هل يجوز للزوجة العمل دون إذن زوجها؟.. الإفتاء توضح
ردًا على سؤال ورد إلى دار الإفتاء من إحدى المتابعات بشأن الحكم الشرعي لعمل الزوجة دون إذن زوجها، أكدت الدار أن الأصل في الشريعة الإسلامية هو أن الزوجة لا تخرج للعمل إلا بإذن زوجها، سواء أكان هذا الإذن صريحًا أو ضمنيًا، فالإذن الصريح يتمثل في الموافقة العلنية والواضحة، بينما الإذن الضمني قد يكون بسكوته عن الأمر مع علمه به، أو بزواجه منها وهو على دراية بأنها تعمل.
وأوضحت الفتوى أن للزوج الحق في منع زوجته من العمل بعد الزواج، ما لم يكن يعلم مسبقًا بطبيعة عملها أو اشترطت الزوجة الاستمرار فيه قبل عقد الزواج، ووافق على ذلك، وفي هذه الحالة لا يجوز له التراجع دون سبب شرعي، واستشهدت دار الإفتاء بما ورد في كتب الفقهاء، خاصة من الشافعية والحنابلة، الذين أكدوا أن الإذن السابق بالعمل يُعد شرطًا ضمنيًا ملزمًا للطرفين.
وفي توضيح فقهي دقيق، أشارت الدار إلى أن خروج المرأة من بيتها بوجه عام يحتاج إذن الزوج، لأن ذلك من حقوقه التي أقرها الشرع لحفظ كيان الأسرة. لكن في المقابل، لا يُعد عمل الزوجة سببًا لاتهامها بالعصيان أو وصفها بالنشوز طالما أنها لم تُخلّ بواجباتها المنزلية أو مصلحة أولادها، ولم يستخدم الزوج حقه في المنع بشكل تعسفي أو لإيذائها معنويًا أو ماديًا.
في الختام، شددت دار الإفتاء على أهمية التفاهم والاتفاق المُسبق بين الزوجين بشأن الحياة المهنية، مؤكدة أن الشراكة القائمة على التراضي تحمي الأسرة من الخلافات. واستدلت بقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة: 232]، في دعوة ضمنية للحوار بين الزوجين في كل ما يخص حياتهما المشتركة، ومنها العمل. -----