كان كلّ واحد منهم رأى بعينه، كما يحبّه، لم يكن ما يُعرض على شاشة "أم تي في" مجرّد استعراض، ولا "مسرحية" تُحاك بإتقان، بل مساحة مفتوحة لاصطدام وجهات نظر ينتمون إلى أعمار وخلفيات مختلفة، يجتمعون على حبّ بلد واحد، ويختلفون على كلّ ما عداه
لماذا اختار معلوف كسر النمط الإعلامي
المشهد، وقوفهم على المنابر، دفاعهم عن "لبنانهم"، ذلك التوتر الذي يتسرّب من الكلمات، حمل قشعريرة خفيّة
بدا وكأنّ لبنان كلّه حاضر: ماضيه، بين من يحلم بلبنان جديد، ومن يطالب بالسلام، ومن يساوم على قناعاته لأجله، ومن يتمسّك بها حتى النهاية
هذا ولّد توتراً حقيقياً، وربما خوفاً لكنّه، في الوقت نفسه، حرّك شيئًا أعمق: دفع إلى التفاعل، إلى الانحياز، إلى وللمرّة الأولى، لم يكن المشاهد متلقّياً فقط، بل شريكاً في لحظة مواجهة
في هذا السياق، تأتي تجربة الإعلامي جو معلوف مع برنامج "مش مسرحية"، برنامج يضع الشباب في قلب النقاش، لا كضيوف عابرين، بل كأصحاب القضية
يقول أعتقد أن الملل عند المشاهدين قبل أن يكون عندي، إضافة إلى أنني سئمت، والناس سئمت، بهذه العبارة، يختصر الدافع: تعب عام من التكرار، ومن خطاب يعيد إنتاج نفسه
لكنّ يضيف: "رسالة مش مسرحية الأساسية هي أولاً صوت الشباب اللبناني محتجز لدى السياسيين اللبنانيين، ولدى معظم الأحزاب اللبنانية، هنا، يتحوّل البرنامج إلى محاولة واضحة لفكّ هذا الاحتجاز، وإعادة الصوت إلى أصحابه
ولا يقول معلوف: "نريد أن نوصل صوت الفنانين الشباب أيضاً الذين يحتاجون إلى أن تصل رسالتهم من خلال الفن، لتغيير قوانين أو لإيصال رسالة وطنية، اجتماعية، وإصلاحية"
أما التركيز على الشباب، فيرتبط، بحسب معلوف، بهيمنة خطاب تقليدي: "السياسة التقليدية هيمنت على الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وهم يريدون أن يقرّروا عن الشباب اللبناني كيف في المقابل، يراهن على اختلاف هذا الجيل: "الشباب اللبناني يفكرون بطريقة مختلفة، ويتحدثون بطريقة مختلفة، ونظرتهم إلى المشاكل مختلفة"
هذا الاختلاف ينعكس أيضًا في بنية البرنامج نفسه: "هذه هي المنصة التي لم نقم بمثلها من قبل، لا ضيوف تقليديين ولا محلّلين تقليديين، كل المكوّنات شابة، جديدة، وطموحة"
وعن الانقسام، لا ينفي معلوف الواقع: "لا أريد أن أقول إن الشباب غير مختلفين، ولا أريد أن أقول إنه لا يوجد انقسام"، لكنه يضع رهانه في مكان آخر: "الحوار هو البداية، عندما يلتقي الشباب ويتحدثون من دون كذب ومن دون أقنعة، فهي بداية لنَفَس جديد"
أما التأثير، فيحسمه بوضوح: "التأثير الحقيقي الوحيد والفعلي هو للشباب اللبناني، ويضيف أن هذا الصوت "هو الذي سيصنع التغيير الفعلي، والذي سيجعل الجميع يسمعه، خصوصاً السياسيين"