رواية رايات العشق كامله وحصريه بقلم فاطمة الالفي
الفصل الاول
بقلم / فاطمه الالفي ..
+
(باريس )
+
كان يجلس داخل مكتبه رجل فى العقد الخامس من عمره ، فقد كثا الشيب رأسه ولكن ملامحه مازالت لم تتبدل ، فزادته وسامه ..
هاشم الراسي السفير المصري بفرنسا يعمل بالسفاره منذ عشره اعوام .
""""
(السفير هاشم الراسي )فى العقد الخامس من عمره ، جاد الطباع ،ملامح وجهه قاسيه تعكس عن معاناته طوال عمره ولكن داخله قلب رحيم ، كثا الشعر الابيض لحيته واعطى لمظهره سحره الخاص ،وقورا وجذاب ، يعمل لدى السفاره المصريه بفرنساا ، منذ أن غادر وطنه الحبيب وهو بالسلك الدبلوماسي وظل يتنقل من بلد لآخر إلى أن أصبح سفيرا وعمل باكثر من دوله إلى أن استقر بفرنسا منذ ما يقرب من عشره اعوام ، كرث حياته لابنته وعمله فقط ، يحمل الجنسيه الفرنسية وابنته كذلك ، حاول كثيرا أن يجلب لابنته والده لكي تعتني بها وتعوضها عن غياب والدتها ولكن كان دائما يفشل بالاختيار وينفصل عنها بسبب عدم اهتمامها بابنته لذلك فضل أن يكون لها الاب والام معا ولن ينشغل عن ابنته مهما كان عمله ..
+
تنهد بعمق وهو يرجع بظهره للخلف ويمد يده ليسحب درج مكتبه ويخرج منه صوره تذكاريه جمعت بينه هو وعائلته الصغيره ، فقد مر على تلك الصوره أكثر من عشرون عاما .
ابتسم بحب وهو يضع يده على ملامح زوجته وأطفاله ويخرج تنهيده حارقه بسبب البعد ، فقد كانت اسره سعيده وفجاه انهدم كل شي وتفككت تلك السعاده فهذه اخر ذكرى تجمعهم معا ، احتفظ بتلك الصوره فلم يتبقي من الماضي سواها .
التقطت تلك الصوره بذكرى عيد مولد طفليه الاول ، كانت السعاده مرسومه على وجوههم جميعا ، يحتضن زوجته بحب وهو يضع يده على كتفها والإبتسامة تعلو ثغره ويحمل طفلته وزوجته تحمل الطفل الآخر ..
تنهد هاشم بحزن وشرد بالماضي باخر لقاء جمع بينه هو وحبيبته قبل أن يتفرقا ..
+
فلاش باك
كان يعمل بالسلك الدبلوماسي ولديه طموح بأن يصبح سفيرا بيوم من الايام ، ولم يتخلى عن حلمه ، فحاول الاجتهاد بعمله وكان داىم السفر والتنقل من بلد لآخر بحكم عمله ، إلى أن أتت إليه الفرصه ليذهب إلى رحله عمل ولكن هذه المره سوف تستمر لعده سنوات ، فعندما علم بالخبر عاد إلى منزله بفرحه ليخبر زوجته ماهو مقدم عليه ، وان حلمه أصبح على وشك التحقيق وسوف يصطحب عائلته الحبيبه معه ، قرر أن يعود من عمله لتشاركه زوجته تلك الفرحه ويستعدو للسفر ..
+
دلف من باب منزله وهو يصرخ باسمها والإبتسامة تنير وجهه .
- فريده ، ديدا انتي فين يا حبيبتي
كانت تخرج من غرفه الاطفال وتسير على أطراف اصابعها وتضع ابهامها أمام فمها وتشير إليه بالصمت
- هشش ،بس يا هاشم ماصدقت الولاد نامو
اقبل عليها يضمها بحب ويقبل رأسها وهو يهمس بصوت خافت
- اسف ياقلبي ، تعالي نتكلم بعيد عن اوضتهم عشان فى موضوع مهم جدا
سارت جانبه بهدوء إلى أن جلسوا بغرفتهم الخاصه .
