بعد 26 عاما من صدور قرار مجلس الأمن 1325 المرأة والسلام والأمن تجد النساء أنفسهن يواجهن إنتهاكات تشكل تراجعا لمكتسبات تحققت على مدار 31 عاما منذ بيجين 1995 لذلك كان تطوير الأمم المتحدة لأجندة عمل بيجين +30 التى طالبت بنزع السلاح الكامل وتقليص الإنفاق العسكري العالمى من أجل التنمية الإجتماعية.
وبالرغم من تشديد إتفاقية سيداو على دور النساء فى منع نشوب النزاعات وأثنائها وبعد إنتهائها لكن فى ظل إنتشار الفاعلين من غير الدول من ميليشيات مسلحة وإرهابيين وشبكات الجريمة المنظمة فى دول هشة بلا مؤسسات أو نظام رعاية صحيةأو قانون بالتوازى مع تفاقم صراعات عرقية وجندرية وأزمات إقتصادية وبيئية تصبح النساء أول ضحايا العنف الجنسى خاصة فى أفريقيا فى ظل غياب حقوق النساء حتى فى مجلس الأمن الدولى.
كان من نتيجة ذلك إستخدام أجساد النساء كتكتيك حرب من خلال العنف الجنسى الذى يشمل الإغتصاب والإستعباد الجنسى والدعارة القسرية والحمل القسرى والإجهاض القسرى والتعقيم القسرى والزواج القسرى وهناك تقارير عن إعدام لضحايا بعد الإغتصاب فى الكونغو وميانمار وقد زاد العنف الجنسى المرتبط بالنزاعات فى العالم بنسبة 25%فى عام 2025وسجلت جمهورية أفريقيا الوسطى والكونغو وهايتى والصومال وجنوب السودان أعلى عدد من الحالات.
وقد صرح مكتب الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسى فى حالات النزاع على لسان تشيكو هوا كبير المستشارين أنة تلقى معلومات بشأن وقوع عنف جنسى شمل حالات إغتصاب فردى وجماعى وحشى وإصابات جسدية وإختطاف للنساء والفتيات فى السودان فى ولايات الجزيرة وكسلا والقضارف وسنار وولايتا شمال وجنوب كردفان وولايات شمال وغرب وجنوب دارفور وتلك أساليب تتبعها مليشيات الدعم السريع
منظومةأفريقية للإنذار المبكر هى آلية ضرورية لحماية للنساء من الإستغلال الجنسى ووسيلة للحد من النزوح:
قدرة الدولة على إستيعاب التغيرات وقدرة مؤسساتها على الصمود والتفاعلات المجتمعية من خلال طريقة تفاعل الأفراد والجماعات مع بعضهم البعض هى ما تحدد إستعداد المجتمع للصراع غالبا ما تتأثر المناطق المضيفة للمهجرين بالنزاع وعمليات التهجير والنزوح وقد تفتقد الدول القدرة على إستيعاب أعداد كبيرة من المهجرين كما أن إستمرار النزاعات وعدم الإستقرار يقوض العودة الطوعية للوطن مما يشكل عبئا ومسئولية إنسانية على الدولة المضيفة لضرورة إستيعاب هؤلاء اللاجئين وقد تتعرض النساء اللاجئات إلى الإستغلال الجنسى.
على سبيل المثال تدفق اللاجئين إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية ( زائير سابقا) عقب أحداث الإبادة الجماعية فى عام 1994 من العوامل التى ساهمت فى نشوب النزاع هناك بسبب إجهاد مؤسسات الدولة وإفساد العلاقة بين المهجرين والمجتمعات المضيفة وتفاقم الأوضاع السيئة.
ومن خلال مؤشر (WPS )الصادر عن معهد جورج تاون للمرأة والسلام والأمن ل 177 دولة بناء على وضع المرأة فيها وجد أن الشرق الأوسط خاصة شمال أفريقيا هو الأسوأ خاصة فيما يتعلق بالتمييز القانونى والوصول للعدالة وفى عام 2022 وصل عدد النساء حوالى 600مليون إمرأة أى حوالى 15% من النساء فى العالم عاشوا على مسافة 50 كيلو متر من النزاعات المسلحة كما سجلت الأمم المتحدة ما لا يقل عن 33.443 حالة وفاة بين المدنيين فى النزاعات المسلحة عام 2023 مما يمثل زيادة 72%مقارنة بعام 2022 كما شكلت النساء 10%من المفاوضين و14%من الوسطاء و27%من الموقعين على إتفاقيات السلام وتلك نسبة ضئيلة جدا مقارنة بدور النساء فى إستمرار عملية بناء وحفظ السلام.
