استاذة تفسير بالأزهر تشرح فرضية الحجاب في القرآن الكريم بعد تصريحات ليلى طاهر
علقت هبة عوف، أستاذة التفسير بجامعة الأزهر، على التصريحات الأخيرة التي أدلت بها الفنانة ليلى طاهر بشأن الحجاب، والتي قالت فيها: “لا أفكر في الحجاب، ولا أؤمن به، لأنه غير مذكور في القرآن.. هاتيلي سورة واحدة ربنا قال فيها غطّوا شعرنا”.
وعبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، كتبت هبة عوف لتوضيح المسألة بكل هدوء، مستندة إلى علم التفسير وعلوم القرآن، حيث قالت:
أولًا: “الحجاب بمعنى غطاء الرأس مذكور في القرآن الكريم بوضوح، في قوله تعالى: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}، سورة النور، الآية رقم 31. والخمار في لغة العرب هو ما يُغطى به الرأس، وقد أجمع المفسرون من الصحابة والتابعين أن النساء كن يغطين به رؤوسهن، وأمرن هنا بأن يغطين معه الجيب فتحة الصدر، أي أن التغطية تشمل الرأس والنحر.”
ثانيًا: “النبي ﷺ فَسَّر وبيَّن هذا المعنى، وقال في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود: «يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصح أن يُرى منها إلا هذا وهذا» وأشار إلى الوجه والكفين. وهذا الحديث بيّن حدود العورة وأقر بوجوب تغطية الشعر وسائر الجسد عدا الوجه والكفين.”
هبة عوف- أستاذة التفسير بجامعة الأزهر
ثالثًا: “كون الحجاب فرضًا ليس رأيًا فقهيًا خاصًا بمدرسة واحدة، بل عليه إجماع علماء المسلمين قديمًا وحديثًا، ولا يُعرف في التاريخ الإسلامي قول معتبر لأحد العلماء ينكر وجوبه.”
رابعًا: “الالتزام بالحجاب لا يعني التقليل من قيمة من لم تلتزم به، لكنه واجب شرعي كالصلاة والزكاة، نحترم الأشخاص ونناقش الأفكار، والله يتولى السرائر.”
من حق كل إنسان أن يعبّر عن رأيه، ولكن من واجب المتخصصين أن يردوا بالعلم والبيان، حتى لا يُؤخذ من التصريحات الفردية فهمٌ غير دقيق عن الدين، لا سيما حين تصدر عن شخصيات عامة تُلهم جمهورًا واسعًا. قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}، سورة الأحزاب، الآية رقم 36.
وكانت هبة قد استعرضت، من خلال هذه التوضيحات، الأدلة الواضحة من القرآن الكريم والسنة النبوية حول فرضية الحجاب، داعية إلى ضرورة التفريق بين الرأي الشخصي والعلم الشرعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضايا الدينية التي تؤثر على المفاهيم العامة. -----