في عالمٍ تتهاوى فيه المجلات الورقية الواحدة تلو الأخرى، يصل (The Devil Wears Prada 2) متأخراً، لكنّه عرف فالحملة الترويجية الضخمة التي اجتاحت " " وأسابيع الموضة أعادت إحياء الحنين الجماعي إلى الجزء الأول الذي تحوّل منذ عام 2006 إلى أيقونة في عالم و
ومع توقّعاتٍ بإيرادات ضخمة، بدا واضحاً أنّ هوليوود تراهن هنا على النوستالجيا بقدر رهانها على السينما نفسها
شاهدت بدت المشاهد من حماستي برؤية حبكة جديدة ومتطوّرة تعثّرت أمام ركض آندي، مرّ 20 عاماً، ولا تزال تبحث عن هويّتها الصحافية، رغم تطوّر ستايلها في الملابس
الإعلام يخسر سلطته في The Devil wears Prada 2
خلف الأزياء الفاخرة والعبارات اللاذعة، يقدّم الفيلم صورة مجلة "رانواي" التي كانت تمثّل سلطة مطلقة في عالم الموضة، تبدو هذه فلا أحد ينتظر أعداد المجلات كما في السابق، بعدما انتقلت الصور والإطلالات إلى "إنستغرام" و"تيك وهنا ينجح الفيلم في التقاط انهيار الإعلام التقليدي بذكاءٍ مرير
شخصية ميراندا بريستلي، التي تؤديها، تبدو مكتبها أصغر، المرأة التي كانت تخيف الجميع بكلمة، أصبحت اليوم رهينة المعلنين تحاول إنقاذ "رانواي" عبر محتوى موجّه الى "السوشال ميديا" وصيحاتٍ عصرية لا تشبه ذوقها الحقيقي، وكأن الفيلم يقول إن الجيل القديم يريد البقاء داخل عصر لا يفهمه تماماً
وحين تسخر ميراندا من "عدد سبتمبر" وتصفه بأنّه أصبح نحيفاً إلى درجة يمكن استخدامه كخيط لتنظيف، تبدو الجملة كأنها فالفيلم يلامس واقع المؤسسات الإعلامية التي تعيش التسريحات وتقليص النفقات والاندماجات، فيما يتحوّل الصحافيون أحياناً إلى صانعي محتوى يبحثون فقط عن النجاة
ربما هنا تكمن المفارقة الأهم في الفيلم، إذ يُدرك انهيار المنظومة، لكنه لا يعرف ماذا يريد أن يقول عنها فعلاً؟ فعودة الفريق القديم، آندي، ميراندا، نايجل وإيميلي، كانت كافية الحنين أدّى المهمة التسويقية كاملة تقريباً، حتى لكن بعد انتهاء ساعتين من المشاهدة، بقي سؤال معلّقاً في ذهني: هل الفوضى السردية وضعف الترابط في السيناريو كانا مجرّد خلل؟ أم أنّهما انعكاس مقصود لفوضى عصرنا الإعلامي نفسه
فيلم The Devil wears Prada 2 بين أناقة خجولة ورسائل متناقضة
حتى فالجزء الأول قدّم إطلالات أيقونية لا تزال حاضرة حتى اليوم، بينما تبدو أزياء الجزء الثاني أكثر هدوءاً وعملانية، كأنها فقدت جرأتها بالتوازي تلعب البدلات الرسمية و دور البطولة، فيما تغيب القطع التي تصنع لحظة موضة خالدة
ويعترف الفيلم أيضاً بأنّ الإعلام والموضة لم يعدا قادرين على بيع نفسيهما بالمحتوى وحده، بل يحتاجان لذلك يأتي ظهور الليدي غاغا كذروةٍ مقصودة، في إشارة ضمنية إلى أنّ المؤسسات الإعلامية باتت تستعير وهج النجوم كي تبقى مرئية
لكن التناقض الأكبر يبقى في أنّ الفيلم ينتقد الثقافة الاستهلاكية والإعلام الرأسمالي، فيما حملته الترويجية قائمة بالكامل على بيع الحنين والصورة وفي مشاهده الأخيرة داخل ميلانو، وسط القوارب السريعة والأوشحة الحريرية لا أحد يريد إنقاذ "رانواي" حبّاً بالصحافة أو الموضة، بل رغبةً في النفوذ والسلطة
وفي النهاية، يترك الفيلم سؤالاً أكثر أهمية من والنجوم: هل لا يزال هناك مكان للصحافة الحقيقية وسط هذا العالم الذي تحكمه الصورة والاستثمارات والمنصّات؟ أم أنّ "هيبة" المؤسسة الإعلامية أصبحت التعويض الوحيد الذي يُطلب من الصحافي أن يكتفي به
اقرأ أيضاً في آفاق عربية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك
شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!