يُعيد تعريف العلاقة مع العمل، بعيداً عن النموذج التقليدي القائم على الساعات الطويلة فبالنسبة إليه، لا يُختصر النجاح بالترقّي الوظيفي أو بالوصول إلى المناصب القيادية، بقدر ما يرتبط بتحقيق توازن فعلي بين الحياة المهنية والشخصية، إلى جانب هذا التحوّل يعكس أولويات مختلفة: فبينما يبقى الدخل عاملاً أساسياً، لا يقلّ عنه أهمية البحث عن عمل يحمل معنى، ضمن هذا الإطار، يسعى كثيرون إلى ما يُعرف بـ"الثلاثية":، والمعنى، والرفاه؛ وهي معادلة دقيقة يصعب تحقيقها في بيئات العمل التقليدية، وفق تقرير صادر عن "Deloitte" لعام 2025
تجربة (مصمّم غرافيك، يبلغ 26 عاماً) يعمل وفق دوام يمتدّ من التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً، ستة أيام في الأسبوع، إلا أنّ ساعات العمل غالباً ما تتجاوز هذا الإطار لتصل إلى هذا الامتداد المستمر لا ينعكس فقط على الوقت، بل على القدرة على التركيز والاستمرار، خصوصاً في ظل دراسات تشير إلى أنّ الإنتاجية لا ترتفع بالضرورة مع زيادة عدد ساعات العمل، في المقابل، يقارن كريم هذا النمط بسنوات الدراسة، حيث كان يومه آنذاك كان ينتهي عند حدود محدّدة، يترك له مساحة للراحة والأنشطة الشخصية، من دون بالنسبة إليه، لم يكن ذلك مجرد جدول دراسي، بل نموذجاً أقرب إلى التوازن من هنا، يبرز إشكال فطلبات اللحظة الأخيرة، وتغيّر الأولويات، وضغط المهل الزمنية، تجعل الحدود بين العمل ومع نهاية يوم عمل طويل، يجد الموظف نفسه أمام استنزاف ذهني مستمر، يتراكم مع الوقت ليؤثر على الصحة النفسية والجسدية
ورغم أنّ هذا النمط اعتُبر طويلاً جزءاً من الثقافة المهنية لدى الأجيال السابقة، فإنّ الجيل Z يتعامل معه بقدر أكبر من الوعي والرفض، إذ لم يعد الوقت خارج العمل يُنظر إليه كمساحة ثانوية، بل كجزء أساسي من نمط حياة متكامل يشمل النوم الكافي، وممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائيّ متوازن، والحفاظ في المقابل، يطرح هذا الجيل نموذجاً بديلاً أكثر وضوحاً: دوام محدّد بساعات ثابتة لا يمتدّ إلى ما بعد، وأسبوع عمل يترك لعطلة نهاية الأسبوع معناها، إلى جانب تفضيل أنظمة مرنة تتيح بدء اليوم الهدف ليس تقليص العمل بقدر ما هو إعادة تنظيمه ضمن الجيل "زد"،لا يسعى إلى الابتعاد عن العمل، بل إلى وضعه فالمسألة بالنسبة إليه ليست اختياراً بين العمل أو، بل في إيجاد توازن يسمح لهما بأن يتكاملا ضمن إيقاع يومي أكثر استقراراً واستدامة