أثار مقطع فيديو متداول للشقيقين صناع المحتوى معاذ ومازن، المعروفين باسم “الزوزات”، حالة من الجدل والتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعد الكشف عن ولادة طفلة لمعاذ في حالة طبية نادرة تمنعها من التنفس بشكل طبيعي
تفاصيل حالة الطفلة
وتشير التفاصيل إلى أن الطفلة وُلدت بدون أنف، في حالة طبية تعرف باسم “Arhinia” وهي من الحالات النادرة طبيًا، وأشار والد الطفلة خلال الفيديو إلى أنه خلال فترة الحمل تم إبلاغ الأسرة ببعض التقييمات الطبية، إلى جانب ما نُقل لهم عن آراء دينية اعتبرت أن الإجهاض في تلك الحالة غير جائز، حيث تم الكشف عن العيب الخلقي في الشهر الربع من الحمل
الشقيقان معاذ ومازنتأكيد الحكم الشرعي في الإجهاض
وفي السياق ذاته، قال الشيخ أشرف عبدالجواد، أحد علماء وزارة الأوقاف، أن الإجهاض يُعد من الأمور المحرمة في الشريعة الإسلامية، باعتباره من صور قتل النفس التي حرمها الله تعالى إلا بالحق، مستشهدًا بقوله تعالى: “ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق”
اختلاف الفقهاء حول مراحل الحمل
أوضح الشيخ أشرف عبدالجواد في حديثه مع " مصر "أن الفقهاء اختلفوا في حكم الإجهاض، حيث أجاز بعضهم الإجهاض قبل نفخ الروح في الجنين، أي قبل مرور 120 يومًا من الحمل، بينما ذهب آخرون إلى التشديد في هذا الأمر واعتبار المنع هو الأصل
الشيخ أشرف عبدالجواد أحد علماء وزارة الأوقافحالات الضرورة والاستثناءات
وأشار إلى أن القاعدة الشرعية “الضرورات تبيح المحظورات” تُطبق في بعض الحالات الاستثنائية، مثل تهديد حياة الأم بخطر مؤكد بسبب استمرار الحمل
الإجهاض بسبب التشوهات الخلقية
وأضاف أنه يجوز الإجهاض في حال ثبوت إصابة الجنين بتشوهات خلقية خطيرة، وفق تقارير طبية دقيقة من أطباء مختصين وموثوقين، لما قد يترتب على ذلك من معاناة شديدة للجنين لاحقًا
ضوابط طبية وشرعية دقيقة
وشدد الشيخ عبدالجواد على أن هذه الحالات تُترك لتقدير الأطباء الثقات المتخصصين، مع الالتزام بالضوابط الشرعية، موضحًا أن الحكم قد يختلف بحسب توقيت الحمل وحالة الجنين والأم
اعتماد العلماء على تقارير المتخصصين
وأضاف أن العلماء في مجال الفتوى يعتمدون بشكل أساسي على آراء الأطباء في القضايا الطبية، كحالات إفطار أو صيام المريض، وكذلك على آراء الاقتصاديين والمحاسبين في مسائل المعاملات المالية والبنكية والبورصات، قبل إصدار الحكم الشرعي المناسب
قاعدة شرعية في الرجوع إلى أهل العلم
وأوضح أن هذه المنهجية تستند إلى قاعدة قرآنية ثابتة، حيث قال الله تعالى: “فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”، مبينًا أن “أهل الذكر” هم أهل التخصص في كل مجال
شمول مفهوم أهل الذكر لكل صاحب خبرة
وأكد أن مفهوم أهل الذكر لا يقتصر على العلماء فقط، بل يشمل كل صاحب خبرة في مجاله، فكل من أتقن عمله وامتلك فيه خبرة يُعد مرجعًا فيه، سواء كان طبيبًا أو اقتصاديًا أو حتى صاحب حرفة بسيطة، وشدد على أن الفتوى في القضايا المعاصرة تعتمد في الأساس على رأي أهل التخصص قبل إصدار الحكم الشرعي، لضمان دقة التقدير ومراعاة الواقع العلمي والعملي للمسألة
تقليل الإحباط وإعادة توزيع الأدوار داخل الأسري
