عبادة علي يكتب: الصحفيون بين الجوع. والجندر!!
لا أدري، أيهما أكثر أهمية للإنسان، بطنه أم مؤخرته، نحن الصحفيين نحاول فلسفة الإجابة بالقول إن الرأس والعقل هما الأغلى والأجدر بالاهتمام، بوصفنا قادة رأي، وأصحاب قلم، وأبناء بنية فوقية تسمى الثقافة.
لكن نقيب الصحفيين وحده من بين آلاف الصحفيين له رأي آخر، فقد حسم أمره وفضل أن يولي اهتمامه وعنايته وجهوده الحثيثة لشيء واحد فقط: المؤخرة.
فوجئت _ كما الجماعة الصحفية_ اليوم، بدعوة عاجلة لحضور جمعية عمومية بعد 72 ساعة فقط، لإقرار مشروع ميثاق شرف صحفي جديد، لا أعرف ما دواعيه، ولا دوافعه، فى ظل انتهاك ممنهج لشرف المهنة أصلا، واستباحة لشرف منتسبيها، شبانا وشيوخا، ما استتبع مئات المعطلين عن العمل، وآلاف المعطلين عن الكلام، فضلا عن مئات الأسر والبيوت الآيلة للسقوط، على خلفية القهر والغلاء والبطالة وغلق وتأميم الصحف، وانعدام الالتزام بالحد الأدنى للأجور فيما تبقى منها على قيد التنفس الصناعي، أضف إلى ذلك تراجع كرامة الصحفي جملة وتفصيلا، واختطاف القلة المبتذلة، من أنصاف المواهب، وأرباع المباديء، لبقية الفرص المسموح بها فى منابر الخطبة الموحدة، أقصد الصحف المتوحدة.
دعونا من هموم المهنة، ولنلتفت قليلا إلى هموم السيد النقيب، التى أقضت مؤخرتي، عفوا مضجعي، بعد إفطار هاديء.
فى الميثاق الجديد فوجئت بإدراج متعمد ومفضوح لقضية النوع الاجتماعي(الجندر)، لحد ذكرها 9 مرات، وتخصيص باب لها، تحته 8 بنود فرعية، تلزم السادة الصحفيين بأدب التقليد، تقليد مجتمعات غربية فى مفهوم الجندر، وسن التزامات قانونية على الصحفي عند تناول هذه القضية، ب “أفق مفتوح”، بما يعني تعريف الهوية الاجتماعية والنوع، وفقا للرغبة الشخصية، وتكريس القبول الاجتماعي لعمليات التحول الجنسي، الخ الخ.
ولا أدري ما جدوى النص فى المشروع على احترام القيم الدينية وتقاليد المجتمع والقانون، إلى جانب إلزام الصحفيين وتخويفهم بالعقوبة التأديبية، عند التعرض لقداسة الجندر، يبدو أن من صاغ المشروع كان تحت تأثير ما، وأظنه إجهاد الصيام، تحسينا للظن.
لكن دعونا مما قد يعتبره النقيب وحاشيته مجرد دروشة، لنتساءل: ألم ينم إلى سمع النقيب صراخ صديقاته فى الجمعيات الحقوقية الغربية الآن، بعد صدور تقرير كاس، وتراجع بريطانيا والولايات المتحدة عن مفاهيم الجندر الفجة والمتطرفة، لصالح العودة للفطرة الإنسانية، والإلتزام بتحديد الهوية الجنسية بين الذكر والأنثى على أساس بيولوجي، وبيولوجي فقط؟.
ما معنى أن أتمسك أنا بشراء وتسويق بضاعة رخيصة، أتلفها الهوى، وبارت فى أسواقها الأصلية، وما المغزى، من أن تكون نقابة الصحفيين هى البوابة الأولى والوحيدة لتمرير هذا العفن، فى ظل تمسك الدولة رسميا برفض التفسير الغربي الحقوقي لمفاهيم الجندر، التي لم يكن أصحابها أنفسهم لوقت قريب متفقين على تعريف موحد وعلمي لها.؟
ألم ينم إلى معرفة النقيب أن مصر رفضت رسميا خلال الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان UPR لعامي 25 و26 أغلب التوصيات التي تدعو إلى الاعتراف القانوني بالهوية الجندرية وإلغاء تجريم العلاقات الجنسية بالتراضي بين البالغين من نفس الجنس، وبررت رفضها بأن هذه المفاهيم “تتعارض مع القيم الثابتة للمجتمع المصري. الأمر الذي دفع المنظمات المشبوهة لإدانة والتشهير بمصر في تقرير الفجوة الجندرية لعام 2025 الصادر عن “المنتدى الاقتصادي العالمي”، حيث احتلت مصر المرتبة 139 من بين 148 دولة، ما يضعها بين أسوأ 10 دول على مستوى العالم فيما يتعلق بالمساواة الجندرية.
هل يحاول السيد النقيب لي ذراع مصر من الداخل، وإنجاح ما فشلت فيه قوى ومنظمات دولية، باختطاف إرادة أو سهو أو غفلة الجماعة الصحفية، المشغولة بلقمة العيش، عن ألعاب صغيرة تجري خلسة، لشن غزوة يسارية نسوية راديكالية على دستور مصر وبرلمانها وحكومتها، وشعبها، وقصف الجميع بقنابل دخان وفتنة من قلعة التمثيل الأكبر لهوية المصريين. نقابة الصحفيين؟.
إلى متى يمارس مثقفون مصريون هواية الحج إلى الغرب “والناس راجعين”.