في عالم ترويض الحيوانات المفترسة، مثل الأسود والنمور، يتفاوت الدافع بين الجانب الترفيهي والعملي عبر العصور. في البداية، كان استئناس الحيوانات يرتبط بخدمة الإنسان في الزراعة أو الحروب، مثل استخدام الخيول والجاموس، ولكن مع مرور الوقت، ومع تطور الاهتمامات البشرية، أصبح ترويض الحيوانات المفترسة جزءًا من العروض الترفيهية في السيرك، ما أدى إلى ظهور حالات خطيرة رغم وجود قوانين تنظم هذه العروض.
وفي هذا السياق، تؤكد دكتور فاطمة أحمد، طبيبة بيطرية في جامعة بنها، لـ”افاق عربية”، على أن ترويض هذه الحيوانات ليس بالأمر السهل ويستدعي معاملة خاصة واهتمامًا بالغًا لضمان السلامة، وتقول أن ترويض الحيوانات المفترسة يتطلب معرفة عميقة بغرائزها وطبيعتها الخاصة، حيث لا يمكن تجاهل القوانين الطبيعية التي تحكم تصرفاتها.
أسباب وقوع حوادث ترويض الحيوانات المفترسة
وتتابع دكتور فاطمة أحمد في حديثها عن الأسباب الرئيسية التي قد تؤدي إلى وقوع حوادث خطيرة أثناء تدريب الحيوانات المفترسة من بينها:
الجوع والغريزة الطبيعية
رغم التدريب المستمر، تظل الحيوانات المفترسة محكومة بغريزتها الطبيعية التي تدفعها للصيد، وتقول دكتور فاطمة إذا شعرت الحيوانات بالجوع، قد لا تتمكن من مقاومة دافعها الطبيعي في البحث عن الطعام، مما يزيد من احتمال تعرض المدربين أو العاملين في السيرك للخطر.
ثقة المدرب وضعف الشخصية
تضيف فاطمة إن تفاعل المدرب مع الحيوان من أهم العوامل التي تحدد سلوك الحيوان، وإذا شعر الحيوان بتردد المدرب أو خشيته، فقد يفقد الحيوان الثقة بالمدرب ويبدأ في التصرف بعنف.”
الحالة المزاجية والتغيرات الجسدية
الحيوانات المفترسة، مثل البشر، تشعر بالألم والتعب، وعندما تكون مريضة أو غير مرتاحة، فإن ذلك قد يؤثر على سلوكها، مما يجعلها أكثر عدوانية، وهو ما يتطلب فحوصات بيطرية منتظمة لضمان أن الحيوان في حالة جيدة قبل العروض.”
مواسم التزاوج
خلال موسم التزاوج، تتغير طباع الحيوانات بشكل ملحوظ، وهو ما قد يجعلها أكثر عدوانية، وهذه التغيرات تجعلها أكثر عرضة للهجوم، إذا لم يكن المدرب على دراية بذلك، لذا يجب أن يكون هناك وعي كامل لهذه الفترات.
أصل الحيوان
تختلف الحيوانات المفترسة في سلوكها حسب المكان الذي نشأت فيه، فالحيوانات التي وُلدت في الأسر تكون عادة أكثر تأقلمًا مع بيئة السيرك مقارنة بتلك التي تم أسرها من البرية، والتي قد تكون أكثر عدوانية وأصعب في التدريب.
الفروق الفردية بين الحيوانات
لكل حيوان طبيعة خاصة، وبعضها يمتلك شخصية قوية وصعبة المراس، مما يزيد من تعقيد التعامل معها. هذه الفروق قد تكون سببًا في الحوادث التي قد تحدث.
الإجراءات الوقائية للحفاظ على السلامة
لتقليل خطر الحوادث أثناء تدريب الحيوانات المفترسة، تشدد دكتور فاطمة أحمد على أهمية اتباع إجراءات وقائية دقيقة لضمان سلامة الجميع:
– التغذية الجيدة
من الضروري تأمين تغذية كافية للحيوانات، خاصة أثناء مواسم العروض، فالجوع قد يجعل الحيوان أكثر شراسة، لذلك يجب التأكد من أن الحيوان في حالة صحية جيدة وأنه لا يعاني من نقص في الطعام.
– تدريب المدربين على التعامل الحكيم
المدرب يجب أن يتسم بالثقة والسيطرة على الحيوان، دون إظهار أي ضعف، وهذا لا يعني أن المدرب يجب أن يكون قاسيًا، بل يجب أن يكون لديه قدرة على التصرف بحكمة في المواقف الصعبة.
– تدريب المدربين على التعامل الحكيم
يجب متابعة سلوك الحيوانات بشكل مستمر، وتسجيل ملاحظات دقيقة عن تصرفات الحيوانات لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر يساعد في تحديد أي تغييرات في سلوكها، مما يسهل التحكم فيها أثناء العروض.
– الاهتمام بمواسم التزاوج
فترات التزاوج تعد من أكثر الفترات تقلبًا في سلوك الحيوانات، ولذلك يجب أن يكون المدرب على دراية تامة بهذه التغيرات في الشخصية، والتصرف بحذر.
– التدريب المتخصص لكل نوع من الحيوانات
يجب تخصيص أسلوب تدريب يتناسب مع طبيعة كل حيوان، فبعض الحيوانات تتفاعل مع المدرب من خلال المكافآت، بينما تفضل الحيوانات الأخرى اتباع الأوامر بسبب علاقتها العاطفية مع المدرب.
السلامة أولًا
وفي ختام حديثها، تؤكد دكتور فاطمة أحمد على أن ترويض الحيوانات المفترسة يجب أن يتم ضمن إطار من الضوابط الصارمة التي تضمن السلامة لكل من المدربين والجمهور، وعلى الرغم من أن هذه العروض قد تكون مصدرًا للتسلية والترفيه، إلا أن أرواح البشر يجب ألا تكون على المح، فالسلامة يجب أن تكون الأولوية القصوى في كل عرض. -----