ومن جانب أخر، أكدت الدكتورة إيمان عبدالله، استشاري العلاج النفسي الأسري أن الدعم النفسي للأسرة يبدأ بمساعدتها على تقليل مشاعر الإحباط والقلق والتوتر، من خلال إعادة تشكيل أدوار أفراد الأسرة، بحيث يكون لكل فرد دور واضح يمكنه القيام به، وهذا التوزيع يخفف العبء عن الأب أو الأم وحدهما، ويعزز روح المشاركة داخل الأسرة، مما يقلل الشعور بالعزلة ويزيد من القدرة على التكيف
الدكتورة إيمان عبدالله استشاري العلاج النفسي الأسريتقسيم المسؤوليات لتخفيف الضغط النفسيوأشارت الدكتورة إيمان عبدالله لـ “ مصر”، أن تقسيم الأدوار داخل الأسرة يسهم بشكل مباشر في تخفيف الأعباء اليومية، ويمنح كل فرد مساحة للراحة والتنفس، وهو أمر ضروري لتجنب الوصول إلى مراحل الإجهاد الشديد الذي قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب
الرعاية الذاتية للأهل ضرورة وليست رفاهية
وقالت إن الاهتمام بالنفس ليس رفاهية، بل ضرورة حتمية، حيث يجب على الأهل الحصول على قسط كافٍ من الراحة، وممارسة نشاط بدني، والخروج من حين لآخر، إلى جانب الاهتمام بالنوم والتغذية، وأكدت أن إهمال الذات قد يؤدي إلى انهيار القدرة على الاستمرار في رعاية الأبناء
إعادة بناء المعنى كمدخل للصمود النفسي
وأوضحت استشارية العلاج النفسي الأسري أن من أهم الأساليب العلاجية هو ما يُعرف بـ"إعادة بناء المعنى"، حيث تساعد هذه العملية الأهل على فهم سبب تحملهم لهذه المعاناة، ولماذا يبذلون هذا الجهد في رعاية أبنائهم، وهو ما يعزز لديهم القوة الداخلية ويمنح التجربة بُعدًا إنسانيًا أعمق
الصدمة النفسية عند اكتشاف الإعاقة
وأكدت أن ولادة طفل يعاني من إعاقة تمثل صدمة نفسية كبيرة للأسرة، حيث تتحول لحظة الفرح الجماعي إلى تجربة صعبة، مشيرة إلى أن الوالدين يمران بمراحل نفسية تشبه الحداد، ليس لفقدان الطفل، بل لفقدان الصورة المتخيلة عنه
مراحل التكيف مع الصدمة
وأشارت إلى أن هذه المراحل تبدأ بالصدمة والإنكار، ثم الغضب، يليه الشعور بالذنب خاصة لدى الأم، ثم الحزن العميق، وصولًا إلى التقبل التدريجي، مؤكدة أن هذه المراحل ليست سطحية بل عميقة ومؤثرة
التأثيرات النفسية المحتملة على الوالدين
وقالت إن الأهل وخاصة الأمهات، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب أو القلق المزمن نتيجة الضغوط المستمرة، بالإضافة إلى الخوف الزائد على الطفل، وهو ما يؤدي إلى إجهاد نفسي مزمن واستنزاف عاطفي
انعكاسات الحالة على العلاقات الأسرية
وأوضحت أن الضغوط النفسية قد تؤثر على العلاقات داخل الأسرة، سواء العلاقة بين الزوجين أو مع باقي الأبناء، نتيجة تركيز الاهتمام على الطفل المريض، مما قد يؤدي إلى صراعات وخلافات مستمرة
أهمية القبول دون استسلام
وأشارت إلى أن القبول لا يعني الاستسلام، بل الاعتراف بالحقيقة دون الدخول في صراعات نفسية مرهقة، وهو ما يساعد الأسرة على الوصول إلى حالة من التوافق والتصالح مع الواقع
الدعم النفسي واستراتيجيات الصمود
قالت إن الدعم النفسي يلعب دورًا مهمًا في تعزيز صمود الأسرة، من خلال تقديم استراتيجيات علمية لتقليل القلق، وبناء أفكار إيجابية، والتعامل الصحيح مع الواقع
واختتمت بالتأكيد على أهمية مجموعات الدعم، حيث إن مشاركة التجارب مع أسر تمر بنفس الظروف تساعد في تقليل الشعور بالعزلة، وتعزز القدرة على التكيف والصمود النفسي