أكد النائب عادل ناصر عضو مجلس الشيوخ، أن ذكرى تحرير سيناء تمثل محطة فارقة في تاريخ الدولة المصرية، حيث لم تقتصر على استعادة الأرض فقط، بل شكلت انطلاقة جديدة نحو معركة أخرى لا تقل أهمية، وهي معركة البناء والتنمية، التي تخوضها الدولة اليوم بإرادة قوية لا تقل صلابة عن إرادة التحرير.
وأوضح ناصر أن سيناء شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولًا جذريًا، إذ انتقلت من منطقة كانت تعاني التهميش والعزلة إلى محور استراتيجي للتنمية الشاملة، وذلك بفضل رؤية سياسية واضحة اعتمدت على مفهوم متكامل للأمن القومي، يقوم على أن حماية الدولة لا تتحقق فقط بالقوة العسكرية، بل أيضًا من خلال التنمية وإعمار الأرض وخلق واقع اقتصادي واجتماعي مستقر.
وأشار إلى أن ما يحدث في سيناء يمثل إعادة تشكيل حقيقية للخريطة التنموية لـمصر، حيث أصبحت شبه الجزيرة عنصرًا رئيسيًا في الخطط الاقتصادية للدولة، وممرًا مهمًا للتجارة والاستثمار، بما يعكس تغيرًا نوعيًا في التعامل مع هذا الإقليم الحيوي.
وأضاف أن الدولة ضخت استثمارات ضخمة في البنية التحتية داخل سيناء، شملت إنشاء شبكة طرق ومحاور حديثة ربطت بين شرق وغرب القناة، إلى جانب تطوير الموانئ والمطارات ووسائل النقل المختلفة، وهو ما ساهم في إنهاء سنوات طويلة من العزلة، وفتح آفاق واسعة أمام التنمية الاقتصادية.
ولفت إلى أن قطاع الطاقة في سيناء شهد طفرة ملحوظة، سواء من خلال أعمال البحث والاستكشاف أو دعم البنية الأساسية، ما يعزز من فرص تحويل المنطقة إلى مركز واعد في هذا المجال. كما أشار إلى التوسع في المشروعات الزراعية عبر مشروعات نقل المياه واستصلاح الأراضي، بما يدعم خطط الدولة نحو تحقيق الأمن الغذائي.
وأكد النائب أن جهود التنمية لم تقتصر على المشروعات الكبرى فقط، بل امتدت إلى بناء مجتمع متكامل في سيناء، من خلال توفير مشروعات الإسكان والخدمات الأساسية، إلى جانب خلق فرص عمل حقيقية، وهو ما يسهم في تشجيع التوطين وترسيخ الاستقرار المجتمعي، مع اعتبار المواطن السيناوي شريكًا أساسيًا في عملية التنمية.
وأوضح أن الإدارة المؤسسية لملف تنمية سيناء، من خلال الكيانات والجهات المعنية، تعكس تحولًا واضحًا نحو التخطيط العلمي والتنفيذ المنضبط، وهو ما ساهم في تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا مقارنة بحجم التحديات.
واختتم عادل ناصر تصريحاته بالتأكيد على أن ما تحقق في سيناء يعكس رؤية الدولة الاستراتيجية التي تربط بين الأمن والتنمية، مشددًا على أن تعمير سيناء يمثل الضمانة الحقيقية لحمايتها، وأن الاستثمار في الإنسان والمكان معًا هو الطريق نحو تحقيق استقرار وتنمية مستدامة في المستقبل.