يناقش مجلس النواب خلال جلسته العامة مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، في خطوة تشريعية تستهدف إعادة ضبط المنظومة التأمينية وضمان استدامتها في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة.
متغيرات اقتصادية دفعت للتعديل
وأوضح تقرير اللجنة المشتركة من لجنة القوى العاملة ومكتبي لجنتي الشؤون الدستورية والتشريعية والخطة والموازنة، أن السنوات الأخيرة شهدت تحديات اقتصادية عالمية انعكست على الداخل، ما دفع الدولة إلى اتخاذ حزم حماية اجتماعية لدعم أصحاب المعاشات، وتحميل الخزانة العامة تكلفتها ضمن القسط السنوي الموجه للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.
وأشار التقرير إلى عدد من الإجراءات التي اتخذتها الدولة، من بينها تبكير صرف زيادات المعاشات في أعوام 2022 و2023 و2024، وصرف منح استثنائية بقيمة 300 جنيه في مناسبات مختلفة، بهدف تخفيف الأعباء عن أصحاب المعاشات في مواجهة موجات التضخم.
إعادة ضبط العلاقة المالية بين الدولة والتأمينات
وأكد التقرير أن طبيعة نظام التأمين الاجتماعي، القائم على أسس فنية واكتوارية دقيقة، تتطلب تحقيق توازن مستمر بين الموارد والالتزامات، وهو ما استدعى إعادة تنظيم العلاقة التمويلية بين الخزانة العامة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، خاصة في ظل تراكم الالتزامات وتقلب المؤشرات الاقتصادية.
ويستهدف مشروع القانون معالجة التشابكات المالية المزمنة بين الطرفين، وترسيخ قواعد واضحة ومستقرة لتنظيم سداد الالتزامات، بما يضمن الشفافية وعدالة توزيع الأعباء المالية، ويحافظ على استقرار النظام التأميني.
تعزيز الحماية الاجتماعية وضمان الاستدامة
ويؤكد مشروع القانون أن المعاشات تمثل أحد أهم ركائز الأمن الاجتماعي، باعتبارها مصدر دخل رئيسي للفئات الأولى بالرعاية، ما يستلزم ضمان استمرار صرفها دون تعثر، عبر نظام مالي مستدام قادر على مواجهة التحديات المستقبلية.
كما يهدف إلى تحقيق التوازن بين الاشتراكات والمزايا، بما يحافظ على سلامة المركز المالي للنظام، ويضمن استمرار قدرة صناديق التأمينات على الوفاء بالتزاماتها على المدى الطويل.
زيادات تدريجية في القسط السنوي
ويتضمن التعديل إعادة هيكلة القسط السنوي الذي تلتزم به الخزانة العامة لصالح الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، ليصل إلى 238.55 مليار جنيه اعتبارًا من 1 يوليو 2025، مع تطبيق زيادة سنوية بنسبة 6.4% بدءًا من يوليو 2026، ترتفع تدريجيًا بمعدل 0.2% سنويًا لتصل إلى 7% بحلول يوليو 2029.
كما يشمل إضافة مبلغ ثابت قدره مليار جنيه سنويًا لمدة خمس سنوات، دعمًا للملاءة المالية لصناديق التأمينات، بما يعزز قدرتها على مواجهة الالتزامات المستقبلية.مدة سداد تمتد لنصف قرنوينص المشروع على أن يتم سداد القسط السنوي لمدة 50 عامًا تبدأ من يوليو 2025، على أن يُستحق القسط الأخير في يوليو 2074، في إطار خطة طويلة الأجل تضمن استقرار التدفقات المالية للنظام التأميني.
تسوية المديونيات وتعزيز الموارد
كما يتضمن التعديل توسيع التزامات الخزانة العامة لتشمل تسوية عدد من المديونيات، من بينها سندات خزانة بقيمة اسمية 100 مليار جنيه، إلى جانب التزامات أخرى تهدف إلى إنهاء التشابكات المالية التاريخية، وتعزيز الموارد المتاحة للهيئة.
نحو نظام أكثر عدالة واستقرارًا
ويستهدف مشروع القانون تحقيق عدالة تأمينية من خلال ربط تحسين المعاشات بمعدلات التضخم، بما يحافظ على القوة الشرائية للمستفيدين، مع ضمان عدم تجاوز حدود الأجر التأميني، بما يحقق التوازن بين مختلف الأجيال.
ومن المتوقع أن تمثل هذه التعديلات خطوة مهمة نحو بناء نظام تأميني أكثر استقرارًا ومرونة، قادر على حماية حقوق أصحاب المعاشات، ومواكبة التحديات الاقتصادية، دون تحميل الموازنة العامة أعباء مفاجئة.