أكد النائب ياسر جلال، وكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشيوخ، أن مراكز الشباب تمثل حجر الأساس في صناعة البطل الرياضي، خاصة في القرى والنجوع، مشددًا على ضرورة الارتقاء بدورها وتحويل خطط تطويرها إلى مشروع وطني قومي يستهدف في المقام الأول بناء الإنسان المصري وتنمية قدراته الشاملة.
جاء ذلك خلال كلمته بالجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، حيث أشار إلى أن الدولة المصرية تمتلك بالفعل بنية تحتية شبابية ضخمة تُعد من الأكبر على مستوى المنطقة العربية، وهو ما يمثل فرصة حقيقية لإحداث نقلة نوعية في مجال اكتشاف ورعاية المواهب الرياضية، إذا ما تم استثمار هذه الإمكانات بالشكل الأمثل.
وأوضح جلال أن التحدي لم يعد في إنشاء مراكز جديدة فقط، بل في إعادة صياغة فلسفة عمل هذه المراكز، بحيث تتحول من مجرد أماكن لممارسة الأنشطة التقليدية إلى منصات متكاملة لاكتشاف المواهب في سن مبكرة، ورعايتها وفق برامج علمية مدروسة تواكب المعايير الدولية في إعداد الأبطال.
وشدد وكيل لجنة الثقافة والإعلام على أهمية تبني رؤية مؤسسية طويلة المدى في إدارة ملف الرياضة، خاصة في ظل الاستعدادات الجارية للمشاركة في أولمبياد 2028، مؤكدًا أن تحقيق نتائج حقيقية يتطلب الابتعاد عن الحلول المؤقتة أو الجهود الفردية، والعمل وفق خطط استراتيجية واضحة تقوم على الاستمرارية والتقييم الدوري.
وفي هذا السياق، اقترح جلال إنشاء قاعدة بيانات وطنية شاملة للموهوبين في مختلف الألعاب الرياضية، تتيح حصر هذه المواهب ومتابعتها بشكل منتظم، بما يضمن توفير برامج تدريبية وتأهيلية مناسبة لكل مرحلة عمرية، ويسهم في بناء جيل من الرياضيين القادرين على المنافسة على المستويين الإقليمي والدولي.
كما أكد على ضرورة تعزيز التكامل بين مراكز الشباب والأندية الرياضية الكبرى، بما يتيح مسارات واضحة لتصعيد المواهب الواعدة، إلى جانب أهمية توسيع نطاق الشراكات مع القطاع الخاص، لضمان توفير الدعم المالي والفني اللازم لتطوير المنظومة الرياضية بشكل مستدام.
وأشار جلال إلى أن الاستثمار الحقيقي في قطاع الشباب والرياضة لا يقتصر على تطوير المنشآت، بل يمتد ليشمل تطوير العنصر البشري، من مدربين وإداريين، إلى جانب الاهتمام بالجوانب الثقافية والتوعوية، بما يسهم في إعداد جيل متكامل قادر على تمثيل مصر بصورة مشرفة في المحافل الدولية.
واختتم النائب ياسر جلال تصريحاته بالتأكيد على أن تحويل مراكز الشباب إلى منصات لصناعة الأبطال يتطلب تضافر جهود جميع الجهات المعنية، والعمل بروح الفريق، بما يحقق الاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة، ويضع مصر على الطريق الصحيح نحو تحقيق إنجازات رياضية مستدامة.