تحل اليوم ذكرى ميلاد واحدة من أعظم نجمات الزمن الجميل، الفنانة القديرة فردوس محمد، التي لقبها الجمهور والنقاد بـ"أم السينما المصرية" و"ملاك الرحمة"، ليس فقط لأنها جسدت دور الأم في أكثر من 500 عمل فني، بل لأن حياتها الشخصية كانت مليئة بالمواقف الإنسانية التي جعلتها أمًا حقيقية للجميع داخل الوسط الفني وخارجه. ولدت فردوس محمد في 13 يوليو 1906، ورحلت عن عالمنا في 22 سبتمبر 1961، لكن سيرتها العطرة ومواقفها النبيلة لا تزال حاضرة حتى اليوم
فردوس محمد أمومة بالفطرة رغم الحرمان
أبرز المحطات الإنسانية في حياة فردوس محمد كانت حرمانها من الإنجاب، ورغم ذلك وهبت حياتها للأمومة بكل معانيها، تبنت عددًا من الأطفال الأيتام وقامت على رعايتهم، وكانت تفتح بيتها لكل فنان مغترب أو شاب في بداية طريقه. عُرفت داخل الاستوديوهات بأنها "أم الكل"، فكانت تجهز الطعام للعاملين، وتطمئن على المجاميع والكومبارس، وتساعد أي شخص يمر بضائقة مالية دون أن يعلم أحد. كثير من النجوم الكبار رووا أنهم أكلوا من يدها في بداياتهم، وأنها كانت تناديهم جميعًا بـ"يا ابني" و"يا بنتي" بصدق نابع من القلب
موقفها مع شادية وعبد الحليم حافظ
ومن أشهر المواقف الإنسانية التي تحكى عنها والتي كذلك كان عبد الحليم حافظ يناديها "ماما فردوس"، وهي من احتضنته في بداياته عندما كان يشعر بالغربة، وقالت له جملتها الشهيرة: "أنا أمك من النهاردة يا عبد الحليم"
الزهد والتبرع للخير
رغم الشهرة والأجر الكبير الذي كانت تتقاضاه في الخمسينيات، عاشت فردوس محمد حياة بسيطة وزاهدة، كانت تخصص جزءًا ثابتًا من أجرها كل شهر للجمعيات الخيرية ولدور الأيتام، ورفضت تمامًا أن تتحدث عن تبرعاتها في الصحافة. حتى بيتها كان مفتوحًا للفقراء يوم الجمعة من كل أسبوع لتوزيع الطعام والملابس، وعندما سُئلت عن سر حب الناس لها، قالت: "أنا ماعملتش حاجة. ده ربنا اللي بيحبني فمحبب فيا خلقه"
الوفاء والصداقة مع فاتن حمامة
جمعتها علاقة أمومة وصداقة نادرة بسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، منذ كان عمر فاتن 6 سنوات في فيلم "يوم سعيد". ظلت فردوس محمد سندًا لفاتن في كل مراحل حياتها، وكانت تستقبلها في بيتها لتحكي لها أسرارها. وعندما توفيت فردوس، انهارت فاتن حمامة في الجنازة وقالت: "ماتت أمي الثانية"
رحيلها الصادم وآخر كلماتها
رحلت فردوس محمد بشكل مفاجئ يوم 22 سبتمبر 1961 أثناء تصوير فيلم "عنتر بن شداد". كانت آخر كلماتها للعاملين في الاستوديو: "خلوا بالكم من بعض يا ولاد"، ثم دخلت غرفتها لتستريح، ولم تخرج منها إلا جثمانًا. خبر وفاتها كان صدمة للوسط الفني، وشيع جثمانها في جنازة مهيبة شارك فيها كل نجوم مصر، وكان المشهد الأبرز هو بكاء شكري سرحان وهند رستم وشادية بحرقة كأنهم فقدوا أمهم الحقيقية