خدمات آفاق عربية

الإشعارات الفورية أشترك الأن !

فعل الإشعارات ليصلك أشعار رائع بأهم الترندات والأحداث الهامه في لحظتها !

خدمات آفاق عربية

🗞️ محمد فاروق يكتب: عاصفة تصريحات تكشف ما تحت السطح العربي. صراع روايات أم اختلاف استراتيجيات؟

محمد فاروق يكتب: عاصفة تصريحات تكشف ما تحت السطح العربي. صراع روايات أم اختلاف استراتيجيات؟
محمد فاروق يكتب: عاصفة تصريحات تكشف ما تحت السطح العربي. صراع روايات أم اختلاف استراتيجيات؟...
شارك هذا المقال مع أصدقائك
محمد فاروق يكتب: عاصفة تصريحات تكشف ما تحت السطح العربي. صراع روايات أم اختلاف استراتيجيات؟

في خضم الجدل الذي أُثير مؤخرًا حول تصريحات الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، وردّ عمرو موسى عليه، عادت إلى السطح أسئلة جوهرية تتعلق بالدور القومي العربي، ومن يحمله فعليًا، ومن يكتفي بإعادة صياغة الروايات بما يخدم توجهات سياسية بعينها.

رجل بحجم عمرو موسى الذي شغل منصب وزير الخارجية المصري لأكثر من عقد، ثم أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية، لم يكن مجرد دبلوماسي تقليدي، بل كان صوتًا عربيًا صريحًا في لحظات كانت فيها الصراحة تُكلّف كثيرًا. مواقفه من القضية الفلسطينية، وانتقاداته العلنية للسياسات الإسرائيلية، وحتى تحفظاته على بعض التوجهات الدولية، جعلت منه حالة استثنائية في الدبلوماسية العربية الحديثة.

حين تساءل موسى عن طبيعة الدور الخليجي، لم يكن ينكر أهمية دول الخليج، بل كان يعيد طرح سؤال التوازن: هل يُختزل الأمن القومي في صفقات السلاح؟ أم في بناء مشروع سياسي واستراتيجي متكامل؟ هذا التساؤل مشروع، بل وضروري، خاصة في ظل تحولات إقليمية معقدة.

لكن اللافت في المشهد لم يكن الجدل ذاته، بل طبيعة الهجوم الذي تعرّض له موسى، وعلى رأسه ما صدر عن إبراهيم عيسى. وهنا تبرز إشكالية أعمق: حين يتحول النقاش الفكري إلى اصطفاف حاد، يفقد الإعلامي دوره النقدي المستقل، ويصبح أقرب إلى منصة لتصفية الحسابات أو تمرير مواقف سياسية جاهزة.

إبراهيم عيسى، الذي قدّم نفسه طويلًا كصوت نقدي جريء، لديه تاريخ من المواقف المتقلبة؛ من معارضة شرسة للسلطة في فترات، إلى تبنّي خطاب أقرب إلى التماهي مع توجهات إقليمية في فترات أخرى. وهذا ليس عيبًا في حد ذاته إن كان مبنيًا على مراجعات فكرية واضحة، لكنه يصبح محل تساؤل حين يقترن بهجوم شخصي حاد على قامات بحجم عمرو موسى، دون تقديم تفكيك موضوعي لما طرحه.

في المقابل، يمكن العودة إلى سجل عمرو موسى لنجد مواقف متسقة: دفاع عن العمل العربي المشترك، انتقاد للهيمنة الأجنبية، وتحذير مبكر من تفكك النظام الإقليمي العربي. حتى في أشد لحظات الخلاف، ظل خطابه يدور حول فكرة “العروبة السياسية” لا استبدالها بمحاور ضيقة.

النقاش الحقيقي إذن لا يجب أن يكون: من يهاجم من؟ بل: من يملك مشروعًا عربيًا متماسكًا؟ ومن يكتفي بردود الفعل؟

وفي هذا السياق، يظل عمرو موسى، نموذجًا لمدرسة دبلوماسية ترى في الأمن القومي العربي مسؤولية جماعية، لا مجرد توازنات سلاح أو تحالفات ظرفية,أما الهجوم الشخصي، أياً كان مصدره، فلا يضيف للنقاش قيمة بل يكشف في كثير من الأحيان عن أزمة خطاب أكثر مما يكشف عن خطأ في الموقف.

