بين تسارع الأخبار وثقل القلق اليومي الذي تخلّفه الحروب، لا تبدو القراءة ترفاً، فهي لا تغيّر الواقع، لكنها تمنحنا طريقة لاحتماله، وتعيد ترتيب الفوضى ومع كل صفحة، تنفتح مساحة صغيرة من السكينة، فتغدو القراءة فعلاً بسيطاً لكن القراءة لا تقتصر على كونها ملاذاً موقتاً، بل تبرز كأداة داعمة للصحة النفسية، مع تزايد الأدلة السريرية على قدرتها في التخفيف من الشعور تؤكّد الدكتورة في علم النفس المرضي الكلينيكي، والمحللة النفسية، نايلة شدياق أن "القراءة تشكّل دعماً نفسياً في زمن الحرب، وتخلق نوعاً من الرفقة الصامتة، فلا يعود الفرد وحيداً مع خوفه، كما تمنح بنية ومعنى، وتساعد على توضح شدياق بأن القراءة العلاجية، سواء عبر الشعر أو القصص القصيرة أو السير الذاتية، تُعيد تنشيط التفكير في وقت تستهدف فيه الحروب تقويض هذه القدرة تحديداً، لتتحول القراءة إلى فعل وفي هذا السياق، يُختار النص بما يتلاءم مع الحالة النفسية للفرد، فيغدو الكتاب مرآةً ومساحةً للتماهي والإسقاط، ومعالجاً صامتاً يتيح مسافة تجعل التجربة الشخصية أكثر النص لا يغيّر الإنسان بالقوة، بل يعمل في الخفاء؛ فأحياناً تكفي جملة واحدة لإحداث تحوّل وتختار شدياق مجموعة كتب للقراءة في زمن الحرب:للأطفال: الحماية دون كذب-The Little Prince – Antoine de Saint-Exupéry
Les Fables – Jean de La Fontaine
Liberté – Paul Éluard
للبالغين: البقاء حاضراً وحماية الذهن-Writing That Heals – Nayla Chidiac
Silk – Alessandro Baricco
Address Unknown – Kathrine Kressmann Taylor
The Prophet – Khalil Gibran
Furor and Mystery – René Char
The War: A Memoir – Marguerite Duras
Diary of a Body – Daniel Pennac
ومن النصوص العلاجية أيضاً، تنصح شدياق بقراءة الشعر، بما في ذلك قصائد محمود درويش، وفق مقاربة بسيطة: اقرأ قصيدة واحدة يومياً، بصوتٍ عالٍ إن أمكن، وربما تقرؤون لبعضكم البعض، ولمَ لا يكون هناك مجتمع لقرّاء الشعر؟ تماماً كما في رواية "The Guernsey Literary and Potato Peel Pie Society"، التي تدور أحداثها في غيرنزي بعد الحرب، والمتشكّلة على وقع ذكريات الاحتلال الألماني، والتي تُظهر كيف تصبح القراءة وسرد الحكايات، في زمن الحرب، أفعال مقاومة هادئة، وملاجئ صغيرة تبقى فيها الهوية الكتابة كأداة علاجيةيمكن للكتابة أن تكون مساحة آمنة لتفريغ ما يتراكم وفي هذا السياق تقول شدياق: "تتحول الكتابة اليدوية في دفتر إلى منزل للأفكار وملاذ للمشاعر؛ لذا فإن امتلاك دفتر خاص في زمن الحرب يُعدّ اقتراحات عملية:-خذ ورقة وقلماً، وشغّل موسيقى من دون كلمات لمدة 30 دقيقة، -خصّص 30 دقيقة -اكتب رسالة لن ترسلها أبداً