فريده باهتمام : خير يا هاشم فى ايه
هاشم بسعاده : خلاص يا ديدا حلمي بدء يتحقق وجالي فرصه سفر لكندا لمده خمس سنين وقربت اوصل لطموحي وابقي سفير ، يااه يا فريده ماتصوريش سعادتي بالخبر ده قد ايه
نظرت له بحزن : هتسافر وتسبني أنا والولاد
اقترب منها بحب والتقط يدها يقبلها برقه : لا طبعا ياقلبي مااقدرش استغنى عنكم ، انتي روحي والولاد قلبي ازاى ابعد عنكم
فريده بضيق :امال بتفكر فى ايه
هاشم بجديه : هنسافر كلنا مع بعض ومن بكره هجهز باسبور للاولاد
أبعدت عنه بحزن : بس انا مش حابه اسافر يا هاشم ولا عيالي كمان يتبهدلو ويبعدو عن بلدهم ونروح بلد غريبه مانعرفش عنها حاجه عشان نعيش فيها ، أنا رافضه موضوع السفر
هاشم بصدمه : يعنى ايه يا فريده ، مش فاهم
نهضت من جانبه وتحدثت بغضب : عايز تسافر سافر لكن أنا وولادى لا مش مستعده اسيب بيتي واهلي وحياتي واروح اعيش فى بلد لا اعرف عادتهم ولا تقاليدهم ولا اعيش فيها واتاقلم على الوضع ده ، اسفه يا هاشم مش هقدر ، انت كل سنه فى بلد شكل وانا مش حمل بهدله قبل الولاد كنت بسافر معاك دلوقتي الوضع اختلف ، عيالي مش حمل تشتت كل شويا من مكان لمكان
هاشم بصدمه : فريده انتي عارفه انتي كده بتطلبي مني ايه
فريده بضيق : والله انت حر قرر انت عايز ايه ، شغلك وسفرك ولا أنا وولادك ، القرار ليك
جحظت عيناه بقوه غير متوقع ردها هذا ،كان يتوقع أنها تشعر بالسعاده لأجله وسوف تظل جانبه كما وعدته بأن تظل جانبا طوال العمر ولن تتخلى عنه ، فماذا حدث بعد أن بدء فى تحقيق أهدافه والسعى ورا تحقيقها تتخلى عنه بهذه البساطه .
تحدث بانفعال : انتي بتخيريني بين شغلي وحياتي معاكم ، إنتي اكيد اتجننتي
تنهدت بضيق : لا ماتجننتش انا فعلا بخيرك ، وانا مش هسيب البلد ولا اسافر معاك فى مكان تاني انا عايزه استقر فى حياتي بقى واعيش بطبيعتي أنا وجوزى واولادي مش كل شويا نغير طريقه حياتنا ، حقي احس بالراحه والأمان والاستقرار يا هاشم ، تقدر تعتذر عن السفر وخليك هنا جنبنا
هاشم باسي : ماينفعش اعتذر ببساطه كده يا فريده ، أنا لسه فى أول طريقي للنجاح ،وده اختياري من الاول وفضل اسعي عشان اوصل لحلمي ، أنني بنفسك كنت معايا خطوه بخطوه وبتشجعيني ايه جد وايه اتغير ، أنا مش هتخلي عن حلمي ولا هتخلي عن حياتي ، ولادي هم حياتي فاهمه وانا هكمل مشواري عشانهم وعشان حياتهم الجايه تكون احسن وهوفر ليهم الراحه والأمان والاستقرار ، عايزه تسافري معانا براحتك ، عايزه ترفضي بردو براحتك لكن ولادي هيكونو معايا مش هبعد عنهم إنتي فاهمه ، عندك يومين تفكري فيهم وتاخدي القرار اللى يناسبك
هم بمغادره الغرفه بحزن على ما توصلت إليه الأمور بينهم ولكن استوقفته كلمتها التي طعنته بقلبه للمره الثانيه بعد أن خذلته برفضها للوقوف جانبه .
