في كشف علمي أثار دهشة الأوساط الفلكية، نجح تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي في رصد كوكب عملاق يدعى "Epsilon Indi Ab"، يبعد عن الأرض عدة سنوات ضوئية. ورغم أن الكوكب يشبه المشتري في تكوينه الغازي، إلا أنه يحمل سمة كيميائية فريدة تجعل غلافه الجوي مكاناً "منفراً" للغاية؛ حيث يرجح العلماء أن رائحته تشبه إلى حد كبير رائحة البول البشري النفاذة، نتيجة تمازج غاز الأمونيا وسحب المياه في أجوائه الباردة.
تحدي المسافة والحرارة: كوكب "دافئ" في صقيع الفضاء
يمثل الكوكب المكتشف لغزاً فيزيائياً؛ فرغم أن كتلته تعادل 7.6 أضعاف كتلة المشتري، إلا أن حجمه يظل مقارباً له. ويدور هذا العملاق حول نجمه على مسافة شاسعة، مما يجعله عالماً بارداً نسبياً، إذ تتراوح حرارته بين 70- و 20+ درجة مئوية. ويعتقد الفريق الدولي بقيادة "إليزابيث ماثيوز" أن هذه الحرارة الإضافية ليست إلا بقايا طاقة ناتجة عن عملية تكوين الكوكب التي بدأت قبل مليارات السنين، مما يجعله أدفأ من كوكب المشتري بمراحل.
كيمياء الرائحة الكريهة: أمونيا وسحب مائية
المفاجأة الكبرى التي كشف عنها تلسكوب "جيمس ويب" هي التركيبة الكيميائية للغلاف الجوي؛ حيث عثر العلماء على غلاف غني جداً بغاز الأمونيا إلى جانب سحب مائية نادرة الرصد. ومن الناحية الكيميائية، فإن هذين المكونين هما العناصر الأساسية للبول، والأمونيا تحديداً هي المسؤولة عن الرائحة القوية المزعجة. وبحسب الخبراء، فإن هطول "الأمطار" على هذا الكوكب قد يحوله إلى عالم تفوح منه أبخرة كيميائية لا تطاق بالنسبة للبشر.
"جيمس ويب" يفتح نافذة على العوالم المنسية
أوضحت الباحثة "إليزابيث ماثيوز" أن هذا الاكتشاف يثبت قدرة التكنولوجيا الحالية على دراسة كواكب تشبه نظامنا الشمسي بدقة غير مسبوقة. فلو كان هناك فضائيون ينظرون إلى شمسنا، لكان "جيمس ويب" هو أداتهم الوحيدة لرصد كوكب المشتري. ومع ذلك، فإن دراسة كواكب صخرية صغيرة مثل الأرض تتطلب أجيالاً أكثر تقدماً من التلسكوبات، لكن "جيمس ويب" نجح في التقاط تعقيدات السحب في الأغلفة الجوية التي كان يُظن سابقاً أن رصدها مستحيل.
وجهة "محظورة" للسفر الفضائي
مع التخطيط لإطلاق تلسكوب "نانسي غريس رومان" في عامي 2026-2027، يتوقع العلماء رصد سحب "Epsilon Indi Ab" العاكسة بشكل مباشر. وإذا تأكدت هذه البيانات، فسيتم إدراج هذا الكوكب رسمياً في قائمة العوالم التي يجب استبعادها من أي وجهات سفر مستقبلية للبشر، ليس فقط بسبب برودته أو طبيعته الغازية، بل بسبب أجوائه التي لا تحتمل كيميائياً.