ولد اللواء محمد عبدالمنعم خضر وولدت معه انتفاضه شعبية ضد الحاكم البريطاني في مصر عام 1919، ورغم أنه عاصر حروب مصر منذ عام 1956 وحتى نصر أكتوبر، كان يختبئ وراء البدلة العسكرية والتعليمات الصارمة قلبًا نابضًا بالحياة وروحًا ترفض الشيب
قال المهندس طارق خضر نجل اللواء محمد عبدالمنعم خضر إن والده ولد في مدينة المحلة الكبرى تحديدًا قرية صفط تراب، ورسم خلال مسيرته حياة تجمع بين بسالة المقاتل ورقة الإنسان المتواضع، والأب الداعم لأبنائه
من فيكتوريا كولدج لمناصب الحرب
وأضاف في تصريحات أن عبدالمنعم تلقى تعليمه ما قبل الجامعي، ثم التحق بكلية فيكتوريا كولدج، أما حياته العسكرية، فأشار إلى أنها بدأت بالتحاقه بالكلية الحربية ضمن سلاح الفرسان، وانتقل بعدها إلى سلاح المدفعية، حيث شارك في العديد من الحروب التي خاضتها مصر
لم يترك عبدالمنعم حربًا خاضتها مصر إلا وقد وضع بصمته فيها بداية من تأمين خزان أسوان خلال العدوان الثلاثي عام 1956، ثم انتقاله إلى رمال سيناء عام 1967 للمشاركة في حرب الاستنزاف متنقلًا بين مدن الإسماعيلية والسويس والعريش ثم قائدًا للمجموعة التاسعة دفاع جوي في مطار ألماظة، ثم أحيل على المعاش
وأوضح طارق أنه انتقل مع والده والعائلة للعيش معه في أسوان خلال خدمته هناك، ثم انتقلوا معه إلى الإسماعيلية خلال حرب 67، مشيرًا إلى أنها كانت من أجمل أيام حياتهم حيث عاشوا في معسكر الجلاء ولمدة 6 سنوات امتلأت حياتهم بالذكريات الجميلة والتجمعات العائلية الكبيرة
وسام الجمهورية من الدرجة الثالثة
ورغم بلوغه سن التقاعد إلا أن نداء الوطن كان أقوى حيث استدعي مرة أخرى خلال حرب أكتوبر 1973 متقلدًا منصب نائب مدير إدارات التجنيد على مستوى الجمهورية، ليختتم مشوراه ويتقاعد متقلدًا وسام الجمهورية من الدرجة الثالثة
أب جند أبناءه ورفض المحسوبية
روى طارق البالغ من العمر 76 عامًا ذكريات منزل والده، وقال إنه في بيت اللواء خضر لم تكن الرتبة تمنح حصانة من الواجب، فمع مشاركة شقيقيه في حرب أكتوبر 1973 وهما العقيد محمد هشام خضر في سلاح المشاة، وضابط احتياط ملازم أول محمد المرسي خضر في سلاح الحرب الكيماوية كانت الأم ترتجف خوفًا على نجليها بينما كان الأب صارمًا وصامدًا “ أولاي يعيشوا في الحرب زيهم زي أي جندي” بلا وصية أو محسوبية
الجانب الإنساني في حياة اللواء خضر
بعيدًا عن جبهات القتال والروح الصارمة والمناصب العسكرية، كان للواء خضر وجهًا آخر من اللطف والتواضع، حيث اشتهر في قريته صفط تراب بأنه الملاذ الآمن لذوي الهمم والاحتياجات الخاصة، وكان يقول لأبنائه بقلب مؤمن" هما اللي هيدخلوني الجنة"
ولم تقتصر أعماله المجتمعية على رعاية ذوي الهمم، بل خلد اسمه بعمل باقٍ، حيث تبرع بقطعة أرض في قريته لبناء مدرسة تحمل اسمه تخيدًا لذكراه
روح شابة عاشقة للرياضة والسينما
ولفت طارق إلى أن والده كان بروح شابة تعشق تجمعات الشباب المليئة بالمرح والخروجات والفسح العائلية، كما كان يهتم بممارسة الرياضة وحثهم على اتباعه في هذه العادة قائلًا: “كان عنده الرياضة أهم من إننا نتعلم”، ولحبه وتعلقه بالحياة كان يصطحب أبناءه كل خميس إلى السينما لمشاهدة الأفلام
ورغم أنه كان خريج كلية فيكتوريا كولدج إحدى الكليات الإنجليزية، إلا أنه كان مؤمنًا بهوية اللغة العربية، وأصر على أن يتعلم أبناؤه في كليات مصرية قائلًا لهم “إنتوا عايشين في مصر يبقا تتعلموا عربي”
أما "جمعة العيلة" فكانت الإرث الأغلى الذي تركه عبدالمنعم لأبنائه، فكان حريصًا دائمًا على تجمع العائلة من حوله، وحتى عندما عاش في سكن العساكر في الإسماعيلية كان دائم التجمع بعائلته في الأعياد والمناسبات، ورغم ضيق السكن إلا أنهم كانوا يقتسمون الغرف فالرجال في غرفة والنساء في أخرى
وفاة اللواء عبدالمنعم خضر
وروى طارق أنه في الأول من يناير وعلى حين غفلة رحل اللواء عبدالمنعم خضر عن عمر ناهز 60 عامًا، مشيرًا إلى أنه قبل وفاته بيوم كان يلعب رياضة الإسكواش في النادي، ومع عودته للمنزل كان يشعر بآلام شديدة في ظهره، وطلب من أبنائه حينها أن ينام في الأرض لكن مع بزوغ فجر اليوم التالي رحل خضر عن عالمنا