عمل متواصل، سباق مع التقنية، وتوقعات غير قابلة هنا، يتسلّل، واضعاً الموظف في قلق في حديثها، توضح عميدة كلية لإدارة الأعمال الدكتورة ديما جمالي، أنّه في بيئة العمل الرقمية اليوم، يسهّل المهام التقنية المتكررة، لكنّه في الوقت ذاته يرفع سقف التوقعات ويُضيّق هامش الراحة لدى الموظف، ما يضعه تحت ضغط غير معلن هو مصدر توتره الحقيقي، لا التكنولوجيا في ذاتها
وفيما يروج مفهوم "work smart not hard"، تعلّق جمالي أنّ ما يحدث الآن غالباً، أنّنا فالأدوات الرقمية أتاحت إمكانية العمل في كل زمان ومكان، ورفعت سقف التوقّعات، فيما العمل الذكيّ يستلزم انتقائية واعية، وهي مهارة لم تعلّمنا إيّاها المدارس ولا الشركات بعد
ولتطبيق هذا المفهوم، لا تهدر وقتك بالمهام التي يمكن أتمتتها (تستطيع الأدوات الرقمية فعلها بدلاً منك)، بل ركّز وقتك وطاقتك على ما يبرز قيمتك الحقيقية وهذا الجانب الأخير هو ميزة جيل الـBaby Boomers الموجود في هذه البيئات، وهو ما لا يستطيع أي ذكاء اصطناعي امتلاكه عبر عقود من الخبرة، والحكم المبني على وتكيّفهم هو إعادة تموضع من خلال تعلّمهم استخدام الأدوات الجديدة لتعزيز خبرتهم، فقيمتهم تكمن في العمق لا في السرعة
البيئة الرقمية باب للاحتراق الوظيفي
يؤدّي ضغط مواكبة الأدوات الرقمية في العمل إلى احتراق نفسي، بحسب جمالي، وما يجعله خطيراً هو عدم الإفصاح عنه، خوفاً لكن تراكم الإرهاق بصمت، يتحوّل إلى احتراق حقيقي، وهو الأكثر انتشاراً والأقل إلى ذلك، يزيد عدم الأمان الوظيفي في عصر الذكاء الاصطناعي من مستويات فالغموض المتعلق بالمستقبل المهني، وإن كان تهديداً بعيداً، يُولّد قلقاً مزمناً يستنزف قلق غالباً ما يُعالَج بزيادة العمل، ويصبح الموظف عالقاً بين وترجّح جمالي ثقل المسؤولية الأكبر للاحتراق النفسي على منظومة العمل، فنحن نطلب من الأفراد "الاعتناء بأنفسهم" في بيئات الإنتاجية قبل الراحة
في الغالب، تعطي الشركات الأولوية للإنتاجية على حساب رفاهية الموظفين وإن لم تعِ ذلك، وفق جمالي، فمعظمها يقيس الأداء بالإنتاجية والإنجاز والأرقام، ويهمل الاستدامة النفسية لذا، لا بدّ من أن تُدرج الشركات رفاهية موظفيها فالشخص المحترق لا يُبدع ولا يقود ولا يبتكر، والتنافسية الحقيقية والمستدامة تُبنى على الطاقة فراحة الموظف النفسية في بيئة العمل الحديثة، تحسّن والحفاظ على توازن صحّي بين العمل والحياة في عالم always-on أمر مكن، لكنّه يحتاج إلى إرادة وقرار واعٍ يبدأ من السياسات فالتوازن لم يعد يعني التقسيم المتساوي للوقت، بل يعني وجود حدود واضحة ومحترمة في عالم لا يتوقف، وهو ما يتطلب شجاعة وبما أنّ الحدود الصحية في ظل التكنولوجيا ليست ترفاً، بل مطلب للأداء المستدام، تنصح جمالي بـ:-تحديد أوقات لا يُفتح فيها البريد الإلكتروني أو -إبقاء نشاطات يومية خالية تماماً من الشاشات والتكنولوجيا، ممارسة النشاطات -التمييز بين الاستجابة الفورية والاستجابة الضرورية، ليس كل رسالة تستحق رداً فورياً