خدمات آفاق عربية

الإشعارات الفورية أشترك الأن !

فعل الإشعارات ليصلك أشعار رائع بأهم الترندات والأحداث الهامه في لحظتها !

خدمات آفاق عربية

🕵️‍♂️ حين يفقد التقييم معناه: لحظة القرار في لبنان في عصر الذكاء الاصطناعي

حين يفقد التقييم معناه: لحظة القرار في لبنان في عصر الذكاء الاصطناعي
حين يفقد التقييم معناه: لحظة القرار في لبنان في عصر الذكاء الاصطناعي...
شارك هذا المقال مع أصدقائك

🔸 د. انور كوثراني

في الصفوف الدراسية اللبنانية اليوم، يحدث تحول صامت بالفعل، لم يعد الطلاب يكتبون وحدهم

ببضعة توجيهات فقط، بات بإمكان الذكاء الاصطناعي إنتاج مقالات، وحل مسائل معقدة، ما كان يتطلب ساعاتٍ من الجهد، ومع ذلك، لا تزال أساليب التقييم في العديد من المدارس والجامعات على حالها، قائمةً على امتحاناتٍ وواجبات كتابية صُممت لزمنٍ مختلف

لم يعد الأمر مسألةً تكنولوجية فحسب، تشير البيانات العالمية إلى حجم هذا التحول، إذ يستخدم أكثر من 70% من طلاب الجامعات أدوات الذكاء الاصطناعي في أعمالهم الأكاديمية، فيما تسجل المؤسسات ارتفاعًا يصل إلى 40% في الأعمال أما في لبنان، حيث يواجه الطلاب ضغوطاً اقتصادية، وموارد محدودة، وتفاوتاً في الوصول إلى الأدوات الرقمية، فبينما يمتلك بعض الطلاب وصولًا كاملاً إلى أحدث التقنيات، يعاني وفي المقابل، تجد الجامعات نفسها مطالبةً بمواكبة تحولٍ لم تكن مهيأةً له

في ظل هذه المعطيات، يبرز سؤال جوهري: هل ما زلنا نقيس التعلم، أم نقيس القدرة على الوصول إلى التكنولوجيا؟ما أصبح واضحاً بشكلٍ متزايد هو أن فالمقال الجيّد لم يعد دليلاً كافياً على الفهم، والإجابة الصحيحة لم تعد المسألة لم تعد تتعلق بالنزاهة الأكاديمية فحسب، بل بصدقية نظام التقييم بأكمله

على مستوى العالم، لم تتجه الجامعات الرائدة إلى مقاومة الذكاء الاصطناعي، بل إلى لم يعد التركيز على المنتج النهائي، بل على مسار التعلم نفسه، كيف يفكر الطالب، كيف يطرح الأسئلة، كيف يطوّر أفكاره ويعيد بناء معرفته؟ وأصبحت الامتحانات الشفهية، والمشاريع التطبيقية، والمهمات المرتبطة بالواقع، ليست بدائل، بل ضرورات

في الوقت نفسه، لم يعد الذكاء الاصطناعي يُنظر إليه كخطرٍ يجب استبعاده، لم يعد يُطلب من الطلاب استخدامه فحسب، بل تحليل مخرجاته، والتحقّق من دقته، ومساءلة افتراضاته، وإثبات ملكيتهم الحقيقية للتعلم

ويقدّم نموذج مقياس تقييم الذكاء الاصطناعي (AIAS) إطاراً عملياً لهذا التحول، إذ يحدد مستوياتٍ واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، تبدأ من التقييمات الخاضعة للرقابة دون استخدامه، وصولًا إلى مهمات متقدمة وتشير نتائج المؤسسات التي اعتمدت 9% في أداء الطلاب، وارتفاعٍ بنسبة 33% في معدلات النجاح، إلى جانب تراجعٍ ملحوظ هذه النتائج تعكس انتقالاً من ضبط السلوك إلى إعادة تصميم التعلم

ورغم فهناك من يرى أن حظر الذكاء الاصطناعي هو السبيل الوحيد غير أن هذا الطرح فالذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من بيئات واستبعاده من التعليم لا يلغي تأثيره، بل يلغي فرصة توجيهه

الحل الحقيقي لا يكمن في المنع، في لبنان، بدأت ملامح هذا ففي كلية التربية في Lebanese International University، تُبذل محاولات أولية لمواءمة التقييم مع بيئات التعلم المدعومة بالذكاء الاصطناعي، من خلال التركيز على تقييم العمليات وليس فقط النتائج، وتعزيز التفكير ورغم أن هذه الجهود لا تزال في مراحلها الأولى، فإنها تعكس تحولًا لا مفرّ منه

غير فهو يتطلب تدريباً لأعضاء الهيئة التعليمية، وإعادة تصميمٍ للأنظمة، وتعزيزاً وتشير التقديرات الدولية إلى أن تكلفة بناء القدرات قد تراوح بين 150 و300 دولار سنوياً لكل مدرّس، إلى وفي بلد يعاني من ضغوطٍ اقتصادية، تبدو هذه الأعباء مقلقة

لكن فمن دون هذا الإصلاح، تفقد العلامات معناها، ويصبح التعلم سطحياً، ويدخل الخريجون إلى سوق العمل وهم غير مستعدين له

ما نحتاجه اليوم ليس تعديلات يجب إعادة تصميم التقييم ليُظهر التعلم الحقيقي، من خلال يجب أن تحدد المؤسسات كيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي، ويجب تمكين المعلمين من لطالما أظهر لبنان قدرةً استثنائية لكن هذه اللحظة تتطلب أكثر من الصمود، تتطلب قيادة

لقد غيّر الذكاء الاصطناعي والسؤال اليوم هو ما إذا كان نظامنا التعليمي سيغيّر طريقة قياس التعلم

لم يعد الخطر والتأخر، في هذه اللحظة، تكلفة لا يستطيع لبنان تحمّلها

*عميد كلية التربية في الجامعة اللبنانية الدولية

إعدادات التحديث التلقائي

التحديث التلقائي
معطل
مدة التحديث (دقيقة)
دقيقة
تحديث عند تركيز التبويب
مفعل
تحديث الأخبار العاجلة فقط
إشعارات التحديث
التحديث الصامت

الإعدادات تحفظ تلقائيًا في متصفحك ولن تضيع عند إغلاق الصفحة.

📧 اشترك معنا