- طلقني
تسمر مكانه بصدمه ونظر لها بألم يحاول تكذيب أذنيه ، احقا قالتها ،احقا تطلب الطلاق والابتعاد عنه بعد كل هذا الحب ، فهي حبه الاول والاخير ، حب دام لخمس سنوات ، ثلاث سنوات قبل الزواج وعامين وهى زوجته بمملكته الخاصه ، حب أثمر عن ولاده طفليه التؤام .
تحدث بالم : عايزه تطلقي يا فريده وقدرتي تقوليها
فريده بحزن : انت السبب مش قادر تتخلي عن حلمك عشانا أنا والولاد ،لكن بتطلب مني انا أقرر وانا بقولك طلقني وولادي مش هيبعدو عني يا هاشم ، وانت سافر حقق طموحاتك وخليك متغرب من بلد لبلد
أراد أن يضغط عليها بالأطفال فهو مازال متمسك بها ولا يريد الانفصال عنها لذلك تحدث بقوه وصريخ عالي
- ولادي هيسافرو معايا يا فريده وهجهز جواز سفرهم وانتي براحتك وورقتك هتوصلك قبل سفري
اغلق الباب خلفه بعنف وجد طفلته تبكي أمام باب الغرفه وتنكمش على نفسها بخوف ، اهتز قلبه لرؤيه صغيرته بتلك الحاله .
اقترب منها يضمها لصدره بحنان وهو يمسد على خصلاتها الشقراء برفق ويهمس لها بصوت هادى
- ماتخفيش يا قلب بابي
تشبثت به الصغيره بقوه فحملها بين يده بحنان
غادرت الغرفه بعيون باكيه تفاجئت به مازال بالمنزل ويضم صغيرته بقوه ويهمس لها بصوت رقيق لتهدء
وجد ظلها خلفه فالتفت إليها وجدتها تبكي بصمت فوقف أمامها واعطاها الصغيره ولكن الصغيره لم تقبل الابتعاد عنه
حاولت فريده ضم ابنتها ولكن ظلت بأحضان والدها ، وجدها فرصه ليحاول تراجع زوجته عن فكره الطلاق
ابتعد عنها بثبات : ايسل هتفضل معايا وبكره هعدي أخد
صرخت بعنف قبل أن ينهي كلماته : بنتي مش هتخرج من هنا انت فاهم ولادي هيفضلو فى حضني
تنهد بضيق ونظر لزوجته بعناد : انا والدهم ومش هخطفهم هم هيسافرو معايا وانتي عندك فرصه تتراجعي عن قرارك
فريده بانفعال : انت اناني ومابتفكرش غير فى نفسك
احتضن طفلته ونظر لها بعتاب : اناني عشان عايز اكبر وابص لقدام ، اناني عشان عايزك معايا انتى وولادي ، اناني عشان بفكر بمستقبل أفضل اولادي ، اناني عشان عايز ولادي يفتخرو بيه ، عشان كل واحد فيهم يتمسك بطموحه ويوصل ابقى اناني يا فريده عشان اتعاهدنا نكمل حياتنا سوا على الحلوه والمره ، وعدتيني هتفضل ايدك فى ايدي ونوصل سوا ، للاسف دلوقتي بتخلي بكل وعودك ، أنا هنفذ طلبك يا فريده بس ايسل هتكون معايا وانتي عشان ماتفضليش لوحدك أسر هيكون معاكي ، واظن ابقى كده مش اناني وخدت الاولاد
فريده بانفعال : لا مش هسيب بنتي ، ولادي هيفضلو في حضني
هاشم بحده : وانتي كده مش انانيه عايزه تحرميني من حياتي كلها ، أنا ايسل هتخفف عني غياب اخوها
غادر المنزل وهو يحتضن طفلته التى غفلت باحضانه وانسابت دموعه بصمت على فراق زوجته وطفله وهدم سعادته وتركها خلفه تبكي بالم وتصرخ مناديه باسم طفلتها ..
