بصمة يد عمرها 67800 عام.. أقدم فن صخري في العالم في هذه الدولة
وفقًا لدراسة علمية جديدة نُشرت هذا الأسبوع في مجلة Nature، قد تُمثل بصمة يد باهتة عُثر عليها على جدار كهف في إندونيسيا أقدم مثال معروف للفن الصخري، يعود تاريخه إلى 67800 عام على الأقل.
وفقًا لتقرير نيويورك تايمز، تم تحديد بصمة اليد داخل كهف ليانغ ميتاندونو في جزيرة مونا، التابعة لمقاطعة سولاويزي جنوب شرق إندونيسيا، وهي منطقة تشتهر برسوماتها الكهفية التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ.
يقول الباحثون، إن هذا الاكتشاف يُوسّع النطاق الزمني المعروف للتعبير الرمزي ويُعزز أهمية المنطقة في تاريخ البشرية القديم.
أمثلة أخرى على بصمات اليد القديمة في سولاويزي. كريديت…أهدي أغوس أوكتافيانااكتشاف خفي في وضح النهارلاحظ بصمة اليد لأول مرة عام 2015 عالم الآثار الإندونيسي أدهي أغوس أوكتافيانا، وهو أحد مؤلفي الدراسة، أثناء فحصه لفن الكهوف الذي لطالما اجتذب السياح. كانت الصورة باهتة للغاية، وبدا في البداية أنها مجرد تغير طبيعي في لون الصخر.
قال آدم بروم، أستاذ علم الآثار في جامعة غريفيث وأحد المشاركين في الدراسة، إن أهمية هذا الاكتشاف كانت غائبة عن الأنظار. وأشار إلى أن الصورة كانت “مخفية في وضح النهار”، مغمورة لسنوات تحت طبقات لاحقة من رسومات الكهوف.
رسومات كهفية من عصور ما قبل التاريخ في جزيرة سولاويزي بإندونيسيا. وهي أحدث بكثير من بصمة اليد. حقوق الصورة: ماكسيم أوبيرتحديد عمر أحد أقدم الأعمال الفنية للبشريةلتحديد عمر بصمة اليد، استخدم الباحثون تحليل سلسلة اليورانيوم، وهي تقنية تقيس عمر رواسب كربونات الكالسيوم التي تشكلت فوق العمل الفني. توفر هذه الطريقة حدًا أدنى للعمر، ما يعني أن بصمة اليد يجب أن تكون على الأقل بنفس عمر الطبقات المعدنية التي تغطيها.
أظهر التحليل أن العمل الفني لا يقل عمره عن 67800 عام، مما يجعله من بين أقدم الأمثلة المعروفة للتعبير الرمزي في العالم.
قال بول بيتيت، أستاذ علم آثار العصر الحجري القديم في جامعة دورهام، والذي لم يشارك في البحث، إن التأريخ يبدو دقيقًا. مع ذلك، حذّر من أن اللحظة الدقيقة لرسم اليد لا تزال مجهولة، مشيرًا إلى أنها قد تكون أقدم بكثير من الحد الأدنى للعمر المُحدد.
صورة باهتة لبصمة يد. استخدم فريق من الباحثين تقنية التأريخ العلمي لتحديد عمرها بما لا يقل عن 67800 عام. حقوق الصورة: ماكسيم أوبيرسمات غير مألوفة ونقاش أكاديميعلى عكس العديد من رسومات اليد المكتشفة في أماكن أخرى، تبدو الأصابع في هذه الصورة طويلة ومدببة، مما يمنحها مظهرًا يشبه المخالب. شبّه بروم هذا التأثير باليد المبالغ فيها لشخصية قوطية، مُشيرًا إلى أنه قد يعكس تحولًا فنيًا مقصودًا بدلًا من مجرد رسم تخطيطي بسيط لليد.
لكن ليس كل الخبراء مقتنعين. فقد حثّ بول بان، وهو متخصص بريطاني في فنون الصخور ما قبل التاريخ، على توخي الحذر، مُجادلًا بأن هذا التأثير قد يكون ناتجًا عن حركة الصبغة وليس عن تصميم مُتعمّد.
من رسم بصمة اليد؟
تشير الدراسة إلى أن العمل الفني من المرجح أن يكون من إبداع الإنسان العاقل، مُستشهدةً بتعقيده الأسلوبي وتوافقه مع التقديرات الحالية لوصول الإنسان الحديث إلى المنطقة. مع ذلك، لم يستبعد الباحثون احتمال أن تكون أنواع بشرية أخرى مسؤولة عن ذلك.
وأشار بيتيت إلى أن إنسان نياندرتال معروف باستخدامه بصمات اليد في أوروبا، واقترح أن مجموعات بشرية قديمة أخرى، مثل إنسان دينيسوفان، قد تكون مرشحة أيضًا.
دور إندونيسيا المحوري في فنون الإنسان القديم
كانت سولاويزي تُعتبر موقعًا رئيسيًا في تاريخ فنون ما قبل التاريخ. في دراسة أجريت عام 2019، حدد فريق البحث نفسه عمر لوحة كهفية قريبة تُصوّر كائنات هجينة بين الإنسان والحيوان بما لا يقل عن 43900 عام، ثم عدّلوا التقدير لاحقًا إلى 51200 عام باستخدام تقنيات مُحسّنة.
يعزز تحديد عمر بصمة اليد حديثًا فرضية أن إندونيسيا لعبت دورًا حاسمًا في ظهور كل من الفن التصويري وغير التصويري.
أقرا أيضا.. صواريخ بوتين «الميتة».. روسيا تعيد إحياء أسلحة منتهية الصلاحية لاستنزاف أوكرانيا
دلائل على الرحلة الأولى إلى أستراليا
للاكتشاف أيضًا دلالات تتجاوز تاريخ الفن. يعتقد العلماء أن أسلاف السكان الأصليين لأستراليا هاجروا من آسيا قبل ما بين 60000 و70000 عام، مستخدمين على الأرجح سلاسل الجزر كمحطات عبور.
تقع سولاويزي على طول أحد مسارات الهجرة المقترحة. وقال بروم إن وجود مثل هذه النقوش الصخرية القديمة يزيد من احتمالية مرور الإنسان الحديث المبكر عبر المنطقة في طريقه إلى أستراليا.
وبينما يواصل الباحثون إعادة فحص جدران الكهوف التي كان يُعتقد سابقًا أنها مفهومة تمامًا، تشير بصمة يد ليانغ ميتاندونو إلى أن بعضًا من أقدم التعبيرات الفنية للبشرية ربما لا تزال تنتظر من يكتشفها.
تم
-----