يعود ظهور آلة العود إلى العصر الأكدي في بلاد ما بين النهرين، أي إلى ما ويُعدّ السومريون من أوائل الشعوب التي دوّنت النوتة الموسيقية، كما وضعوا أسس السلم الموسيقي وفق النظام الرياضي الستيني، ثم السباعي، وصولاً إلى الدرجة الثامنة "الأوكتاف"، وهذا يدلّ على أن اكتشاف الموسيقى وتطويرها لم يكن ترفاً، بل حاجة روحية وثقافية ارتبطت بدايةً بالطقوس الدينية في المعابد، قبل أن تصبح أما النهضة الحقيقية للعود العراقي، فقد برزت في بغداد العباسية مع ظهور زرياب، الفتى الموهوب الذي تعلّم أصول العزف وبعد رحلات طويلة بين العواصم، استقرّ في الأندلس، حيث أسهم في تأسيس مدرسة موسيقية كان لها أثر بالغ ومن أبرز إضافاته إلى آلة العود إدخال الوتر الخامس، في خطوة شكّلت تحوّلاً مهماً في تاريخ هذه الآلة
مدارس وإضافات في عالم العود
ولم يدخل أي شغوف بالموسيقى العراقية هذا العالم ومن أبرز هؤلاء الشريف محيي الدين حيدر، القادم من المدرسة التركية في العزف على العود، والذي أسّس، بتكليف رسمي في ثلاثينيات القرن الماضي، كما وضع كتاباً يُعدّ من أكثر المناهج تعقيداً وأهمية في وكان لهذا المعهد دور أساسي في تخريج أبرز رموز مدرسة العود العراقية لاحقاً، ومن بينهم: الأخوان جميل ومنير بشير، وسلمان شكر، وسركيس أوشانا، وغانم حداد، وسالم عبد الكريم، فضلاً عن الشاعرة نازك الملائكة ويُنسب إلى الشريف محيي الدين حيدر كذلك إدخال تسميات عربية على بعض الدرجات الموسيقية والأوتار، مثل: "السيكاه" و"العشيران" و"الدوكاه" و"الكردان"، في محاولة لتعريب المصطلحات الموسيقية المتداولة
نصير شمّة و"بيت العود"
وتنوّعت أساليب العزف لدى الجيل الذي جاء بعد الشريف محيي الدين، وصولاً إلى تسعينيات القرن الماضي، مع بروز العازف العراقي نصير شمّة، الذي بدأ بتدريس العود في معهد الدراسات وسرعان ما أخذ على عاتقه إعداد أجيال جديدة من العازفين، فأسّس "بيت العود العربي" في القاهرة عام 1998، قبل أن تتوسع التجربة إلى عواصم عربية أخرى مثل أبوظبي وبغداد والخرطوم والرياض
وقدّم "بيت العود" بيئة أكاديمية متخصصة لتعليم العزف على العود والآلات الشرقية، بما يؤهّل العازفين الشباب لتطوير مهاراتهم كما واصل شمّة جهوده في تطوير تقنيات العزف، وصولاً إلى ابتكار أساليب جديدة، من بينها العزف بيد واحدة، والعزف باستخدام ويؤكد نصير شمّة، في حديثه إلى "" في بغداد، أن "بيت العود" في العاصمة العراقية يحمل خصوصية استثنائية في تعليم العود ومختلف الآلات الموسيقية الشرقية، نظراً إلى ما تتمتع به المدرسة العراقية من تميّز في أساليب العزف وتقنياته، مقارنةً بمدارس موسيقية أخرى في العالم العربي
اقرأ أيضاً في آفاق عربية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك
شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!