خدمات آفاق عربية

الإشعارات الفورية أشترك الأن !

فعل الإشعارات ليصلك أشعار رائع بأهم الترندات والأحداث الهامه في لحظتها !

خدمات آفاق عربية

🧭 الذكاء الاصطناعي في المؤسسات: بين إمكاناته التحويلية وحدود الاستخدام التقليدي

الذكاء الاصطناعي في المؤسسات: بين إمكاناته التحويلية وحدود الاستخدام التقليدي
الذكاء الاصطناعي في المؤسسات: بين إمكاناته التحويلية وحدود الاستخدام التقليدي...

*نانسي بدران

لا تكمن إشكالية في حداثته أو تعقيده التقني بقدر ما تكمن في الإطار الذهني، الذي فبدل النّظر إليه كتحوّل نوعيّ يُعيد تعريف طبيعة العمل، يجري غالبًا إدماجه ضمن المنطق الأداتيّ التقليديّ، باعتباره وسيلة لتحسين هذا الاختزال المفاهيميّ يحدّ من إمكاناته، ويحول دون استكشاف أبعاده التحويلية الأعمق

في جوهره، لا ينتمي إلى فئة الأدوات الاعتيادية، إذ يتمتع بقدرات تتجاوز الأتمتة البسيطة لتشمل إنتاج المعرفة، وصياغة الحلول، والتفاعل مع السياقات لكن النزعة إلى "تطبيعه" في داخل بيئات العمل تؤدّي إلى تقليصه إلى وظائف هامشية، كتلخيص الاجتماعات أو إنتاج كمّ متزايد من المحتوى منخفض القيمة، وهو ما يعكس سوء تقدير لطبيعته وإمكاناته

يترتّب على هذا الفهم المحدود تبنّي مقاربات اختزالية، حيث تُترجم مكاسب الإنتاجية مباشرة إلى سياسات تقليص في الموارد البشرية، بدل إعادة فالتحدّي الحقيقيّ لا يكمن في إنجاز المهام بسرعة أكبر، بل في إعادة تصوّر ما يمكن إنجازه أصلًا في ظل هذه القدرات الجديدة، وهو ما يتطلّب خيالًا مؤسّسيًا يتجاوز الحسابات الكميّة الضيّقة

من جهة أخرى، فإن إسناد إدارة الذكاء الاصطناعي إلى أقسام تكنولوجيا المعلومات حصراً يعكس التباسًا فهذه الأقسام، بحكم وظيفتها، تسعى إلى ضبط المخاطر وتعزيز الاستقرار، في حين أن الاستفادة الفعلية من الذكاء الاصطناعي تقتضي بيئة تجريبية منفتحة، تسمح بالاختبار والتعلّم التدريجيّ، حتى في ظل غياب مسارات واضحة أو نتائج مضمونة

وعليه، فإن المقاربة الأكثر فاعلية تستدعي دورًا قياديًا واضحًا من الإدارة العليا، لا بوصفها جهة إشراف فقط، بل كمحرّك لإعادة تعريف دور المؤسسة في ضوء هذه التحولات، كما أنّ تمكين العاملين ومنحهم هامشًا من الحرية في استكشاف استخدامات الذكاء الاصطناعي يُعدّ شرطًا أساسيًا لتوليد معرفة ويُضاف إلى ذلك ضرورة وجود بنية تنظيمية مخصّصة، تُعنى بتطوير الاستخدامات الجديدة واختبارها بشكل منهجيّ

في المقابل، تبرز ظاهرة مقلقة تتمثل بلجوء بعض العاملين إلى إخفاء استخدامهم للذكاء الاصطناعي، سواء بدافع الحذر أو بانعدام ويؤدي ذلك إلى فجوة معرفية داخل المؤسسات، حيث تغيب الرؤية الدقيقة لتأثير هذه التقنية على الأداء الفعلي

في المحصلة، لا يمكن استيعاب الذكاء الاصطناعيّ ضمن الأطر التقليدية من دون إن التعامل معه يتطلّب تحوّلًا في التفكير المؤسّسي، قوامه الانفتاح على المجهول، والاستعداد لإعادة تشكيل أنماط العمل، بدل الاكتفاء بتحسينها ضمن حدودها القائمة

*الدكتورة نانسي بدران، مهندسة حلول الحوسبة للمشاريع السحابية في الحكومة الفيديرالية – أوتاوا، كندا

إعدادات التحديث التلقائي

التحديث التلقائي
معطل
مدة التحديث (دقيقة)
دقيقة
تحديث عند تركيز التبويب
مفعل
تحديث الأخبار العاجلة فقط
إشعارات التحديث
التحديث الصامت

الإعدادات تحفظ تلقائيًا في متصفحك ولن تضيع عند إغلاق الصفحة.

×