هل يجوز شرعًا إلزام المدين بالاستدانة لسداد دَين؟.. الإفتاء تُجيب
أثار تساؤل حول موقف الشرع من حالة رجل حلَّ موعد سداد دَينه، لكنه لا يزال غير قادر على الوفاء به، جدلًا بين المهتمين بالشأن الديني والاقتصادي، فهل يجوز شرعًا إلزام هذا المدين بأن يستدين مرة أخرى من أجل سداد الدَّين الأول؟
متى يُلزم المدين بسداد ديونه؟
وحسمت دار الإفتاء المصرية الجدل، مؤكدة أن المدين مُلزم شرعًا بسداد ما عليه من ديون فور حلول موعدها، بشرط أن يكون قادرًا على السداد، أما إذا تعذر عليه الوفاء لظروف قهرية أو عجز مالي حقيقي، فلا يجوز إجباره على الاستدانة من جديد.
وأوضحت الدار أن الدائن في هذه الحالة مُخيّر بين أمرين، إما أن يُسقط الدين عنه تبرعًا، أو أن يُمهله حتى تتحسن أوضاعه المالية، دون فرض أي زيادات على المبلغ الأصلي، التزامًا بأحكام الشريعة التي تحرّم الربا، وأكدت الفتوى أنه إذا قرر المدين من تلقاء نفسه أن يقترض لسداد ما عليه، وكان على يقين بقدرته على رد القرض الجديد، فلا مانع من ذلك شرعًا، ولا إثم عليه.
أما في حالة ثبوت المماطلة والتسويف مع توافر القدرة على السداد، فإن من حق الدائنين المطالبة الفورية باسترداد أموالهم، وإذا رفض المدين دون مبرر واضح، يحق لهم اللجوء إلى جهات الإصلاح المجتمعي، أو في حال التعنت، التوجه إلى القضاء للفصل في الأمر واسترجاع الحقوق.
وبذلك، توضح دار الإفتاء أن الشريعة توازن بين الحفاظ على حقوق الدائنين، ومراعاة ظروف المتعثرين، دون أن تفرض حلولًا تُفاقم من أزمة المدين، مثل إجباره على الدخول في ديون إضافية.
-----