باك ..
محى دموعه المتساقطه وتنهد بحزن وقبل أن يضع الصوره مكانها قبل وجه طفله الذي لم يرا منذ أكثر من عشرون عاما .
دقت برقه باب مكتبه ودلفت بابتسامتها الرقيقه لتخرجه من حاله حزنه على الماضي ، دثر بعجاله الصوره ورسم ابتسامته ليستقبل طفلته باحضانه.
- داد
هاشم بابتسامه : قلب داد
اقتربت منه بفرحه تقبل وجنته وتجلس أعلى مكتبه تنظر له بسعاده ..
ايسل الراسي 23(تعني ضوء القمراو وجه القمر وهى حقا كالقمر بوجه مستدير وبشره بيضاء كالثلج ، ذات عيون واسعه باللون الفيروزي وأنف مستقيم وثغر رقيق وتمتلك شعر ذهبي يصل لأعلى كتفيها...
تقطن مع والدها بالعاصمة الفرنسيه(باريس)
شعر هو بفرحتها فتسال عن سبب سعادتها
- حبيبه بأبي فرحيني معاكي
ايسل بفرحه تتحدث الفرنسيه : اليوم استاذي جان هانري اختارني ضمن فريقه سوف اكون مساعده له داخل غرفه العمليات وانا سعيده للغايه
هز رأسه بفخر من أجل نجاحها بالطب وتحقيق اول أهدافها وان تصبح جراحه
هاشم بابتسامه نهض من مجلسه واقترب من ابنته طبع قبله حانيه أعلى جبينها : سعادتي لا توصف وفخور جدا بطفلتي الطبيبه الناجحه ،وفقك الله يا قطعه من روحي
ايسل بقلق: سوف اشارك استاذي عمليه جراحيه غدا ، ولذلك أشعر بالقلق
هز رأسه بالنفي : طفلتي قويه ولديه ثقه من نجاحها فلا تقلقي حبيبتي ، سوف تفعلي لا تهتمي الا بعملك داخل غرفه العمليات واياكي أن تهتز يدك ، فابنتي لا تعرف الفشل .
زفرت أنفاسها بقوه وهى تهز راسها بالموافقه وتتحدث بثقه : إذن انتظر الجراحه القادمه ايسل الراسي ، سوف تفتخر بها حقا
التقطها من أعلى المكتبه لتقف على اقدامها ويمسك بيدها لتسير جانبه وهو يحتضن كتفها : والدكِ دائما يفتخر بكِ
نظرت له بابتسامه : وانا افتخر كونك ابي ، افتخر بانني ابنته رجل مثلك
تنهد بحب : هل أحضرت أجين الطعام
هزت راسها بالايجاب : أجل
هاشم : إذا إلى الطعام يا محبوبتي فإني جائع
سارو سويا إلى حيث المائده وجلبت لهم الخادمه أجين الطعام وبدءو في تناول طعامهم بهدوء ..
************
+
على الجانب الآخر وبالتحديد بالقاهره ..
+
استيقظ من نومه بنشاط وابدل ثيابه ثم غادر غرفته ليلتقي بوالدته تعد وجبه الافطار ..
