمتلكها مصر، والتي تؤهلها لأن تكون من الدول الرائدة إقليميًا في مجال الطاقة الشمسية.
إمكانات غير مستغلة في الطاقة الشمسية
وشددت النائبة على أن مصر تتمتع بموارد طبيعية هائلة في مجال الطاقة الشمسية، سواء من حيث عدد ساعات سطوع الشمس أو المساحات الواسعة القابلة لإقامة مشروعات الطاقة النظيفة، إلا أن هذه الإمكانات لا تزال غير مستغلة بالشكل الأمثل.
وأضافت أن التوسع في هذا المجال من شأنه تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وخفض تكلفة الإنتاج على المدى الطويل، إلى جانب تحقيق فوائد بيئية مهمة.
مطالب بتسهيل الإجراءات للمواطنين والصناعة
وفي سياق متصل، تساءلت مختار عن أسباب عدم اتخاذ إجراءات فعالة حتى الآن لتسهيل استخدام الطاقة الشمسية، سواء للمواطنين أو للمصانع أو داخل المدن الجديدة، مشيرة إلى أن التعقيدات الإجرائية وارتفاع التكاليف يمثلان عائقًا أمام التوسع في هذا القطاع.
وأكدت أن دعم الدولة لهذا التوجه يجب أن يشمل تقديم حوافز واضحة، وتبسيط الإجراءات، وتوفير آليات تمويل ميسرة، بما يشجع مختلف الفئات على التحول إلى استخدام الطاقة النظيفة.
دعوة لإطار زمني واضح
وطالبت النائبة الحكومة بالإعلان عن إطار زمني محدد لتنفيذ إجراءات جادة وملموسة تضمن التوسع الفعلي في استخدام الطاقة الشمسية، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد.
وأوضحت أن وجود خطة زمنية واضحة سيسهم في تعزيز ثقة المستثمرين، ودعم توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر، وتحقيق الاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة.
نحو تحقيق الأمن الطاقي
واختتمت النائبة بيانها بالتأكيد على أن التحول إلى الطاقة المتجددة لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة استراتيجية لتحقيق الأمن الطاقي، وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية، وضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة.
وشددت على أهمية تحرك الحكومة بشكل سريع ومدروس لمواكبة التغيرات العالمية في قطاع الطاقة، والاستفادة من الفرص المتاحة لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.