و بسبب تغير المناخ وإعتماد 80%من الأسر الريفية على الزراعة قد يعرض ذلك 236 مليون إمرأة وفتاة لإنعدام الأمن الغذائى بحلول عام 2050 وبالتالى ستضطر النساء للنزوح فى رحلة من المخاطر بحثا عن الطعام والمأوى.
لذلك هناك ضرورة لإبتكار منظومة أفريقية للإنذار المبكر لرصد الأسباب التى يمكن أن تؤدى للنزاعات وبالتالى تهديد أمن وإستقرار المجتمعات وسلامة النساء الجسدية والتدخل لتنفيذ برامج حماية ووقاية تمنع الصراعات التى تسبب النزاعات وتحد من الخسائر المترتبة على العنف الجنسى المصاحب للنزاعات.
كما أنة يحق للأمين العام للأمم المتحدة إتخاذ التدابير اللازمة لحماية النساء من خلال إدراج أسماء الجناة فى تقاريرة السنوية وإخضاعهم لمزيد من التدقيق والضغط والوصم أيضا.
الحركات النسائية وتلبية مطالب النساء فى ظل نزاعات مستمرة:
الحركات النسائية كانت هى الأصوات المؤيدة للدفع بدور المرأة فى السلم والأمن والتى نتج عنها قرار مجلس الأمن 1325 حيث ضغط المجتمع المدنى لإعتماد القرار الذى إرتبط بأربع محاور الوقاية والحماية والمشاركة والإغاثة والتعافى وأكد على ضرورة التطبيق الكامل للقانون الإنسانى الدولى والقانون الدولى لحقوق الإنسان لحماية النساء لضمان سلامتهن وحمايتهن قبل وأثناء الصراعات والنزاعات المسلحة كما يدعو القرار الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة إلى أن تكفل مشاركة النساء فى مواقع صنع القرار سواء على المستوى المحلى أو الدولى.
فى مراحل السلم والإستقرار لابد من خلق بيئة إجتماعية حساسة للنوع الإجتماعى تضمن مشاركة النساء ولابد أن تراعى المؤسسات المعنية بإعادة الإعمار إحتياجات النوع الإجتماعى وتكفل مشاركة النساء فى الإنعاش والتعافى الإقتصادى وإعادة الإعمار.
بالإضافة لذلك إن تطبيق مبادىء التنوع والإنصاف والإدماج لتعزيز المعاملة العادلة والمشاركة الكاملة لجميع الأفراد خاصة أولئك الذين تعرضوا تاريخيا للتهميش أو التمييز بسبب هويتهم أو إعاقتهم سيكون لة أثر فى تفعيل أجندة المرأة والسلام والأمن والحد من الصراع الجندرى داخل المجتمع.
وطبقا للهدف السادس عشر السلام والعدل والمؤسسات القوية دون السلام والإستقرار وحقوق الإنسان والحكم الفعال القائم على سيادة القانون والحد من التدفقات غير المشروعة للأموال والأسلحة ومكافحة الجريمة المنظمة وإنهاء الإتجار بالبشر والإستغلال الجنسى لا يمكننا أن نأمل فى تحقيق التنمية المستدامة.
ختاما
النساء هن من يدفعن ثمن النزاعات المسلحة لذلك لابد أن ينتبة المجتمع الدولى إلى الإحتياجات العاجلة لحمايتهن بصورة عاجلة بمجرد نشوب النزاعات وذلك من خلال خطة طوارى تنفذ من خلال قوات حفظ السلام تشمل إجلاء النساء والأطفال إلى مناطق أمنى وتطبيق القانون الإنسانى الدولى والقانون الدولى على مرتكبى الإنتهاكات.
المصادر /
1-Blogs.Icrc.org
2-تقرير التنمية فى العالم النزاع والأمن والتنمية 2011
3- تقرير صادر عن الأمم المتحدة عن العنف الجنسى المرتبط بالنزاعات WWW.DW.COM
4 News.un.org/ar/story –
5- وجهات نظر ناشطات السلام النسوى والمجتمع المدنى أكتوبر 2020تأليف سينم كابتان.
6- مؤشر المرأة والسلام والأمن الشرق الأوسط الأسوأ – بيروت 12مارس 2024.
7- السلام والعدل والمؤسسات القوية WWW.FAPP.NET