اقترب منها يقبل جينها : صباح الخير يا ماما
- صباح الفل يا حبيبي
نظر حوله بتسأل : امال على وعمر فين
- عندهم امتحان فى المجموعه وعشان كده خرجو بدري
اؤم برأسه بتفهم : ربنا معاهم ، وبابا فين
- لا لسه نايم ، راجع من المستشفي الفجر كان عنده عمليه
، اقعد انت أفطر يا حبيبي وانا هحضرلك النسكافيه
ابتسم لوالدته : لا يا ديدا مش هقدر يا حبيبتي ، انهارده لازم اكون موجود بدري فى المستشفي عشان دكتور راؤوف هيعلن عن تخصصنا انهارده ، سلام بقى
تنهدت براحه : طب خلى بالك من نفسك وابقى كل اي حاجه
نظر لها قبل أن يغادر المنزل : حاضر ، بس دعواتك يا جميل
رفعت يدها للسماء وهى تنظر لابنها بابتسامه
يارب يوفقك يا أسر يا بني وتحقق كل احلامك يا رب .
+
اغلق الباب خلفه ووقف قليلا يزفر أنفاسه بهدوء ثم سار فى طريقه إلى حيث سيارته استقلها ليتوجه بها إلى المشفى الذي يعمل به منذ تخرجه ،، واليوم سوف يحدد مصيره المهني أما أن يصبح جراحا مختص أو يختص بالجراحه العامه كما هو يرغب ....
+
أسرالراسي ذات الثلاث وعشرون عاما يمتلك عينان بندقيتين ورثهما عن والدته ،بشره بيضاء وملامح وجهه هادئه ، لديه غمازه تزيد من وسامته عندما يبتسم فهو بشوش الوجه ، يعمل طبيب بمشفى( نبض الحياه ) ..
+
"""""*****""""""
كان منكب على عمله داخل شركه السياحه الخاصه به ...
(ماجد زيدان الراسي )شاب فى الثلاثين من عمره يعمل بمجال السياحه ولديه شركه سياحه خاصه به ، منفصله عن شركه والده ، جاد بعمله وقاسي الطباع ، يمتلك عينان زيتونيه وحاجبين كثيفين ولديه لحيه قصيره منهدبه وبشره برونزية ،نادرا الابتسامه على عكس شقيقه الأصغر تماما ..
+
يتابع عمله باهتمام ويجيب على الايميلات الخاصه بشركته ،وقعت عيناه على ايميل مرسل من الفوج السياحي القادم من روسيا ، جحظت عيناه عندما ارادو تبديل موعد الحجز وتم تقدمه واخبره أنهم سوف يأتون الى القاهره بعد يومين بدل عن اسبوع .
زفر بضيق فشركته لم يكن لديها مترجم يتقن اللغه الروسيه ولكن رحب بقدومهم وتمنى لهم أقامه سعيده وسوف يكون بانتظارهم فى الموعد المحدد ، اغلق الايميل بضيق .
+
عاد بظهره للخلف ودار حول نفسه بالمقعد وهو يفكر بحل سريع لتلك الازمه التى تواجه شركته ، نهض من مجلسه ووقف أمام مكتبه وضغط زر الخاص بسكرتيرته يستدعيها بمكتبه .
- رنا تعالي عايزك
+
نهضت الفتاه من مجلسها والتقطت دفترها التى تدون به مواعيد رب عملها وطرقت باب مكتبه بهدوء ثم دلفت لداخل ..
تقدمت بثبات : تحت امرك يا افندم
ضيق ما بين حاجبيه وهو يتسال بجديه
- مين المرشدين المتواجدين فى الشركه دلوقتي
رنا بتذكر : سامي مع الفوج السياحى الايطالي فى الغردقه ، وعمرو فى شرم معاه الفوج الالماني ، وجنا فى الأقصر مع الفوج الاسباني
اخرج تنهيده حارقه : مين فيهم معاه لغه روسيه
رنا بتردد : مافيش يا افندم
ماجد بحده : يعني ايه شركه الراسي للسياحه مافيهاش مرشدين بكل اللغات
رنا بتوتر : حضرتك رفدت الانسه سيلين
تذكر تلك الفتاه التى أقبلت عليه بدلع ، ترتدي ثياب غير محتشمه وتتمايل بدلع وهى تضع مساحيق التجميل لتلفت إليها الإنتباه فقط وغير جاده بعملها ، فطردها قبل أن تستلم عملها فهو لم يقبل بشركته فتاه مثلها ولذلك يفضل عمل الشباب وليس الفتايات معه ، زفر بضيق عندما تذكر ذلك الموقف .
