في لحظة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة، والحرب مع، اختار عازف الإيقاع اللبناني أن يحضر من لبنان إلى موسكو لا كضيف عادي، بل كممثل لبلد يعيش في 14 نيسان، فيما كان يترقّب هدنةً وأملاً بوقف إطلاق النار، صعد برّاك إلى خشبة مسرح البولشوي الكبير، وفي إطار حفل BRAVO Awards، بدا حضوره أقرب إلى موقف منه إلى مجرّد مشاركة فنّية
بين و … حضور لبناني على مسرح عالمي
في حديثه إلى ""، يضع برّاك هذا التناقض كما هو، بلا مبالغة: "رافقتني أحاسيس متشابكة عند مغادرتي لبنان لتسلّم الجائزة هناك حزن واضح على ما يمرّ به بلدي، وفي المقابل من الصعب فصل الأمرين، خصوصاً حين يكون لبنان يمرّ بخسائر موجعة، وهذا ليس جديداً بالنسبة إليّ، فقد عشت هذا الواقع منذ الطفولة"
ويتابع: "منذ البداية، كان هدفي أن حملت هويتي اللبنانية إلى أهم المسارح، لأنني أؤمن بأن الموسيقى قادرة على وفي النهاية، لا شيء يوازي قيمة السلام"
حتى قرار المشاركة لم يكن بديهياً: "تردّدت في البداية بسبب الظروف في لبنان، لكنني قررت الذهاب ليبقى اسم بعد أكثر من خمسين عاماً من العمل، هذا التكريم يحمل معنى خاصاً بالنسبة إليّ، وسأستمر في هذا المسار أينما كنت"
"أحاسيس بيروت"… إيقاع شرقي يندمج بالسيمفونية في موسكو
هذا فقد قدّم برّاك عمله السيمفوني Beirut Sensations مع أوركسترا البولشوي بقيادة Pavel Sorokin، في عرض جمع بين إيقاع "الدربكّة" والبنية السيمفونية الغربية النتيجة كانت عملًا متماسكاً، واضح الهويّة، استقبله الجمهور بتصفيقٍ طويل، في واحدة من أبرز القاعات الموسيقية عالمياً
ويشير برّاك إلى أن هذا العمل ليس وليد اللحظة، بل جزء من مسار مستمر، قائلاً: "ليس صدفةً أن مقطوعتي الأوركسترالية "أحاسيس بيروت"، التي ألّفتها عام 2009، اتخذت لنفسها فقد عُزفت للمرة السابعة على مسرح قاعة تشايكوفسكي للحفلات الموسيقية بموسكو في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بمرافقة أوركسترا موسكو السيمفونية، وكانت هذه المرة الثامنة، بكل فخر، أقدّمها على أحد أهم وأرقى مسارح العالم"
أمّا كلمته خلال التكريم، فجاءت مباشرة، من دون زخرفة: "يشرّفني أن بدأت علاقتي مع الدربكّة في سن الرابعة، وعلى مدى أكثر من خمسين عاماً حملت هذا الشغف إلى أماكن مختلفة حول العالم"
ويضيف: "بقيت متمسّكاً بخياري الموسيقي من دون مساومة، ولهذا أشكر كل من دعمني، عائلتي أهدي هذا التكريم إلى روح والدي، وآمل أن يحمل هذا العمل رسالة سلام"
بعيداً من اللغة الاحتفالية، ما قدّمه روني برّاك في موسكو يمكن قراءته ببساطة: فنان لبناني يعمل ضمن مسار واضح، يراكم حضوره خارجاً، ويضع اسمه ضمن سياق في زمنٍ تختلط فيه الصور والانطباعات عن لبنان، يبقى هذا النوع من الحضور أحد أشكال التعريف المختلفة من دون ادعاء، ومن دون ضجيج