أكد إبراهيم الدراوي، الخبير في الشأن الفلسطيني، أن كل التصريحات المتداولة بشأن اندلاع حرب بين ا و هي تصريحات صهيونية بالأساس، ولا تعبر بالضرورة عن الموقف الأمريكي الرسمي، مشددًا على أن الإدارة الأمريكية تشهد انقسامًا واضحًا حول هذا الملف، ما يجعل خيار الحرب مستبعدًا في الوقت الراهن.
انقسام القيادة الأمريكية حول الحرب
وأوضح الدراوي خلال تصريحات خاصة لـ” ” أن القيادة داخل الولايات المتحدة منقسمة إلى تيارين، أحدهما متصهين ويدفع نحو الحرب ضد إيران لخدمة الأجندة الإسرائيلية، بينما يرفض التيار الآخر هذا التوجه باعتباره حربًا لا مصلحة لأمريكا فيها، ولن تعود عليها بأي مكاسب سياسية أو استراتيجية، مؤكدًا أن المستفيد الوحيد من أي مواجهة عسكرية هو الجانب الإسرائيلي.
وأشار إلى أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تعكس حالة قلق حقيقية داخل تل أبيب من إمكانية توصل واشنطن إلى تفاهمات مع طهران، وهو ما يعني عمليًا استبعاد خيار الحرب، موضحًا أن هناك سببين رئيسيين يمنعان اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في الوقت الحالي.
أسباب تمنع اندلاع الحرب
وأوضح الدراوي أن السبب الأول يتمثل في أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيواجه أزمة داخلية كبرى حال إقدامه على شن حرب ضد إيران، في ظل حالة الاستقطاب السياسي الداخلي ورفض قطاع واسع من النخبة الأمريكية لهذا السيناريو، أما السبب الثاني فيعود إلى الداخل الإسرائيلي نفسه، حيث لا تملك إسرائيل القدرة على تحمل ضربات صاروخية وباليستية إيرانية واسعة النطاق.
ولفت إلى أن التجربة السابقة خلال ما عُرف بـ”حرب الـ12 يومًا” بين إيران وإسرائيل أثبتت هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، مؤكدًا أن تل أبيب سارعت آنذاك إلى مطالبة الولايات المتحدة بوقف التصعيد بعد تكبدها خسائر وأضرار جسيمة، وهو ما يعكس عدم جاهزيتها لمواجهة مفتوحة مع طهران.
صورى مربعالتهديدات الإيرانية والقدرات النووية
وتابع أن التهديدات الصادرة عن الإدارة الإيرانية في هذا التوقيت تُعد تهديدات جادة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة باتت على قناعة، من خلال المباحثات والتحديثات مع الجانب الإيراني، بأن طهران تمتلك قدرات نووية، وهو ما يجعل أي ضربة عسكرية أمريكية مخاطرة كبرى لن تجرؤ واشنطن على الإقدام عليها.
وأضاف أن المعطيات خلال الـ24 ساعة الماضية تؤكد استبعاد تنفيذ أي ضربة عسكرية ضد إيران، خاصة في ظل الرفض الإقليمي الواسع لأي تصعيد، موضحًا أن الدول العربية، وعلى رأسها مصر والسعودية والإمارات وقطر وعدد من دول الخليج، ترفض بشكل قاطع توجيه ضربة لإيران لما قد يترتب عليها من فوضى شاملة في الشرق الأوسط.
تهديدات إسرائيل للفصائل الفلسطينية تزيد الرفض العربي
وأكد الخبير في الشأن الفلسطيني أن استهداف إسرائيل لقيادات الفصائل الفلسطينية وقيادات حركة حماس في الدوحة، وتهديد عاصمة دولة عربية، زاد من حالة الرفض الإقليمي لأي مغامرة عسكرية جديدة، مشددًا على أن دول المنطقة لم تعد تقبل دفع ثمن صراعات تخدم إسرائيل وحدها.
وأشار إلى أن إسرائيل هي الحليف الوحيد الذي يدفع باتجاه توجيه ضربة لإيران، متسائلًا عن قدرة إسرائيل على حماية المصالح الأمريكية وحاملات الطائرات والقواعد المنتشرة في البحر والجو بالمنطقة، مؤكدًا أن الإجابة الواضحة هي: لا.
واختتم الدراوي تصريحاته بالتأكيد على توقعه الجازم بعدم اندلاع حرب ضد طهران في المستقبل القريب، موضحًا أن استبعاد الضربة العسكرية يرتكز على ثلاثة عوامل رئيسية، وهي الرفض العربي الشامل، والانقسام داخل الإدارة الأمريكية، فضلًا عن المخاوف الإسرائيلية المعلنة من التوصل إلى تفاهمات أمريكية إيرانية تترك الصواريخ الباليستية وأذرع إيران الإقليمية دون مواجهة، وفق ما يردده مسؤولون إسرائيليون في الوقت الحالي.
صورى مربعصورى مربعCONTENT END 1