قبل فوات الأوان… هل يمتلك الزمالك الشجاعة لاتباع خطة برشلونة؟
بينما تتردد كلمة إفلاس لأول مرة بصوت مسموع داخل أروقة ميت عقبة، يجد نادي الزمالك نفسه أمام مفترق طرق حاسم قد يحدد مستقبله لسنوات طويلة. فالوضع المالي المتدهور لم يعد يحتمل المسكنات أو الحلول قصيرة المدى، بل يتطلب تغييرًا جذريًا يعيد تشكيل فلسفة إدارة النادي بالكامل.
وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يبرز نموذج برشلونة كنقطة مضيئة يمكن للزمالك استلهامها للخروج من أزمته العميقة.
سنوات من التخبط.. فاتورة الخراب تظهر الآن
النظر إلى الخلف يكشف حجم الأزمة التي يعيشها الزمالك اليوم؛ إذ جاءت سياسة التعاقدات خلال العامين الماضيين لتؤكد أن الأزمة ليست فنية فقط، بل إدارية ومالية في المقام الأول.
صفقات بملايين الدولارات لم تقدّم الإضافة المنتظرة، وأخرى تحولت إلى عبء ثقيل عبر قضايا متتالية أمام “فيفا”، ما وضع النادي تحت حصار مالي سيستمر طويلاً.
وتشير الوقائع إلى أن التعاقدات التي جرت فقط لتهدئة الجماهير كانت سببًا مباشرًا في وصول النادي إلى حافة الهاوية الحالية.
التقشف الإجباري.. خطوة صعبة لكنها ضرورية
الحقيقة التي لا يملك الزمالك اليوم رفاهية تجاهلها، هي أن الحل يبدأ من التقشف.
النادي بحاجة إلى التراجع خطوة من أجل البقاء، حتى وإن كان ذلك على حساب المنافسة على الألقاب في المرحلة المقبلة.
فالفريق، بوضعه الحالي، يفتقد للانسجام والعمق ولا يستطيع مجاراة منافسيه. لذا فإن إعادة البناء باتت ضرورة وجودية وليست اختيارًا.
نموذج برشلونة.. الطريق الأقرب لإنقاذ الزمالك
التجربة التي قد تشكل بداية الإنقاذ هي ما فعله برشلونة في آخر أزماته الاقتصادية، عندما أغلق باب الإنفاق العشوائي واتجه بقوة إلى قطاع الناشئين.
ويمتلك الزمالك خامات مميزة في فرق الشباب والناشئين، لكنه يحتاج إلى رؤية واضحة تتعامل مع هذا القطاع بثنائية ذكية:
صناعة نواة للفريق الأول:
تمامًا كما اعتمد برشلونة على لامين يامال وغافي وبالدي وكوبارسي، يجب أن يُشكّل الزمالك فريقه الأول من لاعبين صاعدين يمتلكون موهبة وروح انتماء، ما يضمن استقرارًا فنيًا طويل الأمد وبتكلفة شبه صفرية.
الاستثمار بهدف البيع:
ليس كل ناشئ مطالبًا بأن يكون نجمًا للفريق الأول.
يمكن للنادي الاستفادة ماليًا من لاعبين موهوبين عبر بيعهم لأندية أخرى، كما فعل برشلونة مع أسماء مثل شادي رياض وعبد الصمد الزلزولي ومارك غويّو، الذين شكلوا مداخيل أنقذت النادي الإسباني وقت الأزمات.
أبناء النادي.. الدرع الأخلاقي المالي
أحد أهم مكاسب الاعتماد على أبناء النادي هو أنهم يمثلون صمام الأمان من أزمات فسخ العقود وشكاوى “فيفا”.
فاللاعب الذي تربى داخل الزمالك يملك ارتباطًا وجدانيًا بالمكان، يجعله أكثر تحملاً للظروف الصعبة، وأكثر التزامًا من المحترفين الذين يرحلون بمجرد تعثر المستحقات.
الخلاصة.. طريق صعب لكنه الوحيد
قد لا يكون هذا المسار شعبيًا لدى الجماهير، وقد لا يحقق بطولات سريعة، لكنه الخيار الوحيد المتاح لإنقاذ الزمالك من خطر الإفلاس وإعادة بناء فريق قادر على المنافسة مستقبلًا.
وإذا كان برشلونة قد نجح في تنفيذ هذه الخطة وسط منافسة شرسة في أوروبا، فإن تطبيقها في الزمالك محليًا وقاريًا قد يكون أسهل وأسرع أثرًا.
-----