دعت وزارة الخارجية الأمريكية المواطنين الأمريكيين إلى مغادرة لبنان بشكل فوري، طالما لا تزال الرحلات الجوية التجارية متاحة، في ظل تصاعد التوترات الأمنية والمخاوف من تدهور الأوضاع.
ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه البلاد تطورات ميدانية متسارعة، خصوصًا في المناطق الجنوبية.
تصعيد ميداني وضحايا في الجنوب
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بسقوط ما لا يقل عن أربعة قتلى جراء ضربات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان، في حين أعلنت حزب الله إطلاق طائرة مسيرة هجومية باتجاه قوات إسرائيل.
ويعكس هذا التصعيد هشاشة وقف إطلاق النار القائم، واحتمالات انهياره في أي لحظة.
تحركات دبلوماسية لتمديد الهدنة
عشية محادثات مرتقبة في واشنطن بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين، أعلن الرئيس جوزيف عون أن بيروت ستسعى لتمديد وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة أمريكية لمدة عشرة أيام إضافية، قبل انتهاء المهلة الحالية.
خلفية: تجدد المواجهات منذ مارس
تجددت الاشتباكات بين حزب الله وإسرائيل في الثاني من مارس/آذار، بعد إطلاق الميليشيا النار دعمًا لـإيران، ما أدى إلى تصعيد واسع النطاق على الحدود.
ورغم جهود التهدئة، بقيت الأزمة اللبنانية منفصلة عن المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، وسط نفي أمريكي لوجود أي ترابط بين الملفين.
خسائر بشرية وتوتر مستمر على الحدود
تشير تقديرات السلطات اللبنانية إلى مقتل أكثر من 2400 شخص منذ بدء التصعيد، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية، معلنة سعيها لإنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية لحماية شمالها من هجمات حزب الله.
كما سيطرت القوات الإسرائيلية على شريط حدودي داخل لبنان، ولا تزال متمركزة فيه حتى الآن.
استهداف فرق الإنقاذ وتصاعد المخاوف الإنسانية
في تطور خطير، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في بلدة طيري، ما أسفر عن مقتل شخصين، فيما أفاد مسؤول عسكري لبناني بأن طائرة مسيرة إسرائيلية ألقت قنبلة على فرق إنقاذ كانت تحاول انتشال صحفي جريح من تحت الأنقاض.
وأشار المسؤول إلى أن الجيش اللبناني تواصل مع نظيره الإسرائيلي عبر آلية تقودها الولايات المتحدة للسماح بوصول فرق الإنقاذ، وهو ما نفاه الجيش الإسرائيلي، مؤكدًا أنه لا يعيق عمليات الإنقاذ.
مشهد مفتوح على مزيد من التصعيد
تعكس هذه التطورات بيئة أمنية شديدة التعقيد في لبنان، مع تصاعد المخاوف من توسع رقعة المواجهة، في ظل تحذيرات دولية وتحركات دبلوماسية مكثفة لمحاولة احتواء الأزمة.
ويبقى السؤال حول مدى قدرة الجهود السياسية على تثبيت الهدنة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع في الأيام المقبلة.