بعد التجارب العلمية.. هل نقترب من تحقيق حلم استعادة الأطراف المفقودة؟
في خطوة جديدة قد تقلب موازين الطب الحديث وتفتح أبواب الأمل أمام ملايين البشر، يعمل فريق من الباحثين الأمريكيين على دراسة كائن برمائي غريب يُدعى “الأكسولوتل”، أو ما يعرف بسمندل الماء المكسيكي، والمعروف بقدرته الخارقة على تجديد أطرافه وأعضائه الحيوية بشكل كامل، في تجربة وصفها العلماء بأنها بوابة مستقبلية لتمكين الإنسان من استعادة أذرعه أو ساقيه المبتورة.
سمندل الأكسولوتل ليس كائنًا عاديًا، فهو يتمتع بقدرة فريدة على تجديد أجزاء من جسده بالكامل، بدءًا من الأرجل والذراعين، وحتى القلب والرئتين والدماغ، وهو ما دفع الباحثين لاختياره كنموذج مثالي لدراسة تجدد الأنسجة.
ويقول جيمس موناجان، أستاذ الأحياء بجامعة نورث إيسترن بمدينة بوسطن الأمريكية: “هذا النوع من السمندل يمتلك قدرات خارقة بحق، ويعطينا فرصة لفهم أسرار بيولوجية لا تزال غامضة لدى البشر”.
السمندل البحري- سمندل الأكسولوتل “سمندل متوهج” يرسم خريطة التجديد
وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Communications، استخدم الفريق سمندل أكسولوتل معدل وراثيًا بحيث يتوهج عند تفعيل مادة كيميائية تُدعى “حمض الريتينويك” — وهي مادة مقاربة لفيتامين A وتُستخدم عادة في منتجات العناية بالبشرة.
قام الباحثون بتخدير السمندلات ثم بتر أطرافها وتتبعوا عملية التجديد، ولاحظوا أن الكائن لا يظهر علامات ألم أو انزعاج كما يحدث لدى الثدييات، وأن تجديد الأطراف يبدأ خلال أسابيع قليلة.
المثير في التجربة أن حمض الريتينويك يعمل بمثابة “نظام GPS داخلي”، إذ يساعد الخلايا على معرفة موقعها وتحديد الجزء المطلوب تجديده بدقة. فعند بتر الذراع من الأعلى، تُعاد بناء ذراع كاملة، أما إذا تم القطع من المنتصف، فإن الخلايا تُعيد بناء النصف السفلي فقط.
وحينما أُعطي بعض السمندلات أدوية تمنع تحلل حمض الريتينويك، بدأت تظهر أطراف مشوهة أو غير مكتملة، ما أكد الدور الحيوي للمادة في توجيه عملية البناء.
تشير هذه النتائج إلى أن فك شيفرة هذه الآلية قد يقود في المستقبل إلى تطوير علاجات للبشر تسمح بتجديد الأعضاء المفقودة نتيجة الحوادث أو الأمراض، وهو ما قد يمثل نقلة نوعية في عالم الطب التجديدي والجراحة.
فهل يكون السر في تلك الابتسامة الغريبة التي لا تفارق وجه الأكسولوتل؟ العلماء متفائلون، والأمل يتوهج كما يتوهج السمندل في المختبرات. -----