«الفن معول إما أن يبنى أو يهدم».. عبارة اختزل بها الفنان الكبير محمد صبحي فلسفته التي التزم بها طوال مسيرته. ومع احتفاله بعيد ميلاده الـ78 في 3 مارس، يواصل “الأستاذ” لقاء جمهوره على خشبة المسرح، مؤكدًا أن الفن الحقيقي يفرض نفسه مهما تغيرت الأزمنة.
البداية من هاملت
وُلد محمد صبحي في القاهرة عام 1948، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج عام 1970 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وعُيّن معيدًا بالمعهد بعد تألقه اللافت في أداء شخصية «هاملت» ضمن مشروع تخرجه.لاحقًا أعاد تقديم «هاملت» برؤية عصرية جديدة، ليُذكر اسمه في الموسوعة البريطانية كأحد أبرز من قدموا الشخصية بمنظور حديث، وهو إنجاز اعتبره من العلامات الفارقة في مشواره.
ستوديو 80.. ثنائية صنعت مجدًا
في الثمانينيات أسس فرقته الشهيرة «ستوديو 80» مع الكاتب الراحل لينين الرملي، لتبدأ مرحلة جديدة من المسرح السياسي الكوميدي الذي يمزج النقد بالضحك. وقدما معًا أعمالًا رسخت في ذاكرة المسرح العربي مثل «وجهة نظر» و«الهمجي» و«تخاريف»، حيث تحولت العروض إلى منصات لطرح قضايا المجتمع بأسلوب ساخر وواعٍ.
ونيس وسنبل.. شخصيات من لحم الناس
في الدراما التلفزيونية، حقق صبحي حضورًا استثنائيًا بشخصية «سنبل» في «رحلة المليون»، ثم بشخصية «ونيس» في «يوميات ونيس»، التي تحولت إلى مرجع درامي يناقش تربية الأبناء وهموم الأسرة المصرية. كما قدم أعمالًا بارزة مثل «فارس بلا جواد» مؤكدًا انحيازه الدائم للدراما ذات البعد الفكري.
سينما ومسرح.. تنوع لا يعرف التكرار
رغم أن المسرح ظل عشقه الأول، شارك صبحي في عدد من الأفلام المهمة مثل «الكرنك» أمام سعاد حسني، و«بطل من الصعيد» وغيرها. وعلى الخشبة قدم علامات فارقة مثل «انتهى الدرس يا غبي»، «ماما أمريكا»، «كارمن»، «سكة السلامة»، و«هاملت»، مؤكدًا أن “أبو الفنون” هو اللقاء الصادق بين الفنان والجمهور.
مدرسة في الانضباط والالتزام
عُرف محمد صبحي بانضباطه الصارم واحترامه لخشبة المسرح، حتى قال عن نفسه: “ديمقراطي في الاتفاق وديكتاتور في التنفيذ”. ومن خلال “استوديو الممثل” ومدينة “سنبل” للفنون، سعى لبناء جيل جديد يؤمن بأن الفن رسالة ومسؤولية.
في ذكرى ميلاده الـ78، يبقى محمد صبحي نموذجًا لفنان جمع بين الكوميديا والرسالة، بين الضحكة والوعي، مؤمنًا بأن الفن حين يرتبط بالقيم يصبح قوة بناء للأفراد والأوطان