مارادونا، الطفلة الصغيرة وهافانا بانانا… الحفلة اللي قلبت كل القواعد
في سنة 1995، كان مارادونا موجود في كوبا يتعافى من الإدمان بضيافة صديقه الزعيم الكوبي فيدل كاسترو. الصدف حبّت إن مارادونا يشارك في احتفال ذكرى الثورة الكوبية، اللي كان من تنظيم الحزب الشيوعي، والحفلة كانت مليانة شخصيات مرموقة من كل العالم: سياسيين، رياضيين، فنانين، وأدباء… الكل هناك يحتفل ويغني ويرقص
على وقع أنغام موسيقى “الهافانا فيالا”، دخلت طفلة صغيرة عمرها 8 سنين قاعة الستريل بلورن. كانت ملابسها متسخة ووجهها مخفي تقريبًا وراء دهن السيارات والدخان. الضيوف كلهم اتفرجوا عليها بإشمئزاز، والبنت طُرِدت من الحفلة والدموع على خدودها، وملامحها مليانة حزن
لكن واحد فقط تأثر بالموقف… مارادونا. خرج بسرعة، وجاب البنت اللي كانت قاعدة على الرصيف تبكي، وأدخلها الحفلة من جديد. هناك، رقص معاها رقصة “هافانا بانانا” لأكثر من ساعة، كأن الوقت وقف، وترك كل الضيوف والمصورين يتفرجوا على اللحظة الساحرة دي
مش بس كده، مارادونا أخذ البنت ودخل بيها غرفة كاسترو، وقاطع اجتماع كان بيتعمل مع الرئيس الكولومبي وعدد من سفراء العالم، وقال بغضب
“أنظر يا صديقي، إحنا هنا بنغني ونرقص على شرف الثورة، ولسه هنا أطفال بيتمنعوا من يشوفونا ونحن نرقص… انظر يا فيدال، انظر يا صديقي!”
الموقف ده كان شرارة غيرت الحياة في كوبا. فيدل كاسترو أصدر بعدها “المرسوم الأبيض”، اللي منع عمالة الأطفال والشباب أثناء الدراسة، وحمل الدولة مسؤولية أكلهم وشربهم وتعليمهم، ومنع استغلال البنات بشكل خاص إلا بموافقته الكتابية
الحدث ده بقي ذكرى لا تُنسى… قصة طفلة صغيرة، أسطورة كرة قدم، وزعيم عالمي، رقصة واحدة قلبت كل القوانين وأثبتت إن الإنسانية بتظهر في أبسط اللحظات