كشفت تقارير إعلامية عبرية، فجر الخميس، عن توجيه إسرائيل رسائل تحذيرية إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتعلق بما وصفته بتراجع “قوة الردع” في مواجهة حزب الله، في ظل القيود المفروضة على العمليات العسكرية.
وبحسب التقارير، ترى تل أبيب أن النهج الحالي في التعامل مع الحزب لم يعد كافيًا لاحتواء تهديداته، ما يستدعي إعادة تقييم شاملة للسياسات المتبعة، خاصة في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية.
مخاوف من تراجع الردع الإسرائيلي
أفادت القناة 12 العبرية أن إسرائيل أبلغت البيت الأبيض بأن الوضع الراهن يسهم في تآكل “قوة الردع” الإسرائيلية أمام حزب الله، مشيرة إلى أن استمرار الاكتفاء بضربات محدودة لم يعد مجديًا.
وأضافت أن القيود التي تفرضها واشنطن على طبيعة العمليات العسكرية تعيق قدرة إسرائيل على توسيع نطاق المواجهة، وهو ما تعتبره المؤسسة الأمنية خطرًا استراتيجيًا متزايدًا.
طلب إطار زمني للمفاوضات مع لبنان
على الصعيد السياسي، نقلت القناة أن إسرائيل طلبت من الإدارة الأمريكية تحديد سقف زمني واضح للمفاوضات الجارية مع لبنان، بحيث لا يتجاوز منتصف مايو/أيار.
ويعكس هذا الطلب رغبة إسرائيلية في تسريع المسار الدبلوماسي بالتوازي مع الضغط العسكري، تفاديًا لإطالة أمد حالة التوتر الحالية دون نتائج ملموسة.
تحذيرات لسكان الجنوب وتصعيد ميداني
بالتوازي مع التحركات السياسية، وجّه متحدث باسم الجيش الإسرائيلي تحذيرات إلى سكان جنوب لبنان، مدعيًا أن حزب الله كثف وجوده داخل القرى، ونفذ أنشطة عسكرية أدت إلى أضرار داخل المناطق السكنية.
وأشار إلى أن الحزب يواصل، بحسب الرواية الإسرائيلية، إنشاء بنى تحتية عسكرية داخل أو بالقرب من منشآت مدنية، بهدف تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية.
تفجيرات في بنت جبيل واتهامات متبادلة
ميدانيًا، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات عنيفة في مدينة Bint Jbeil جنوبي لبنان، في إطار عمليات متصاعدة تستهدف مواقع يُشتبه بارتباطها بحزب الله.
في المقابل، أفادت مصادر لبنانية بأن العمليات شملت نسف منازل ومنشآت سكنية وبنى تحتية، ما يزيد من حدة التوتر الإنساني والميداني في المنطقة.
تصريحات أمريكية مثيرة للجدل
وفي سياق متصل، صرّح وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio قبل أيام بأن اللبنانيين هم “ضحايا حزب الله”، مشيرًا إلى وجود اتفاق بين لبنان وإسرائيل على ضرورة زوال الحزب.
وأضاف أن البلدين يسعيان إلى السلام، معتبرًا أنه “لا توجد مشكلة مباشرة بينهما”، وهي تصريحات أثارت تباينًا في التفسيرات السياسية بشأن مستقبل الصراع في المنطقة.
تصعيد متزامن ورسائل متعددة الاتجاهات
تعكس هذه التطورات تصاعدًا متزامنًا على المستويين السياسي والعسكري، وسط محاولات إسرائيلية للضغط على واشنطن من جهة، وتعزيز حضورها الميداني من جهة أخرى.
ويبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل استمرار التوتر الحدودي، وتعقيدات المشهد الإقليمي المرتبط بملف حزب الله ودوره في المعادلة الأمنية.