نظير عياد.. القرآن هو الروح التي تبعث الأمل والقوة في النفس
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن القرآن الكريم ليس مجرد كتاب يتلى في المناسبات والمآتم، بل هو منهج حياة متكامل، يبعث الطمأنينة في القلوب ويضيء طريق الإنسان في كل مراحل حياته.
وأوضح مفتي الجمهورية، في حديثه الرمضاني، أن شهر رمضان هو شهر القرآن، شهر التفكر والتدبر في آيات الله، لافتًا إلى أن القرآن ليس مجرد كلمات محفوظة، بل رسالة نور وهداية، من ارتبط بها شعر بالسكينة، ومن ابتعد عنها وقع في القلق والاضطراب، واستشهد بقوله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52]، مشيرًا إلى أن القرآن يمثل الحياة الحقيقية للإنسان، فهو الروح التي تبعث الأمل والقوة في النفس.
القرآن ليس للعبادة فقط بل منهج للحياة
أكد الدكتور نظير عياد أن القرآن الكريم لا يقتصر على العبادات فقط، بل يشمل كافة جوانب الحياة، سواء في الأخلاق، المعاملات، العلاقات الاجتماعية، وحتى القضايا الدولية، واستشهد بقوله تعالى: {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9]، مشيرًا إلى أن الكثير من الناس يبحثون عن الراحة النفسية بعيدًا، بينما العلاج الحقيقي موجود في القرآن، حيث قال الله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82].
ودعا المفتي إلى عدم الاكتفاء بتلاوة القرآن، بل لا بد من التدبر في معانيه، والتساؤل عن رسائله الموجهة للإنسان، وكيفية تطبيقها في حياتنا اليومية، خاصة فيما يتعلق بالقيم الأساسية مثل الرحمة، الصبر، والتقوى.
كما أكد أن تحويل آيات القرآن إلى أفعال عملية هو جوهر الدين، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن، كما ورد في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها عندما قالت: “كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ”، مما يعني أن القرآن ليس مجرد نصوص، بل هو دستور عملي يجب اتباعه في الحياة اليومية.
القرآن طريق الثبات بعد رمضان
أكد مفتي الجمهورية أن الإنسان العاقل هو الذي يجعل القرآن منهجًا لحياته، مستشهدًا بقوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24]، مشيرًا إلى أن من أراد الثبات بعد رمضان، فعليه أن يجعل لنفسه وردًا يوميًّا من العبادات، ولو كان بسيطًا، لأن ذلك يسهم في المحافظة على الروحانية والإيمان بعد انتهاء الشهر الفضيل.
دور الأسرة في غرس حب القرآن
شدد المفتي على ضرورة ربط الأبناء بالقرآن منذ الصغر، ليصبح جزءًا أساسيًا من حياتهم، مما يساعد في تنشئة جيل يحمل في قلبه نور القرآن وروحه. وأوضح أن استثمار الوقت في قراءة القرآن وتدبره من أعظم أبواب الإيمان والرضا، مؤكدًا أن العلاقة مع القرآن لا يجب أن تكون موسمية، بل مستمرة طوال العام.
وختم حديثه بدعوة المسلمين إلى أن يكون لهم وقت ثابت يوميًّا مع القرآن، ولو لبضع دقائق، لما في ذلك من أثر عظيم على تهذيب القلوب وتقوية العلاقة مع الله، معتبرًا أن التقرب من القرآن يعكس الاحترام والتوقير لكلام الله عز وجل. -----