نظر لها بجديه : ومستنيه ايه يا رنا ، اعملي اعلان مطلوب مترجم على وجه السرعه ويكون شاب ومش لازم اشتغل قبل كده ممكن حديث التخرج بس المهم عندى اللغه ومنضبط بعمله ، لازم يكون موجود خلال يومين مفهوم ، الفوج الروسي نازل بعد يومين ، يلا على شغلك
اومت برأسها : حاضر يا افندم .
+
غادرت مكتبه وهى تتنفس الصعداء ثم جلست بمكتبها وبدءت فى إعلان المنشور بالصفحه الخاصه بشركه السياحه ودونت المواصفات المطلوبه وضروره التواجد خلال يومين للعمل بالشركه ، ثم أغلقت الحساب وتابعت عملها ..
**********
داخل مشفى نبض الحياه ..
كان يرتدي ملابسه المخصصه بعمله وهى البذله الكحليه وساعدته الممرضه فى ارتداء مريوله زرقاء ووضع غطاء راسه الخاص به ، فهذه أول هديه جلبها له والده عندما التحق بكليه الطب ، مازال محتفظ بها ويستمد ثقته بنفسه عندما يكون مرتدي إياها واليوم لديه عمليه حرجه ، استعد لدخوله غرفه العمليات ، بعد أن ارتدى الجوانتي الابيض وتم تعقيمه وسار بطريقه لغرفه العمليات ، التقت عيناه بعين والده الذي ابتسم له ونظر له بثقه ، أشار إليه الاخير بهزه خفيفه من رأسه ثم توجهه على الفور لغرفه العمليات ..
(عاصي الشاذلي) شاب فى العقد الثالث من عمره طبيب جراح منذ خمسه أعوام وهو يمارس الجراحه العامه مارس مساعد جراح لمده عامين ثم أصبح جراح ،وأصبح طبيب مشهور رغم صغر سنه إلى أنه لم يفشل بعمليه فى مشواره القصير فى الطب ،يمتلك بشره بيضاء وعينان عسليتين بشعر اسود كثيف ولديه لحيه خفيفه ، ملامح وجهه بشوشه ولكن نادرا مايبتسم جاد بعمله ولا يعرف المستحيل داىم التحدي ويخوض عمليات حرجه دائما ويتفوق على نفسه .
مستقل بذاته رغم ان والده يمتلك المشفى التى يعمل بها ولكن يتعامل معه داخل المشفى بحدود العمل فقط ، يفصل بينه ابن لصاحب المشفى ووالده لديه الصلاحيات فى اتخاذ قرارات تخص العمل وليس بيده إلا أن يطيع قراراته دائما ، حتى إذا كان معارض لها ، فوالده لديه سلطه باتخاذ القرار الذي يخص مشفاه وهو مجرد طبيب عليه الانصياغ لأوامره..
""*****"
+
كان يتفحص السيارات داخل معرضه وقرر الذهاب لصديقه ليساعده فى تخليص اوراق الجمارك الخاص باستيراد السيارات الالمانيه الذي طلبها ، نهض من مقعده وهو يلتقط مفاتيح سيارته ويرتدي نظارته السوداء ليضعها أعلى عيناه ليحجب عنها رؤيه شمس الصيف الحارقه ، وقبل أن يغادر معرضه هتف مناديا إحدى العاملين بالمعرض ليهتم به إلى حين عودته ..
