قدّم المصمّم السعودي محمد آشي (Ashi Studio)، من خلال مجموعته، رؤية مشحونة بالعاطفة والذاكرة، مستلهمة من الشجن الشعري لطقوس الحداد في العصر الفيكتوري، ومشبعة برومانسية مجموعة "البداية"ً (The Beginning) ليست نقطة انطلاق زمنية، بل بداية حسيّة جديدة في عالم الهوت كوتور، غنيّة بالمهارات تصاميم تُحاور الحقبة الفيكتوريّة بأسلوب معاصر، ووعي عميق لمعنى نحت الجسد… معرفة لا تُكتسبما يميّز محمد آشي ليس فقط مهارته هو يعرف كيف ينحت القوام، ويوجّه الخطوط، وكيف يجعل المرأة تشعر بجمالها لم يتخلّ آشي عن بصمته الـ"كورسيهات" هنا حضرت بقوّة، ليس لتقييد المرأة، بل كلُغة تصميم دقيقة تُبرز الخصر، وتشدّ الجسم، ثم تترك له مساحة للتنفس عبر طبقات شفّافة وتفاصيل ناعمة خفّفت من حدّتها
القصّات جاءت نظيفة، راقية، وغير متكلّفة، بعضها مع أكتاف بارزة، وبعضها منسدل، أو بخطوط عموديّة، أعادت إلى الأذهان الصرامة الفيكتوريّة، بالرغم ترك آشي للأقمشة أن تتحدث بنفسها، وللتصاميم كل قطعة بدت كأنها نتيجة معرفة طويلة بالجسم لا تجربة عابرة
الحداد الفيكتوري ودقّة التفاصيلأقيم العرض في أجواء حميمية، تسمح للضيوف برؤية تفاصيل التصاميم عن كثب، مثل التطريزات التي زيّنت كل قطعة واللمسات الجماليّة كل تفصيل - حتى لو كان صغيراً - لعب دوراً هذا التركيز على التفاصيل أعاد إلى الأذهان طقوس الحداد الفيكتوري، حين كانت الملابس لغة صامتة للمشاعر، وحين كان كلّ عنصر، مهما بدا بسيطاً، يحمل معنى
تنوّع الخامات والألوانتنقّلت المجموعة بين خامات متعدّدة أقمشة مترفة، منها ثقيل كجلد التمساح، الذي حضر في القصّات الهندسيّة، ومنها سائل كالحرير والشيفون، والتول أمّا التطريزات اللؤلؤيّة الأنيقة، والريش، وشرّابات الخرز والكريستال البرّاق، والزخرفات المشغولة بدقّة، والأكسسوارات، فقد أضفت لمسة تميّز على كل قطعة
الألوان لم تصرخ، بل همست، وجاءت وفيّة للحقبة الفيكتوريّة، إذ تنوّعت بين الدرجات الكلاسيكيّة كالعاجي، الأسود، البرونزي، الزيتي، هذه الألوان ليست للإبهار، بل لتعزيز الإحساس بالثقل الرمزي والبعد التاريخي، فيما جاءت بعض الخامات مرسومة يدوياً بتقنيات قديمة تعود إلى العصر الفيكتوري
الشعر الطبيعي… صدى لحقبة كاملةأكثر عناصر المجموعة جرأة وعمقاً كان إدخال الشعر البشري الحقيقي إلى بعض المشدّات، كإحدى القطع التي تضمّنت زينة شعر تاريخية تعود إلى القرن الثامن عشر، وقد دمجها آشي في داخل مشدّات الخصر (الكورسيهات)، في تقاطع نادر بين الفن، ضمن هذا السياق التاريخي، جاء استخدام الشعر الطبيعي كعنصر بنائي وزخرفي يحمل ففي العصر الفيكتوري، كان الشعر رمزاً للهوية والذاكرة والحميمية، وغالباً ما آشي أعاد إحياء هذا الرمز، لكن على جسد المرأة الحديثة، محوّلاً الشعر إلى امتداد عضوي للتصميم، وإلى مساحة تأمل في العلاقة بين الجسد والزمن
عرض يرسّخ آشي كصوت فكري في الهوت كوتوربهذه المجموعة، يقدّم عملاً يعتمد على الإحساس، التعبير، التاريخ، والمرأة في لحظة "البداية" (The Beginning) ليست بداية موسم فقط، بل تأكيد جديد على مكانة محمد آشي كواحدٍ من أكثر مصمّمي الهوت كوتور عمقاً وفهماً للحرفة، وللجسد، وللذاكرة هو استلهامه للعصر الفيكتوري لم يكن حنيناً بل تحليلاً نقدياً أعاد من خلاله طرح أسئلة عن الهوية، والقيود التي تتغيّر أشكالها عبر الزمن