تتداول دوائر سياسية وإعلامية على نطاق واسع في محيط البيت الأبيض أن واشنطن أرسلت ردًا رسميًا على أحدث المقترحات الإيرانية، والتي كانت قد نُقلت إلى الإدارة الأمريكية عبر وساطة باكستانية، في إطار الجهود الجارية لإحياء مسار التفاوض بين الجانبين.
ورغم عدم صدور أي رسمي من البيت الأبيض بشأن طبيعة الرد أو مضمونه، فإن تقارير إعلامية إيرانية أشارت إلى أن طهران تسلمت الرسالة بالفعل. في المقابل، يسود في واشنطن انطباع بأن الإدارة الأمريكية لم تُبدِ ارتياحًا تجاه الصيغة الأخيرة من المقترحات الإيرانية.
وتتمحور أبرز نقاط الجدل حول طرح إيراني يقترح تأجيل مناقشة الملف النووي، مقابل الدفع باتجاه بحث ملفات أخرى، من بينها تخفيف القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع العقوبات الاقتصادية، إلى جانب استعادة الأصول الإيرانية المجمدة، وربط بعض المسارات الإقليمية، مثل الملف اللبناني، بالتفاوض مع طهران.
رفض أمريكي متكرر للطرح الإيراني
في مطلع الأسبوع، عكس موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجهًا متشددًا إزاء المقترحات الإيرانية، حيث أشار عبر منصته للتواصل الاجتماعي إلى أن الإدارة الأمريكية تميل إلى رفض الصيغة الأخيرة، معتبرًا أن طهران لم تدفع – بحسب تعبيره – "ثمنًا كافيًا" عن سياساتها خلال العقود الماضية.
ويتماشى هذا الموقف، وفق مسؤولين في البيت الأبيض، مع نهج تفاوضي ثابت تبنّته الإدارة منذ انطلاق المحادثات، يقوم على ما يصفه ترامب بـ"الحل الكامل"، أي الحصول على تنازلات شاملة من الجانب الإيراني دون حلول جزئية.
كما سبق أن أبدى الرئيس الأمريكي تحفظه على استئناف المفاوضات المباشرة، متذرعًا بكلفة السفر والوقت، في إشارة إلى تعليق مشاركات دبلوماسية كان من المقرر أن تُعقد في جولات خارجية.
خطوط حمراء وخيارات مفتوحة
وتؤكد مصادر داخل الإدارة الأمريكية أن هذه المواقف لا تحمل أي مؤشرات على تغيير في النهج التفاوضي، مشيرة إلى أن واشنطن لا تنوي التراجع عن ما تعتبره "خطوطًا حمراء" في الملف الإيراني، بغض النظر عن طبيعة المقترحات المطروحة عبر الوسيط الباكستاني.
كما تشير المصادر إلى أن الرئيس ترامب لا يرى ضغوطًا زمنية في إدارة هذا الملف، ويعتبر أن لديه هامشًا كافيًا لاتخاذ القرار المناسب في التوقيت الذي يراه ملائمًا.
وفي المقابل، لا يزال الخيار العسكري مطروحًا على الطاولة، وفق ما تؤكده دوائر قريبة من صانع القرار الأمريكي، باعتباره خيارًا محتملًا في حال تعثرت المسارات الدبلوماسية أو فشلت في تحقيق النتائج المرجوة.