أستاذ تفسير بالأزهر: السكينة في البيت الحرام تجلٍ للرحمة الإلهية
أكد عصام الروبي، أستاذ التفسير بجامعة الأزهر، أن فريضة الحج تمثل تجربة روحية عظيمة لا تقتصر على أداء المناسك الظاهرة، بل تُعد انتقالًا وجدانيًا وتطهيرًا للنفس من الذنوب، وفرصة ربانية للعودة إلى الله بقلب خاشع ونية صادقة.
وقال الروبي، خلال لقائه بقناة “أزهري“، إن الحج ركن من أركان الإسلام لا يجب إلا مرة واحدة في العمر على المستطيع، ما يعكس رحمة الله وعدله بعباده، لافتًا إلى أن من أتم مناسكه بإخلاص دون رفث أو فسوق، فقد وعده الله بأن يعود “كيوم ولدته أمه”، نقيًا طاهرًا.
وأضاف أن السكينة والطمأنينة التي يشعر بها الحجاج في البيت الحرام هي انعكاس لحضور القلب واليقين، وتجلٍّ مباشر للرحمة الإلهية، مؤكدًا أن الوقوف بعرفة والطواف بالكعبة لحظات ترتقي فيها الأرواح وتعلو فيها المشاعر الإيمانية إلى مقام “العروج الروحي”.
وشدد أستاذ التفسير على أن مشاعر الحجيج في تلك الأيام المباركة – من دعاء وابتهال وبكاء – تدل على صدق التوبة وعمق الرجاء، حيث يتحول الحج إلى مزيج من الخوف والرجاء والتسليم، يتجرد فيه الإنسان من مظاهر الدنيا ليتساوى الجميع أمام الخالق في لباس الإحرام، غنيًا كان أو فقيرًا، أميرًا أو بسيطًا.
وأوضح أن رحلة الحج تربي في النفس قيمة الصبر وتحمل المشقة، معتبرًا ذلك مظهرًا من مظاهر الإخلاص والاستعداد للامتثال لأوامر الله دون تردد، مشيرًا إلى أن “الصبر مفتاح العبور في هذه الرحلة الشاقة جسديًا، والمضيئة روحيًا“.
وتناول الروبي أنواع النسك الثلاثة: الإفراد، والتمتع، والقران، مبينًا أن الإفراد يقتصر على الحج فقط، بينما التمتع يبدأ بالعمرة ثم التحلل فالحج، أما القران فهو الجمع بينهما دون تحلل، مشيرًا إلى أن الهدي واجب في الأخيرين فقط.
كما تطرق إلى أهمية زيارة المدينة المنورة، مؤكدًا أنها تُعد استكمالًا للرحلة الروحية، حيث تلامس القلوب سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في الروضة الشريفة، ويشعر الحاج وكأنه في حضرة من غيّر وجه التاريخ بنور الهداية والرحمة.
واختتم الروبي حديثه بأن الشوق لأداء فريضة الحج من علامات صدق الإيمان، فمن حال بينه وبين الحج مانع، فإن الله يكتب له الأجر بنيته، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إنما الأعمال بالنيات“. -----