ينتظر الكثير من الشباب وأفراد الأسرة بشكل عام، عيد الأضحى المبارك لمشاهدة فيديوهات الأضاحي الهاربة التي تنتشر بكثرة عبر صفحات التواصل الاجتماعي، حيث يتلهفون ويبحثون عن تلك المقاطع لينفجروا بالضحك
فيديوهات العجول الهاربةفيديوهات العجول الهاربة 2026
ويبدأ رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مشاركة فيديوهات العجول الهاربة عبر صفحاتهم الشخصية معلقين عليها بشكل طريف، فيما ينشر البعض منشورات تشويق وحماس وانتظار لتلك المقاطع التي يستمتعون بمشاهدتها
منشورات انتظار العجول الهاربةصدام سيكولوجي عنيف
يرى استشاري الصحة النفسية وخبير الابتكار الاجتماعي بالاتحاد الأوروبي، الدكتور علي عبد الراضي، أن مشهد الضحك على فيديوهات الأضاحي الهاربة يبدو في ظاهره كـ "قفشات" مضحكة و"كوميكسات"، لكن بنظرة التحليل النفسي العميق، نحن أمام صدام سيكولوجي عنيف
وأضاف عبد الراضي، أن ذلك الصدام بين الوعي الحديث والطبيعة الخام، يكشف سيكولوجية الإنسان غير المُستأنس في مواجهة الواقع غير المفبرك
الدكتور علي عبد الراضيالضحك كآلية دفاع نفسية لا واعية
وتابع استشاري الصحة النفسية أن تلك الفيديوهات تصدمنا بحقيقة نفسية عارية وهي أن الحيوان بطبيعته لا يملك القدرة على التمثيل أمام الكاميرا، وابن المدينة يخرج منه ذعره الفطري وتلقائيته دون تجميل، وهنا يتجلى في أبهى صوره مفهوم سيجموند فرويد عن “الضحك كآلية دفاع نفسية لاواعية”
وشرح خبير الابتكار الاجتماعي، مفهوم سيجوموند، موضحًا أن الجهاز النفسي للإنسان المعاصر، يهرب من صدمة مواجهة فكرة الموت والدماء لذا يحول الخوف بشكل تلقائي إلى نكتة لتخفيف التوتر الوجداني
فيديوهات العجول الهاربةمواجهة مباشرة مع طاقة غريزية
وأشار عبد الراضي إلى أن الأزمة النفسية والاجتماعية الأعمق تكمن في انقطاع صلة الإنسان بالحيوان، إذ يجد نفسه فجأة في مواجهة مباشرة مع طاقة غريزية وثقل كائن حي مرعوب من الأصوات والزحام والبيئة الجديدة، وهو لا يملك ثقافة السيطرة ولا يفقه شيئًا عن الشفرة النفسية المتبادلة تاريخيًا بين الفلاح أو الجزار والماشية
وتابع عبد الراضي، أنه بسبب غياب الوعي بلغة الحيوان، يسقط الإنسان في فخ وهم السيطرة والتفوق، فيلجأ إما للهروب أو لغة "العافية" العنيفة التي تزيد من ذعر الأضحية وتفجر غرائز دفاعه الشرسة
العجول الهاربة في عيد الأضحى
ولفت استشاري الصحة النفسية أن الإنسان يضحك بذهول من قلة حيلته أمام غريزة لم يعد يفهم لغتها، مشيرًا إلى أن السيطرة النفسية على الأضحية لم تكن استعراض عضلات، بل هي عملية "أنسنة" ورحمة؛ تقتضي في المقام الأول احتواء رعب الحيوان وتهدئة روعه لتطويعه طواعية لا قهرًا، وهو ما يعكس جوهر الشعيرة وأبعادها الإنسانية
تعطش للعفوية في زمن الزيف الرقمي
واختتم استشاري الصحة النفسية أن تلك الفيديوهات والمواقف ليست مجرد تسلية عابرة، بل هي مرآة تعكس تعطشنا للعفوية الصادقة في زمن الزيف الرقمي، وفي الوقت نفسه هي جرس إنذار اجتماعي يذكرنا بأن هيبة الأضحية تقتضي دائمًا قلبًا مليئًا بالرحمة وليس مجرد عدسة كاميرا تترصد الفزع لتصنع تريندًا على حساب خوف كائن حي، وقلة حيلة إنسان معاصر غابت عنه شفرة الطبيعة
اقرأ أيضاً في آفاق عربية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك
شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!