ثروت الخرباوي ينعي المصريين في وفاة مختار نوح
لكل أجلٍ كتاب ولا نقول إلا ما يرضي ربنابقلوب يعتصرها الألم، وعيون يثقلها الفقد، ننعى إلى أنفسنا وإلى كل من عرف قيمة الرجال، رحيل أخي الحبيب الأستاذ مختار نوح — المحامي الكبير، والنقابي البارز، والمفكر الإسلامي الذي سبق زمانه فبقيت أفكاره شاهدة على عمق رؤيته ونقاء سريرتهلم يكن الفقيد مجرد اسم في سجل المهنة، ولا رقما في تاريخ العمل العام، بل كان مدرسة قائمة بذاتها؛ رجلا جمع بين صرامة القانون ونبل الفكرة، وبين شجاعة الموقف وصدق الانتماء. عاش مناضلا من أجل مصر، مدافعا عن الحق، منحازا للعدل، لا يساوم ولا ينحني، مؤمنا بأن الكلمة أمانة، وأن الموقف مسؤوليةكان سابقا لعصره، يرى ما لا يراه غيره، ويقول ما يخشاه كثيرون، فدفع ثمن صدقه صابرا محتسبا، ولم يبدّل أو يتراجع. ترك لنا تراثا من الفكر والمواقف، سيبقى حيا في ضمائر تلاميذه ومحبيه، وفي كل ساحة شهدت صوته الحرإن فقده خسارة لا تُعوَّض، وفراغ لن يملأه أحد، ولكن عزاءنا أنه ترك أثرا لا يمحى، وسيرة تروى، ومواقف تُحتذىرحم الله أخي الحبيب، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وألهمنا وأهله ومحبيه الصبر والسلوانإنا لله وإنا إليه راجعون