+
- صبري ، صبري
إتى إليه رجل فى العقد الرابع من عمره
- أوامرك يا معتز بيه
معتز بجديه : خلى بالك من المعرض ، أنا هوصل مشوار فى السريع كده مش هتاخر ماشي
صبري : من عنيه يا باشا
غادر معتز المعرض واستقل سيارته وسلك طريقه الى حيث مراده ..
(معتز زيدان الراسي ) الابن الأصغر لزيدان الراسي ، شاب فى أواخر العشرينات من عمره ، درس اداره اعمال وتخصص بمجال السيارات فهو يهوي السيارات منذ الصغر ورفض الالتحاق بالسياحه مثل شقيقه الأكبر ، عمل بالمجال المحبب لديه ، ساعده والده بتأسيس ذلك المعرض
ذات ملامح جذابه بشره بيضاء وشعر بني كثيف ، يمتلك حدقيتين باللون العسلي دائما الهزار والمرح والابتسامه لا تفارق ثغره ...
بعد مرور نصف ساعة كان يصف سيارته أمام قسم الشرطة بالمعادي ..
+
******
داخل قسم الشرطه كان يتابع الضابط المحضر الذي قدم فى تلك الفتاه من إحدى المولات الشهيره ، تتهمها بسرقه بعض الأغراض ..
وقفت الفتاه بعدم اكتراث لم هو موجهه إليها من تهمه ، تتحدث بلامبالاه .، وعندما طلب منها الضابط بطاقتها الشخصيه تفاجى بكونها ابنه لرجل الأعمال المعروف موسي الزيان ، وعندما سألها لم تنكر فهو والدها حقا ، لذلك طلب التحدث مع والدها اولا قبل عمل المحضر ، وعندما علم والدها بالأمر اسرع إلى قسم الشرطة ليحاول إنقاذ سمعته وسمعه ابنته من هذا الطيش ، فهى دائما تجلب له المشاكل ..
وقف أمام الضابط وأحضر معه المحامي الخاص به وقبل أن يدون المحضر ، تصالح المحامي الخاص به ونفى صاحب المول وقعه السرقه وتم التصالح .
نظر موسي لابنته بحده وصرخ بوجهها بانفعال
- انتي ناويه تعقلي أمته ، كل يوم والتاني استلمك من قسم شكل
تنهدت بضيق وابعد ت انظارها عنه
نظر للضابط الذي يتابع الموقف باندهاش : أنا بعتذر أصلها مريضه
صرخت بحده : أنا مش مريضه
اخرج تنهيده اسي : هيحبسوكي
تحدثت بلامبالاه : انا عايزه اتحبس
قبض على معصمها بقوه ونظر للضابط : نقدر نمشي يا سياده الرائد
هز رأسه بالايجاب : ايوه طبعا يا افندم مافيش محضر مع السلامه
غادر القسم على عجاله وهو مازال ممسك بمعصمها ويعنفها بحده إلى أن وصل لمكان سيارته ، ادخلها بعنف وجلس جانبها وأبلغ السائق بالتوجه إلى فيلته ...
فى ذلك الوقت كان يدلف معتز لداخل القسم ويبحث عن صديقه ..
وجده بالاخير جالس بمكتبه بعد أن استأذن الدخول ، نهض الاخير ليصافحه ويطلب منه الجلوس .
