مثلت الفنانة الراحلة حياة الفهد نموذجًا فريدًا للفنان الذي جمع بين التألق الفني والهوية الرياضية الواضحة، إذ لم تُخفِ يومًا ارتباطها العاطفي بنادي القادسية الكويتي، الذي ظل يمثل بالنسبة لها الانتماء الأول خارج عالم الفن.
ورحلت "سيدة الشاشة الخليجية" اليوم الثلاثاء بعد صراع مع المرض، تاركة إرثًا فنيًا ضخمًا في الدراما الخليجية والعربية، حيث امتدت مسيرتها لعقود طويلة قدّمت خلالها أعمالًا خالدة صنعت منها أيقونة فنية لا تُنسى.
جذور الانتماء وذكريات الزمن الجميلارتبط اسم حياة الفهد بنادي القادسية منذ سنوات بعيدة، وتحديدًا خلال الفترة التي شهدت تألق الكرة الكويتية على المستويين الإقليمي والقاري.
وكانت قد عبّرت في أكثر من مناسبة إعلامية عن "قدساويتها"، مؤكدة أن هذا الانتماء نابع من إعجابها الكبير برموز النادي الذين ساهموا في كتابة تاريخ مشرف للكرة الكويتية.
علاقة خاصة مع نجوم القادسيةلم يكن هذا الانتماء مجرد تشجيع عابر، بل ارتبط بعلاقات تقدير متبادلة مع عدد من أساطير النادي، على رأسهم جاسم يعقوب وفيصل الدخيل، حيث كانت دائمًا تشيد بعطائهم وإنجازاتهم، وتحرص على دعم الفريق معنويًا في مختلف المناسبات.
القادسية حاضر في أعمالهاوامتد تأثير هذا الحب إلى أعمالها الفنية، إذ كثيرًا ما استحضرت في مسلسلاتها أجواء التنافس التقليدي بين القادسية والعربي الكويتي، في ما يُعرف بـ"ديربي الكويت"، ما أضفى على أعمالها طابعًا واقعيًا قريبًا من الشارع الرياضي.
كما كان جمهورها يلمح في بعض "الإيفيهات" الكوميدية انحيازًا لطيفًا للون الأصفر، اللون الذي يرمز إلى القادسية، في تعبير عفوي عن هذا الانتماء العميق.ورغم هذا العشق الواضح، حافظت حياة الفهد على توازن لافت، إذ كانت ترى أن نجاح أي نادٍ كويتي في المحافل الخارجية هو انتصار للكويت بأكملها، وليس لفريق بعينه. ه
ذا الموقف أكسبها احترام جماهير مختلف الأندية، التي رأت فيها رمزًا وطنيًا قبل أن تكون مشجعة لفريقها المفضل.برحيل حياة الفهد، تفقد الساحة الفنية والرياضية معًا شخصية استثنائية، جمعت بين الإبداع والانتماء، وقدّمت نموذجًا راقيًا لكيفية التعبير عن التشجيع بروح إيجابية لا تُقصي الآخرين، بل تحتفي بالجميع تحت مظلة حب الوطن.