وفي سياق اخر احاول ان لا يكون اكثر حدة بل أعظم قيمة ووضوحًا، كيف يمكن لصحفي مصري كابراهيم عيسي ان يتجاهل النبرة المتعالية التي تبناها بعض المحللين السياسيين الخليجيين في تناولهم لدور مصر خلال أزمة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وكأن الذاكرة السياسية أُصيبت بانتقائية حادة أو أن الجغرافيا وحدها أصبحت بديلًا عن التاريخ. فالهجوم على الدور المصري، والتقليل من وزنه، لا يعكس قراءة استراتيجية بقدر ما يكشف عن محاولة لإعادة صياغة موازين القوة العربية على أسس دعائية لا واقعية.

الأكثر إثارة للدهشة أن هذه الانتقادات تتجاهل عمدًا حقيقة بالغة الخطورة: أن جزءًا من التصعيد الإقليمي ارتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بوجود قواعد عسكرية أجنبية على أراضي بدول الخليج، أو على الأقل بغياب موقف حازم يمنع استخدام هذه الأراضي كنقطة انطلاق لهجمات عسكرية في غاية الحساسية. ثم يأتي الخطاب ذاته ليتباكى على “تهديدات إيرانية” تستهدف المنطقة، دون أن يجرؤ على طرح سؤال بسيط: كيف يمكن المطالبة بالأمن مع فتح المجال لأن تكون الأرض ساحة اشتباك للآخرين؟

إن محاولة بعض الأصوات تحميل مصر مسؤولية “الغياب” أو “التراجع” تبدو أقرب إلى الهروب من مواجهة الذات، خصوصًا حين تصدر هذه الاتهامات من دوائر إعلامية اعتادت تضخيم أدوار آنية والتقليل من ثوابت تاريخية. فمصر، بحكم موقعها وثقلها وتاريخها، لم تكن يومًا دولة رد فعل، ولم ترهن قرارها السيادي بوجود قواعد أجنبية أو حسابات ظرفية، بل ظلت رغم كل التحديات تحافظ على قدر من الاستقلال الاستراتيجي الذي تفتقده كثير من الأطراف التي ترفع صوتها اليوم بالنقد.

في المحصلة، لا يبدو أن الجدل الدائر يعكس خلافًا حقيقيًا حول جوهر الأمن القومي العربي بقدر ما يكشف عن خلل في طريقة طرحه وتداوله. فالمشكلة ليست في تراجع دور بقدر ما هي في تضخم خطاب إعلامي يحاول ملء فراغات الواقع عبر توجيه النقد بعيدًا عن مواضعه الحقيقية، متجاهلًا في الوقت ذاته مسؤوليات داخلية لا تقل خطورة عن التهديدات الخارجية. ومن يقرأ المشهد بقدر من الإنصاف، سيدرك أن إعادة التوازن لا تبدأ بتبادل الاتهامات، بل بمراجعة صادقة للأدوار والسياسات.

أما الانزلاق إلى الهجوم الشخصي، أيًا كان مصدره، فلا يثري النقاش ولا يقرّب من الحقيقة، بل يعكس في جوهره أزمة في الخطاب قبل أن يكون تصويبًا لموقف. فالقضايا الكبرى لا تُحسم بالصوت الأعلى ولا بالحدة، وإنما بقدرة الأطراف المختلفة على تقديم رؤى متماسكة، تتجاوز اللحظة الآنية، وتعيد الاعتبار لفكرة العمل العربي المشترك بوصفها ضرورة لا خيارًا.

نرشح لك.

إعدادات التحديث التلقائي

التحديث التلقائي
معطل
مدة التحديث (دقيقة)
دقيقة
تحديث عند تركيز التبويب
مفعل
تحديث الأخبار العاجلة فقط
إشعارات التحديث
التحديث الصامت

الإعدادات تحفظ تلقائيًا في متصفحك ولن تضيع عند إغلاق الصفحة.

أخترنا لك :

📧 اشترك معنا