- معتز حبيبي نورت
جلس معتز أمامه : حبيبي يا شيكو واحشني
نظر له شريف بغمزه : اي ريح طيبه حدفتك ههه
معتز بضحكه قويه : عشان مابقاش كداب محتاجك فى خدمه غير انك واحشني طبعا يا مان
ابتسم شريف بود ونظر لصديقه باهتمام : تشرب ايه الاول وبعدين اكون تحت امرك
معتز بفضول : لا مافيش داعي للشرب ، بس فى موقف كده شدني وانا داخل كان فى راجل كبير خارج وماسك بنته تقريبا وعمال يزعق فيها ، هى ايه الحكايه
شريف بتنهيده : والله كل يوم يورد عليه اشكال والوان ، بس البنت دي جايه فى تهمه سرقه وكمان الصدمه بقى غنيه وبنت رجل اعمال معروف وليه اسمه ووزنه فى السوق ، لا وسرقه ايه حاجه تافهه خالص من المول ، بس والدها بيقول مريضه
ضيق مابين حاجبيه : ممكن فعلا تكون مريضه نفسيه ، عشان انت بتقول غنيه يعنى اكيد مش محتاجه تسرق
شريف : انا قولت كده بردو ، بس البنت بتجادل والدها وبتقوله أنا مش مريضه وعايزه اتحبس ههه والله عالم مجانين
ابتسم معتز لصديقه : دنيا فيها العجب
شريف : على رأيك ، قولي بقى اقدر اخدمك ازاى
معتز بجدية : فى عربيتين جايه من المانيا ومتعطله فى الجمارك رغم الورق سليم وكل حاجه تمام ، محتاج استلمهم
شريف : معلش هو لازم شويا روتين كده ، بس انا فاضي دلوقتي هطلع معاك ونخلص ورقهم وتستلمهم يا معلم
معتز بابتسامه : حبيبي يا شيكو ، أنا قولت كده بردو ماحدش هينجدني غيرك يا بطل
شريف بخطوات سريعه : طب يلا بينا ، بدل ماتجيلي مهمه دلوقتي وساعتها ولا اعرفك ههه
معتز وهو يلحق بيه : اصيل يا شيكو من يومك ههه .
**********
عوده الى باريس ..
بعد أن خاضت اول تجربه لها وهى تعمل مساعده لعالم كبير ،انتهت العمليه بنجاح ،ابتسم لها استاذها وهنئها بنجاح التجربه وأنه يثق بها كونها طبيبه مجتهده واخبرها بأن لها مستقبل أفضل بالجراحه ، فرحت كثيرا بتلك الشهاده ووعدته أن تكون عند حسن ظنه بها .
دكتور هانري : سلمت يداكِ
ايسل بابتسامه : سلمت يداك استاذي
دكتور هانري : اريد أن اتحدث معكِ بمكتبي بعد أن أخبر أهل المريض بنجاح العمليه
- امرك أستاذي
اخبر الطبيب عائله المريض بنجاح العمليه وتخطى مرحله الخطر ثم توجه إلى مكتبه ينتظر طبيبته الشابه ليتحدث معها بأمر هام بالعمل ...
********
عادت للمنزل بسعادة وبحثت عن والدها لتخبره ذلك الخبر ليشاركها فرحتها ..
وجدته بغرفج مكتبه ، طرقت الباب برقة ودلفت لداخل تدور حول نفسها مثل الفراشة ، إلى أن وقفت أمام والدها ومدت يدها لتنزع عنه نضارته الطبيبه وتنظر لعيناه الساحرة التي ورثتهما عنه، فهي تحمل نفس لون العينين الفيروزيتين وغمزت له بطرف عيناها بمشاكسة
- داد لدي خبر سار
ابتسم هاشم : اعلم نجحت العملية
- أجل ولكن لدي خبر آخر
نظر لها باهتمام فتحدثت بفرحه
- دكتور هانري لديه عملية هامة بالقاهرة وسوف اكون برفقته داد ، ساعود إلى موطني ،سالتقي بعائلتي ، فرحتي لا توصف سوف اتعرف على عائلتك داد
تلاشت ابتسامته وجف حلقه وعلت الصدمه ملامح وجهه ولا يعلم بماذا يجيبها ، كل ما يشعر به الآن هو الخوف والقلق من المجهول ....
+
/*{e.classList.remove("active"),e.classList.contains("facebook")&&e.classList.add("active")})})}/*]]>*/
-----