أكد السفير رؤوف سعد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، في تصريحات خاصة لـ”افاق عربية”، أن التطورات الأخيرة بين السعودية والإمارات في اليمن تمثل مرحلة مؤسفة تستدعي القلق، مشيرًا إلى أن الاحتكاكات بين دولتين عربيتين جارتين ومن أعضاء مجلس التعاون الخليجي تظل مقلقة لكنها قد تفتح باب الحلول.
السعودية والإمارات
وقال سعد: “الحل يكمن أولاً في معالجة الأزمة اليمنية نفسها، التي أصبحت معقدة للغاية بسبب الانقسامات والصراعات الداخلية، والتي لم تعد تهدد اليمنيين فقط، بل تمتد تهديداتها إلى منطقة الخليج والبحر الأحمر، خاصة مع وجود الحوثيين الذي أثر بالفعل على الأمن الملاحي في قناة السويس.”
وأضاف: “قادة دول الخليج، وعلى رأسهم السعودية والإمارات، هم إخوة في الأساس، ونتطلع إلى أن يسود العقلانية لضبط هذه الأزمة ومنعها من الوصول إلى حد الانفجار، والدعوات للسلام، مثل تلك التي يطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تهدف دائمًا إلى جمع الأطراف وإيجاد أرضية مشتركة للحوار وإنهاء التصعيد.”
وتابع: “التدخل أحيانًا يعني الجمع بين الإخوة والتوصل إلى وقف التصعيد، وليس مجرد مواجهة أعراض الأزمة.
وأضاف، هذه الأزمة وما تتضمنه من اختلاف في المصالح ووجهات النظر يمكن أن تتحول إلى فرصة للحل، ونأمل أن تشهد المنطقة في العام الجديد بشائر سلام، سواء في الخليج أو اليمن أو الشرق الأوسط بشكل عام، بما في ذلك القضية الفلسطينية.”
وختم سعد قائلاً: “مصر تظل الدولة الوحيدة القادرة على لعب دور حاسم في احتواء الأزمات الإقليمية، وقد أثبتت قدرتها الاستثنائية في إدارة الأزمات، كما ظهر في حرب غزة، ما يجعل لها دورًا فاعلًا في ضبط الأوضاع وتحقيق السلام في المنطقة.”
مصرالجدير بالذكر أن أعربت وزارة الخارجية السعودية، اليوم الثلاثاء، عن أسف المملكة إزاء ما وصفته بالضغوط التي مارستها دولة الإمارات على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك في أول تعليق رسمي عقب غارات التحالف العربي على ميناء المكلا.
وأوضحت الخارجية السعودية، في بيان لها، أن هذا الموقف يأتي استكمالًا لبيان سابق صدر في 25 ديسمبر 2025، بشأن الجهود التي بذلتها المملكة بالتنسيق مع دولة الإمارات لمعالجة الخطوات التصعيدية التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة.
وأشارت إلى بيانات صادرة عن مجلس القيادة الرئاسي اليمني وقيادة التحالف العربي، تتعلق بدخول سفن محملة بأسلحة وعربات عسكرية ثقيلة من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا دون الحصول على تصاريح رسمية من قيادة القوات المشتركة للتحالف.
وأضاف البيان أن المملكة تعرب عن أسفها لما قامت به دولة الإمارات من ضغط على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، بما أدى إلى تنفيذ عمليات عسكرية قرب الحدود الجنوبية للمملكة في محافظتي حضرموت والمهرة، معتبرة أن هذه التحركات تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني السعودي، ولأمن واستقرار اليمن والمنطقة، واصفة تلك الخطوات بأنها بالغة الخطورة ولا تنسجم مع الأسس التي تأسس عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن.
وأكدت المملكة أن أي تهديد لأمنها الوطني يعد خطًا أحمر، مشددة على أنها لن تتردد في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للتعامل مع أي مخاطر تمس أمنها.
كما جددت التزامها الكامل بأمن اليمن واستقراره وسيادته، ودعمها لرئيس مجلس القيادة الرئاسي وحكومته، مؤكدة في الوقت ذاته أن القضية الجنوبية قضية عادلة، ولا يمكن معالجتها إلا من خلال الحوار السياسي الشامل الذي يضم جميع الأطراف اليمنية، بما فيها المجلس الانتقالي الجنوبي.
وشددت الخارجية السعودية على أهمية استجابة دولة الإمارات لطلب الحكومة اليمنية بخروج قواتها العسكرية من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، ووقف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف داخل اليمن، معربة عن أملها في تغليب الحكمة ومبادئ الأخوة وحسن الجوار، والحفاظ على العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم استقرار المنطقة ومصلحة اليمن.
ويأتي هذا الموقف بعد تنفيذ التحالف العربي بقيادة السعودية غارات جوية على ميناء المكلا، استهدفت – بحسب التحالف – دعمًا عسكريًا خارجيًا لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي. وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي دخلتا ميناء المكلا يومي 27 و28 ديسمبر 2025 دون تصاريح رسمية.
وفي تطورات متزامنة، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي حالة الطوارئ لمدة 90 يومًا، وفرض حظر جوي وبحري وبري على المنافذ اليمنية لمدة 72 ساعة باستثناء تصاريح التحالف، كما أصدر قرارًا بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات، ومطالبة القوات الإماراتية بمغادرة الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة.
لمتابعة صفحة افاق عربية على فيس بوك اضغط هنا
-----