تتابع بكين تطورات الحرب الجارية فى إيران من زاوية مختلفة تمامًا عن واشنطن، إذ لا تنظر الصين إلى المعركة باعتبارها صراعًا إقليميًا فحسب، بل فرصة لإعادة تقييم ميزان القوة العالمى، خاصة فيما يتعلق بقدرة الولايات المتحدة على خوض حروب ممتدة فى أكثر من ساحة.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن محللين صينيين باتوا يرون أن قدرة الولايات المتحدة على ردع الصين فى أى صراع محتمل حول تايوان قد تراجعت بشكل ملحوظ، فى ظل الاستنزاف العسكرى الذى تسببت فيه العمليات الجارية فى إيران.
ويشير التقرير إلى أن هذا التحول فى التقديرات يمنح بكين مساحة أوسع للمناورة قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ونظيره الصينى شى جين بينج، حيث تسعى الصين إلى توظيف التطورات الميدانية لتعزيز موقفها التفاوضى.
وبحسب تقديرات أمنية نقلتها الصحيفة، فإن الولايات المتحدة استهلكت خلال الفترة الماضية ما يقرب من نصف مخزونها من صواريخ كروز بعيدة المدى، كما أطلقت كميات من صواريخ «توماهوك» تفوق بكثير معدلات الإنتاج السنوية، ما يثير تساؤلات حول قدرة واشنطن على تعويض هذا النقص فى حال استمرار التصعيد.
ويرى محللون أن الأزمة لا تتعلق فقط بنقص الذخائر، بل تمتد إلى ما وصفوه بـ«هالة الهيمنة الأمريكية»، إذ كشفت الحرب عن تحديات فى قدرة الصناعة الدفاعية الأمريكية على مواكبة استهلاك الأسلحة خلال صراع طويل ومكثف.
ونقل التقرير عن العقيد الصينى المتقاعد يوى جانج أن هذا الاستنزاف يحد من قدرة الجيش الأمريكى على إبراز قوته عالميًا، ويطرح علامات استفهام حول جاهزيته لخوض حرب محتملة فى تايوان، معتبرًا أن فشل واشنطن فى تحقيق حسم سريع فى إيران يضعف فرضية نجاحها فى مواجهة قوة أكبر مثل الصين.
وأضاف التقرير أن تعثر العمليات الأمريكية فى إيران قد يؤثر على موقف الرئيس ترامب خلال محادثاته المرتقبة مع القيادة الصينية، حيث كان يأمل فى الدخول إلى القمة بوضع تفاوضى أقوى، قبل أن تفرض التطورات العسكرية واقعًا أكثر تعقيدًا.
كما نقلت تقارير صينية، بينها ما نشرته «جلوبال تايمز»، توصيفًا لافتًا للجيش الأمريكى باعتباره «عملاقًا يعرج» فى حال عدم قدرته على إعادة نشر وتوزيع قدراته العسكرية عالميًا بالسرعة المطلوبة، فى إشارة إلى التحديات التى تواجهها واشنطن فى إدارة أكثر من جبهة فى وقت واحد.
اقرأ أيضاً في آفاق عربية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك
شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!