تعاونت مع إسماعيل ياسين.. ذكرى رحيل سعاد مكاوي بين مجد الفن ووحدة النهاية
تحل اليوم، 20 يناير، ذكرى وفاة المطربة الكبيرة سعاد مكاوي، إحدى أيقونات الغناء الشعبي والسينما المصرية، التي رحلت عن عالمنا عام 2008 إثر إصابتها بهبوط حاد في الدورة الدموية.
وجاءت نهايتها حزينة ومأساوية، إذ فارقت الحياة وحيدة داخل شقتها بحي باب الخلق في وسط القاهرة، في مشهد أعاد إلى الأذهان رحيل صديق عمرها الفنان إسماعيل ياسين، الذي توفي هو الآخر بعد معاناة قاسية مع المرض وضيق الحال.
قبلة غيرت المسار الفنيارتبط اسم سعاد مكاوي بالعديد من الحكايات داخل الوسط الفني، إلا أن أشهرها على الإطلاق كان ما جمعها بالفنان إسماعيل ياسين خلال مشاركتهما في فيلم «سمارة». ففي كواليس العمل، وضع المؤلف مشهد قبلة بين سعاد مكاوي وإسماعيل ياسين، ليصبح المشهد تحديًا صريحًا بين ملك الكوميديا والمخرج عز الدين ذو الفقار.
وذات مرة، قال ذو الفقار لإسماعيل ياسين إن تنفيذ المشهد سيكون مستحيلًا، إلا أن الأخير قبل التحدي، وبدأ في محاولة إقناع سعاد مكاوي التي كانت مترددة بشدة، خاصة وأن الأمر كان غير مسبوق في السينما المصرية آنذاك.
«ده تمثيل».. جملة صنعت التاريخوبكلمات بسيطة، حاول إسماعيل ياسين طمأنة سعاد مكاوي قائلًا: «متقلقيش يا سعاد.. ده تمثيل». وبالفعل تم تصوير المشهد، ليُسجل كأول قبلة في تاريخ السينما المصرية، ويصبح علامة فارقة في مسيرة سعاد مكاوي الفنية، حيث ساهم في نجاح فيلم «سمارة» وانتشاره الجماهيري، وفتح لها أبواب شهرة أوسع استثمرتها في حفلاتها وأغانيها.
رحلة فنية حافلةبدأت سعاد مكاوي مشوارها الفني في سن مبكرة عبر الإذاعة المصرية، وقدمت خلال مسيرتها أكثر من 500 أغنية، وشاركت في ما يزيد على 18 فيلمًا سينمائيًا. ومن أشهر أعمالها الغنائية: «منديل الحلو»، «أسمر وجميل»، و«جزيرة الأحلام»، التي ما زالت حاضرة في وجدان افاق عربية حتى اليوم.
حياة شخصية وتقلبات قاسية
على الصعيد الشخصي، تزوجت سعاد مكاوي ثلاث مرات؛ الأولى من الملحن محمد الموجي، ثم من المخرج عباس كامل، وأخيرًا من الموسيقار محمد إسماعيل. اعتزلت الفن لفترة طويلة، قبل أن تعود في تسعينيات القرن الماضي لإحياء بعض الحفلات، إلا أن ضعف الإقبال الجماهيري دفعها للانسحاب مجددًا من الساحة الفنية.
رغم قسوة النهاية، لم تغب سعاد مكاوي عن الذاكرة، إذ حرصت الإذاعة المصرية على تكريمها بعد وفاتها بإعادة بث أغانيها، التي لا تزال تتردد حتى الآن وتحظى بحب جمهور ممتد عبر الأجيال، لتبقى صوتًا صادقًا من زمن الفن الجميل، وإن غابت صاحبة الصوت في صمت. -----