خدمات آفاق عربية

الإشعارات الفورية أشترك الأن !

فعل الإشعارات ليصلك أشعار رائع بأهم الترندات والأحداث الهامه في لحظتها !

خدمات آفاق عربية

🔔 ابراهيم خالد يكتب لـ””: نقابة الإعلاميين بين الدور الغائب وتصحيح المسار

ابراهيم خالد يكتب لـ””: نقابة الإعلاميين بين الدور الغائب وتصحيح المسار
ابراهيم خالد يكتب لـ””: نقابة الإعلاميين بين الدور الغائب وتصحيح المسار...

🔸 ابراهيم خالد يكتب لـ””: نقابة الإعلاميين بين الدور الغائب وتصحيح المسار

في كل مهنةٍ مؤسسةٌ يُفترض أن تحميها، وتدافع عن قواعدها، وتضع معاييرها المهنية. وفي عالم الإعلام، يُفترض أن تقوم نقابة الإعلاميين بهذا الدور، أن تكون الحارس الأول للمهنة، والمرجعية التي تضبط إيقاعها وتحفظ هيبتها. لكن ما يحدث على أرض الواقع يطرح تساؤلاتٍ عديدة حول مدى قيام النقابة بهذه المسؤولية، وحول المسافة التي أصبحت تفصلها عن هموم العاملين في المجال الإعلامي.

أولى هذه التساؤلات تتعلق بطريقة منح تصاريح مزاولة المهنة، خصوصاً لمذيعي البرامج التي تقوم على نظام «شراء أوقات البث» في القنوات الفضائية. فالأمر في ظاهره قانوني ومنظم، لكن الإشكالية الحقيقية تظهر عندما يتم منح هذه التصاريح دون النظر بجدية إلى طبيعة المحتوى الذي يُقدَّم للمشاهد أو المستمع. فالإعلام ليس مجرد مساحة للظهور أو وسيلة لتحقيق الربح، بل مسؤولية اجتماعية وثقافية تتطلب قدراً كبيراً من المهنية والرقابة.

وحين تغيب معايير تقييم المحتوى، يصبح المجال مفتوحاً لكل من يملك القدرة على الدفع أو الظهور، بينما تتراجع الاعتبارات المهنية التي يُفترض أن تكون أساس العمل الإعلامي. وهنا يبرز السؤال: أين دور النقابة في حماية جودة الرسالة الإعلامية؟

الأمر لا يتوقف عند هذه النقطة؛ فداخل الوسط الإعلامي تتكرر الشكوى من أوضاع النقابة نفسها، خاصة فيما يتعلق بغياب انتخابات حقيقية وشفافة منذ تأسيس نقابة الإعلاميين قبل سنوات لاختيار نقيب وأعضاء مجلس يمثلون الإعلاميين بإرادة حرة. فالنقابات المهنية بطبيعتها تقوم على مبدأ التمثيل الديمقراطي، حيث يختار الأعضاء من يدير شؤونهم ويدافع عن مصالحهم. وعندما يغيب هذا المبدأ، تصبح الثقة في المؤسسة محل تساؤل.

ملف آخر يثير القلق، وهو عدم دمج خريجي كليات الإعلام بالشكل الكافي داخل المنظومة النقابية. فآلاف الشباب يتخرجون كل عام بعد سنوات من الدراسة والتأهيل الأكاديمي، لكن كثيرين منهم يجدون أبواب المهنة موصدة أو غير واضحة المعالم، في وقت يتوسع فيه المجال الإعلامي بصورة متسارعة.

ولا يقل أهمية عن ذلك ملف الإعلام الرقمي؛ فالمؤسسات التليفزيونية اليوم لم تعد تعتمد فقط على الشاشة التقليدية، بل أصبحت تمتلك منصات رقمية وأقساماً متخصصة في صناعة المحتوى الإلكتروني. ورغم هذا التحول الكبير في صناعة الإعلام، لا تزال هذه الأقسام خارج الاعتراف الكامل أو القيد النقابي الواضح، وهو ما يخلق فجوة بين الواقع المهني والتنظيم النقابي.

أما الدور الرقابي للنقابة في متابعة المحتوى الإذاعي والتليفزيوني، فهو الآخر يظل محل تساؤل. فالنقابة تعلن دائماً أنها تقف في مواجهة الشائعات والمعلومات المغلوطة، لكن مواجهة هذه الظواهر تحتاج إلى آليات واضحة للرصد والمتابعة والمحاسبة المهنية.

وفي سياق هذه التناقضات، تتزايد الدعوات داخل الوسط الإعلامي إلى ضرورة مراجعة شاملة لمسار النقابة؛ مراجعة تبدأ بإصلاح البيت من الداخل، وتعزيز الشفافية في اختيار قياداتها، وفتح أبوابها أمام الأجيال الجديدة، والاعتراف بالتحولات الرقمية التي أصبحت جزءاً أصيلاً من المهنة.

إن الإعلام في النهاية ليس مجرد مهنة عادية، بل قوة مؤثرة في تشكيل الوعي العام. لذلك فإن النقابة التي تمثل هذا المجال مطالبة بأن تكون على قدر هذه المسؤولية.

واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يبدو أن تصحيح المسار لم يعد رفاهية أو مطلباً مؤجلاً، بل ضرورة تفرضها مصلحة المهنة واحترام عقل الجمهور. لقد آن الأوان لوضع حد لحالة الارتباك، والانتقال من دائرة الجدل إلى مساحة الإصلاح الحقيقي.

فالإعلام يستحق نقابة قوية، والإعلاميون يستحقون مؤسسة تعبر عنهم بحق.

إعدادات التحديث التلقائي

التحديث التلقائي
معطل
مدة التحديث (دقيقة)
دقيقة
تحديث عند تركيز التبويب
مفعل
تحديث الأخبار العاجلة فقط
إشعارات التحديث
التحديث الصامت

الإعدادات تحفظ تلقائيًا في متصفحك ولن تضيع عند إغلاق الصفحة.

×