خدمات آفاق عربية

الإشعارات الفورية أشترك الأن !

فعل الإشعارات ليصلك أشعار رائع بأهم الترندات والأحداث الهامه في لحظتها !

خدمات آفاق عربية

📌 كريم الشاعر يكتب: حين تشرق شمس من وراء القضبان

كريم الشاعر يكتب: حين تشرق شمس من وراء القضبان
كريم الشاعر يكتب: حين تشرق شمس من وراء القضبان...
شارك هذا المقال مع أصدقائك

🔸 كريم الشاعر يكتب: حين تشرق شمس من وراء القضبان

“من خلف القضبان. تُولد المعاني الحقيقية للحرية”

بعد عامين ونصف من الوقوف خلف الأبواب الموصدة، حيث يُقاس الوقت بالنبض لا بالساعات، وتُصبح المسافات مجرد خطوات محدودة بين جدار وجدار، أعود اليوم لأكتب عن “”.

لستُ هنا لأتحدث عن معناها اللغوي، بل عن جوهرها الذي لا يدركه إلا من سُلبت منه.

في جوهرها ليست مجرد القدرة على السير في الشوارع المفتوحة أو العودة إلى المنزل في أي وقت، بل هي تلك “المساحة الداخلية” التي يعجز أي سجن عن احتجازها،خرجتُ من السجن، ولم تخرج مني يومًا.

خلال عامين ونصف، تعلمت أن تبدأ من الداخل؛ تبدأ من قدرة الإنسان على الحفاظ على نقاء روحه، وصلابة مبادئه، ودفء إنسانيته رغم قسوة الظروف، خلف القضبان، تكتسب الأشياء الصغيرة قيمتها الحقيقية.

لتصبح رنة مفتاح، أو شعاع شمس يتسلل من كوة صغيرة، أو رسالة تصل من محب، هي الدليل المادي على وجود عالم لا يزال ينبض بالحياة.

كانت تلك التفاصيل هي من تمدني بالقوة، وتذكرني بأن الجدران مهما علت، لا يمكنها أن تحجب شمس الحقيقة أو تمنع الروح من التحليق نحو من تحب.

كنتُ أراجع نفسي كثيرًا، اختبر قناعاتي، وأتساءل هل الطريق الذي اخترته يستحق هذا الثمن؟

وفي كل مرة، كنت أعود إلى حقيقة واحدة لا تتغير. أن حبي لهذا البلد لم يكن يومًا موضع شك، بل كان الدافع الأول لكل ما تحملت وإن القصة لم تكن يوما صراعا بيني وبين الوطن بل كان بين ما أراه صوابًا أتمسك به، وما يُملى عليّ أن أراه كذلك

خروجي الآن إلى النور ليس مجرد نهاية لرحلة شاقة، بل هو انتصار لكل القلوب التي لم تملّ من الانتظار، وللأصوات التي ظلت تنادي بالعدل والحرية.

إنني مدين بكياني لكل من آمن بقضيتي، ولكل من جعل من حريتي هدفاً له، فالحرية لا تُهدى، بل تُستحق، وتُصان بوقفة الشرفاء ووفاء الأوفياء، أخرج الآن وأنا أحمل في جعبتي الكثير من الصمت، والكثير من التأمل.

أخرج لأقول إن ليست منحة، بل هي حق طبيعي كالهواء، واليوم، وبينما أستعيد حقي في الحياة، أتمنى أن يدرك كل إنسان يعيش في كنف قيمتها، وأن يدرك أن الحفاظ عليها هو أسمى معارك الإنسان.

لقد غادرتُ السجن، لكنني تركتُ فيه جزءاً من عمري، وحملتُ منه دروساً لن تمحى، لن أنسى لحظة خروجي من الباب الذي وقف حائلاً بيني وبين، لن أنسى أمي التي لم تترك فرصه الا وكانت تأتيني وتتحمل سخافات بعض الناس رغم مرضها ولن أنسى أبي الذي استقطع من معاشه النسبة الأكبر حتى يوفر لي مستلزمات المعيشة خلف القضبان.

أعود للحياة، ليس لأنتقم من الماضي، بل لأبني المستقبل، متسلحاً بذات المبادئ التي من أجلها دُفع الثمن، شمسٌ يجب أن تشرق في كل نفس، ولن يطفئ نورها عتمة سجن أو ثقل قيود.

إعدادات التحديث التلقائي

التحديث التلقائي
معطل
مدة التحديث (دقيقة)
دقيقة
تحديث عند تركيز التبويب
مفعل
تحديث الأخبار العاجلة فقط
إشعارات التحديث
التحديث الصامت

الإعدادات تحفظ تلقائيًا في متصفحك ولن تضيع عند إغلاق الصفحة.

أخترنا لك :

📧 اشترك معنا