أكد النائب نشأت حتة، أمين سر لجنة الشباب والرياضة بمجلس الشيوخ، أن المعاش ليس منحة تُقدم، بل هو "حق ودين" واجب النفاذ، يعكس سنوات طويلة من العطاء والعمل، ويجب أن يصل إلى مستحقيه كاملًا وفي موعده دون أي تأخير، مشددًا على أن كرامة أصحاب المعاشات جزء لا يتجزأ من كرامة الدولة نفسها.
جاء ذلك خلال كلمته بالجلسة العامة لمجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، أثناء مناقشة تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، حيث أوضح أن التعديلات المطروحة تستهدف في جوهرها تنظيم آلية سداد مستحقات التأمينات لدى الخزانة العامة، ووضع جدول زمني واضح لفض التشابكات المالية، بما يضمن تدفق السيولة اللازمة لتمويل الزيادات السنوية ومواجهة آثار التضخم، وهي قضية تمس ملايين الأسر المصرية.
وأشار حتة إلى أن الرؤية لا تقتصر على دعم أصحاب المعاشات الحاليين فقط، بل تمتد لتأمين مستقبل الأجيال القادمة، من خلال بناء نظام تأميني قوي ومستدام قادر على الوفاء بالتزاماته، لافتًا إلى أن تنظيم وتدقيق الموارد المالية للصناديق يتيح لصندوق استثمار أموال التأمينات العمل وفق أسس اقتصادية سليمة، بما ينعكس إيجابًا على تحسين القوة الشرائية للمعاشات.
وأضاف أن التعديلات تمثل خطوة نحو صياغة "عقد اجتماعي جديد" يضع الحماية الاجتماعية في صدارة الأولويات، ويعكس التزام الدولة بإدارة ملف ديون التأمينات بشكل واقعي يتماشى مع مؤشرات الاقتصاد الكلي، ويمنع تراكم أعباء مستقبلية قد تهدد استقرار المنظومة.
وشدد على أن ما يناقشه المجلس اليوم هو استحقاق دستوري طال انتظاره، لا يهدف فقط إلى إصلاح منظومة مالية، بل إلى ترسيخ مفهوم الأمان الاجتماعي لآلاف الأسر، مؤكدًا أهمية فرض رقابة صارمة على آليات التنفيذ لضمان وصول كل جنيه إلى مستحقيه في التوقيت المناسب.
وطالب حتة بضرورة أن يشعر صاحب المعاش بأن مدخراته التي أفنى عمره في جمعها تُدار بكفاءة وعدالة، بما يضمن زيادات سنوية عادلة وإمكانية الاستفادة من فوائض الأرباح، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة عدم تحميل الأجيال القادمة أعباء أو ترك صناديق خاوية.
كما دعا إلى تعزيز شبكة الحماية الاجتماعية من خلال ربط رقم التأمينات ببطاقة خدمات تتيح خصومات حقيقية في وسائل النقل والمواصلات، والسكك الحديدية، والاشتراكات في الأندية ومراكز الشباب، إلى جانب الخدمات العلاجية خارج مظلة التأمين الصحي.
واختتم كلمته بالتأكيد على دعمه لفكرة إنشاء "محفظة تأمينية رقمية" لكل مشترك، تتيح له متابعة مستحقاته بشفافية، والتعرف على قيمة معاشه المستقبلي، مشددًا على أهمية إدارة موارد التأمينات بشكل أكثر كفاءة، وتوجيه جزء من الاستثمارات إلى مشروعات ذات عائد مستقر، مثل المدن الجديدة، بما يعزز من قوة الصناديق ويعود بالنفع المباشر على أصحاب المعاشات.